يكشف الدكتور نزار عبيد مدني في كتابه «مدخل لدراسة السياسة الخارجية السعودية» عن مرحلة مهمة من مراحل السياسة الخارجية السعودية، متضمنا جزءًا من سيرة رجل عمل في هذا المجال على مدى نصف قرن. الكتاب الصادر ضمن سلسلة من الدراسات التي تلقي الضوء على السياسة الخارجية السعودية، والموضوعات والقضايا ذات الصلة المباشرة بها، يمزج فيه مدني بين النظري الأكاديمي، وبين الواقع العملي التطبيقي.

دوافع وخلفيات

يوضح الدكتور نزار مدني الدافع الذي حرضه على كتابة هذا الإصدار بقوله «كانت الأفكار تراودني ليل نهار، لا تبرح تغادر مخيلتي في يوم، إلا وتعود إليه في اليوم التالي بإلحاح، أكثر وإصرار أشد.

وكان مما جعل تلك الأفكار تلقى هوى في نفسي، وتحظى بالكثير من اهتمامي وانشغالي الفكري، هو تلاقيها من أنية طالما تمنيت أن أحققها منذ أمد بعيد، وهي إصدار سلسلة من الدراسات التي تلقي الضوء على السياسة الخارجية السعودية، وعلى بعض الموضوعات والقضايا ذات الصلة المباشرة بها».

وحين يفصل أكثر يتابع مضيفا: «كتب الكثيرون عن السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية سعوديون وعرب وأجانب، إلا أن الكتابة عنها من قبل أحد مواطنيها الذين عملوا في مجالها مدة تربو على نصف القرن، وعاصروا أحداثها وواكبوا تطورها، وشهدوا مسيرتها عن كثب، هو أمر غير مسبوق». ولفت مدني إلى خلفيته الأكاديمية باعتباره متخصصا في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، ذاكرا أن هذه الخلفية مكنته من ثم من تحويل النظريات التي طرحها الأكاديميون إلى واقع تطبيقي، من شأنه جعل تلك النظريات حية، تتعايش مع الواقع السياسي والاقتصادي، ومن ثم تحويلها إلى تطبيق عملي لنظريات السياسة الخارجية على أرض الواقع".

4 فصول

يتكون الكتاب الواقع في 440 صفحة من القطع المتوسط، من أربعة فصول، حمل الفصل الأول عنوان»التأصيل النظري لمفهوم السياسة الخارجية«، والفصل الثاني: تاريخ وجذور السياسة الخارجية السعودية المعاصرة وجذورها، والفصل الثالث: نحو منهج جديد لدراسة وفهم السياسة الخارجية السعودية وفهمها، والفصل الرابع: حاضر السياسة الخارجية السعودية ومستقبلها «رؤية استشرافية». ومهد الدكتور مدني لهذه الفصول الأربعة بتوطئة، موضحا أهمية الموضوع قائلًا :" تعد السياسة الخارجية لأي دولة من الدول ركنا أساسيا من أركان السياسة العامة للدولة، وهي التي تحدد- من ضمن عوامل أخرى- مكانة تلك الدولة في المجتمع الدولي، ومدى احترام ذلك المجتمع لها، وتقديره لدورها في النظامين الإقليمي والدولي".

7 ملاحق

إضافة إلى فصوله الأربعة، ضم الكتاب أيضا سبعة ملاحق: الملحق الأول: رؤية المملكة العربية السعودية 2030، والملحق الثاني: كلمة سمو وزير الخارجية في الدورة الخامسة والأربعين للجمعية العامة للأمم المتحدة نيويورك 11 ربيع الأول1411/ 2 أكتوبر 1990م، والملحق الثالث: كلمة سمو وزير الخارجية في القمة الثانية عشرة لدول عدم الانحياز ديربان- جنوب أفريقيا 11 جمادى الأولى 1419هـ/2 سبتمبر 1998م، والملحق الرابع: كلمة سمو وزير الخارجية في المؤتمر السنوي الأول لمؤسسة الفكر العربي، القاهرة 19 شعبان1423 هـ/ 27 أكتوبر2002م، والملحق الخامس: كلمة سمو وزير الخارجية في جامعة أكسفورد، لندن 18محرم 1426هـ/ فبراير2005م، والملحق السادس: كلمة سمو وزير الخارجية في القمة الإسلامية الحادية عشرة، داكار- السنغال 5ربيع الأول 1439هـ/13مارس 2008م، والملحق السابع: كلمة سمو وزير الخارجية في أمام مجلس الشورى السعودي 9 جمادى الآخرة 1436هـ/31 مارس 2015م.

حفاظا على أمانة العمل

" وعلى الرغم من أنني اقتحمت عالم التأليف قبل أن أحال على التقاعد بعدة سنوات، ربما بلغت العشرة، إلا أن جميع الكتب التي أصدرتها لم تتطرق بشكل مباشر للسياسة الخارجية لبلادي، أو للموضوعات التي تتصل بشكل مباشر، مع أن الكتابة عنها كانت ولا تزال من الأشياء الأثيرة لدي والمحببة إلى نفسي، ولكنني أحجمت عن القيام بذلك، لاقتناع تام بأن الإقدام على نشر دراسات تتعلق بالسياسة الخارجية السعودية، وأنا على رأس العمل وما قد تتضمنه تلك الدراسات من رؤى وأفكار وآراء وملاحظات سوف تؤدي لا محالة إلى تفسيرات، قد تكون غير مقصودة وإلى تأويلات غير مرغوبة أو مبررة، وهو ما كنت حريصا على تجنبه تقديرا وإكبارا للجهاز الذي كنت منتميا إليه وحفاظا على أمانة العمل الذي كنت أقوم به".

نزار مدني

__________

سلسلة دراسات سياسية سعودية :

تهدف إلى تقديم دراسات موجزة ومركزة، تتناول القضايا ذات الصلة بالسياسة الخارجية للسعودية، وعرضها بأسلوب جديد ومنهج غير مسبوق.

تحتوي على الدراسات الآتية:

الجزء الأول: مدخل لدراسة السياسة الخارجية السعودية.

الجزء الثاني: المملكة العربية السعودية وحقوق الإنسان.

الجزء الثالث: مدخل لدراسة الشخصية الوطنية السعودية.

الجزء الرابع: نحو تحديد مفهوم جديد للمصلحة الوطنية السعودية.

الجزء الخامس: القوة الناعمة والقوة الصلبة في السعودية.

الجزء السادس: وزارة الخارجية السعودية.