Guilty pleasure مصطلح يطلق عندما تشعر بالذنب وفي الوقت نفسه تستمتع. هذا الشعور النفسي المزدوج يجعلك في حيرة من أمرك أمام مجتمعك. ولا سيما المجتمعات التي لا تؤمن بشكل كبير بالرأي الآخر وتقبل الاختلاف. فتجد نفسك ما بين متعة ما تفعل وما بين مخالفتك لسائد. ولطالما كنا أسرى لقناعات وانطباعات أولية ونجاري اتجاهات سائدة حتى وإن كانت تختلف مع قناعتنا فقط لمجرد أنها تساير ركب العامة كي لا نكون في أعينهم مختلفين. فكم من قناعات لا تعبر عن ذواتنا ونخجل عن الإفصاح عنها وحجبنا الإفصاح عنها.

أنا لا أتكلم هنا عن اختلاف يلامس المحاذير الدينية والأخلاقية بل حديثي على مستوى أبسط وأقل بكثير من هذا كله، مثل سماع نوع معين من الموسيقى أو رغبتك الدائمة بنوع معين من الأكل. وليس أدل وأوضح من ذلك سوى واقع البعض مع عالم «الشيلات» الذي يعتبر فنا مستقلا ومختلفا حتى إن أبى البعض ذلك.

فهناك فئة تحاول النظر لهذا الفن بفوقية وأنه لا يرقى لمستوى الفن المعروف في نظره، في حين لو قدم الفنانون الذين يسمعون لهم محتوى غنائيا قريبا من محتوى الشيلات لتقبلوه واعتبروه لونا شعبيا بإتقان. إشكالية تلك الفئة أنها ليست صادقة مع ذاتها بل تتنكر لهذا الفن في العلن وتطرب له خفية. فمن يلحظ عدد مشاهدات وأرقام الاشتراكات لمنشدي الشيلات في شبكات التواصل يدرك أن هناك جمهورا كبيرا وكبيرا جدا!


مجرد التفكير في هذه الأرقام، من أين أتت ومتى تنامت يجعلنا ندرك أن هناك قاعدة عريضة تتابع ذلك الفن ومعجبوه في تزايد. بل يمكن القول إن الشريحة الأكبر من الجماهير تهوى ذلك الفن. وهو ما يجعلنا نقرر أن هذا النمط من الفنون ذي شعبية جارفة بين الآباء والأمهات والشباب وحتى الأطفال!.

أما عن الفئة الثانية من الرافضين فهم أسرى لقناعات أولى تشكلت بأن تلك الشيلات محتواها عنصري، وأنها تثير هذه النعرة دون أن يكلفوا ذواتهم بمتابعة مستجدات ما يقدم في الساحة، وبالتالي قناعاتهم ثابتة منذ سنوات لا تتزعزع.

وهناك فئة ثالثة ترى في هذا الفن رجعية فنية ويمثل عودة للوراء، رغم أنهم يشيدون بأي عمل شعبي للفنانين ويغيرون التسمية فيصفونها إحياء للتراث والفلكلور.

الغريب أن جمهور الشيلات أكثر انفتاحا واتساعا في الأفق، فهو لم يرفض عالم المغنين والفن ولم يقزم (السقطات) الفنية لبعض الفنانين ولا النمط الجديد الشبابي من الأغاني الأشبه «بالسوالف»، واحترم الاذواق كافة، بل إنهم تقبلوا التنوعات المقدمة في الشيلات بين ما هو شعبي وبين ما هو قريب من عالم الأغنية.

القضية أكبر من كون الشخص يستمع للشيلات سرا ويرفضها علنا، فالحديث هنا عن مصادرة آراء الاخرين وممارسة الاقصائية تجاه أي رأي مختلف. الساحة تتسع للجميع في مجالات الحياة.