تحت هذه الشعارات البراقة: عروض، تخفيضات، جوائز، هدايا، البيع بأسعار الجملة، البيع بالتقسيط حسايات الجرد السنوي، تلجأ متاجر في الأيام الأخيرة من كل عام لتسويق بضائع رديئة، وغير مطابقة للمواصفات القياسية وكفاءة التشغيل، بأسعار مخفضة أو ربطها في الدخول على سحوبات بجوائز متنوعة، وشكوك في نزاهة وآلية تلك المسابقات والسحوبات، وسط مطالبات بتدخل من الجهات المسؤولة في وزارة التجارة وجمعية حماية المستهلك، وهو الأمر الذي عده مختصون واقتصاديون غشًّا تجاريًّا حسب النظام، وعقوبته غرامة بحد أقصى 500 ألف ريال أو سجن سنتين أو بهما معًا.

الجرد السنوي

قال مستهلكون إن أن بعض المتاجر في الأيام الأخيرة من كل عام ميلادي أو هجري، تعلن عن تخفيضات، بعضها تخفيضات منطقية والبعض الآخر، مضللة وخداع، ويصاحب ذلك الإعلان التبرير لإجراء أعمال الحسابات «الجرد» السنوي، لإقفال الحسابات المالية للمتجر، وبعض تلك المتاجر، تلامس مشاعر الزبائن بإعلانات الجمعة السوداء أو الجمعة البيضاء أو غيرها من المسميات لجذب الزبائن بأسعار مخفضة، قد تكون بعضها صحيح والآخر مضلل أو فرصة سانحة لهم لتسويق البضائع التي تشهد كسادًا في المتجر.


بطاقة كفاءة الطاقة

أشار علاء الشهاب «متسوق»، إلى أن من بين أبرز الحالات التي، كانت تعج في متاجر الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، تسويق أجهزة تكييف وتبريد وثلاجات على اختلاف ماركاتها المتنوعة، وهي ليست مطابقة لبطاقة «كفاءة الطاقة»، وبأسعار مخفضة، وقد يصل فارق السعر بين الأجهزة المطابقة للبطاقة كفاءة التشغيل والطاقة وبين غير المطابقة إلى نصف السعر، وهو سعر مغري لشراء الجهاز غير المطابق لكفاءة الطاقة، والبعض حاليًا يسوق لبيع تلك الأجهزة غير المطابقة لكفاءة الطاقة في الخفاء للتخلص من الكميات المتوفرة لديه.

أضاف الشهاب، أن كثير من تلك الأجهزة غير المطابقة لكفاءة الطاقة، تدخل للأسواق والمحال المخصصة لبيع الأجهزة المستعملة، وتحديدًا في أسواق «الحراج» المنتشرة في جميع المحافظات السعودية، ويتم بيعها بأسعار مرتفعة، في محاولة لتضليل الجهات المسؤولة في متابعة تصريف تلك الأجهزة، علاوة على جهل كثير من زبائن أسواق البيع المستعمل بذلك الاشتراط، الذي يعتبر أساسيًا عند الشراء من المتاجر، مطالبًا الجهات المسؤولة متابعة ذلك لوقف بيع تلك الأجهزة غير المطابقة في خارج المتاجر، ومن بينها أسواق الحراج، وكذلك الأمر ينطبق على مختلف السلع والبضائع وترويجها في الأسواق الشعبية وعند الباعة الجائلين في الميادين العامة. عيوب تصنيعية أبان فيصل المصطفى «متسوق»، إلى أن هناك توسعاً ملحوظًا في متاجر، تحمل مسميات ومدلولات البيع بأسعار مخفضة، وهي في حقيقتها ترويج «تصريف» لبضائع فيها: عيوب تصنيعية، أو بضائع مخزنة «بقايا» في المستودعات، بضائع مباعة، وتم إرجاعها من الزبائن لأسباب مختلفة «الرجيع»، ويظهر عليها تلف الكرتون أو تلف الأكياس والملصقات التي عليها، أو ظهور علامات، تظهر إلى أن هناك استخدامًا مسبقًا لهذه السلعة، فتتولى هذه المتاجر «المخفضة» شرائها من متاجرها الأصلية بأسعار متدنية، وإعادة بيعها مرة أخرى في المتاجر المخفضة بهامش ربحي، موضحًا أن بعض المتاجر تقوم بتخصيص ركن «مخفض» في داخل المتجر نفسه، لعرض وبيع هذه السلع الرجيع أو التي فيها عيوب تصنيعية أو رديئة الجودة.

منتجات عالمية

أوضح الخبير الاقتصادي، عضو الجمعية السعودية للاقتصاد الدكتور عبدالله المغلوث لـ«الوطن»، أنه لم تكتف الشركات والمصانع غير القانونية ببيع منتجات أقل جودة، بل اعتمدت على رغبة البعض في شراء منتجات عالمية بأسعار زهيدة قد تصل إلى ربع السعر، كما أن بعض تلك السلع المقلدة قد يخفي في داخله سمومًا بدلًا من أن يكون علاجات أو أدوية، لا سيما للباحثين عن صرعات التخسيس ومستحضرات التجميل، التي تحمل مضاعفات خطرة عند استخدامها، دون أن يكون الأمر ظاهرًا من المرة الأولى، ولكنه قد يتسبب في الوفاة، أو تشوهات في الجلد قد تضطر صاحبها إلى دفع أضعاف من المال لإصلاح ما أفسدته تلك المنتجات.

سلع مقلدة

أبان المغلوث، تجتاح السلع المقلدة والمغشوشة العالم من شرقه إلى غربه، تجد من يشتريها في مختلف أرجاء العالم، وفي الأسواق المحلية انتشرت في الآونة الأخيرة العديد من الماركات المقلدة، والتي يتكالب عليها المستهلكون خصوصًا الشباب، فيما تعد تلك المنتجات بمثابة «أفخاخ» خطرة، وقد تتسبب في الإضرار بمستخدميها خصوصًا العطور وأدوات التجميل والنظارات الشمسية، ونجد الكثير من الشباب يقبلون على شراء المنتجات المقلدة سواء من البسطات المنتشرة في المدن، أو من الباعة الجائلين الذين تجدهم بجوار المراكز التجارية، أو شراء تلك السلع بواسطة الإنترنت.

بضائع مخفضة

أكد العضو الأساسي في الهيئة السعودية للمحامين، المحامي عبدالرحمن بن عبدالحميد الحليبي لـ«الوطن»، عند عرض المتاجر بعض السلع مخفضةً لوجود عيبًا بها مع بيان العيب بيانًا واضحًا لا مانع نظامي من بيعها بشرط عدم مخالفة الأنظمة ذات العلاقة، أما في حال إخفاء العيوب وتلاعب البعض وبيع المنتج فكما هو معلوم عدم جواز بيع السلع مع كتمان العيب بها، وبعد ظهور تجاوزات كبيرة من قبل بعض التجار ببيعهم بعض السلع بها عيوب، واستشعارًا من المنظم السعودي لأهمية تقنين وضبط العمليات والتصرفات التجارية وتحقيق العناية بشؤون المستهلك ورعاية مصالحه والمحافظة على حقوقه والدفاع عنها وحمايته من جميع أنواع الغش والتقليد والاحتيال والتدليس في جميع السلع بسنّه مجموعة أنظمة واستحداثه هيئات وجمعيات رسمية لتحقيق الغاية والهدف المتمثل في ضمان وصول السلعة للمستفيد سليمة خالية من العيوب الواضحة والخفية وأبرز تلك الأنظمة نظام مكافحة الغش التجاري وتنظيم جمعية حماية المستهلك ونظام العلامات التجارية والهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة.

500 ألف غرامة

في معرض تعليقه على «تلاعب بعض المتاجر في بيع بضائع لماركات عالمية بها عيوب وبأسعار مخفضة»، أكد رئيس مجلس إدارة مركز الأحساء للتحكيم التجاري الدكتور يوسف الجبر، لـ«الوطن»، لا يحق للبائع عمل تخفيض للأسعار على أي منتج دون إذن من وزارة التجارة، وبخصوص المنتج، فإن كان غير صالح للاستعمال أو لا يتطابق مع المواصفات القياسية المعتمدة فهو غش تجاري حسب النظام، وعقوبته غرامة بحد أقصى 500 ألف ريال أو سجن سنتين أو بهما معًا.

غرامات المتلاعبين بالسلع وفق نظام الغش التجاري

- في حالة مخالفة التاجر ببيعه سلعة ولو بسعرٍ مخفّض مع وجود عيب وعدم بيانه للمشترى فإنه يخالف نظام مكافحة الغش التجاري مخالفةً صريحةً ويخضع للعقوبات المنصوصة بموجب المادة السادس عشر من النظام (يعاقب بغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، أو السجن مدة لا تزيد على سنتين، أو بهما معًا كل من ارتكب إحدى المخالفات المنصوص عليها في المادة الثانية من النظام).

- إذا علم التاجر سواء كان منتجًا أو مستوردًا أو موزعًا بالعيب بعد بيعه للسلعة فعليه إبلاغ وزارة التجارة بوجود العيب وبيانه وبيان الكميات وأسماء التجار الذين صرف إليهم هذا المنتج وعناوينهم، وفي حال مخالفته وعدم إبلاغه للوزارة، فيعاقب بموجب المادة الثامنة عشر من نظام مكافحة الغش التجاري ونصها: (يعاقب بغرامة لا تزيد على مليون ريال أو بالسجن مدة لا تزيد عن ثلاث سنوات، أو بهما معًا).