يرسم ثلاثة من المتخصصين طريق النجاح، عبر التحلي بقيادة نفسية متميزة، يعرفونها بأنها مزيج تربوي تعليمي تأثيري مكتسب، يعني مدى قدرة الإنسان على فهم الذات وضبط السلوكيات والتنبوء أو التوقع بما هو آت، أي أن يكون لدى الفرد القدرة على الاستنتاج والاستقراء والاستنباط من خلال العمليات العقلية والإدراكية الثلاثة وهي (الفهم والتنبوء والضبط).

ويتفق هؤلاء على التحكم في السلوكيات هو سبيل النجاح مع امتلاك أدواته مثل الفهم وعدم الاستسلام، ويقول الدكتور عبدالله بن أحمد الوايلي أخصائي نفسي عيادي جنائي مجمع إرادة والصحة النفسية بالرياض إن «فهم الذات بشكل كامل عبر الأفكار والمشاعر والسلوك يُكسب الإنسان المعرفة الشاملة بالإيجابيات والسلبيات، وبالتالي معرفة مدى التأثير والتأثر بالمحيط الخارجي ومن هنا يستطيع ضبط نفسه واستجاباته الانفعالية وردود أفعاله المباشرة وغير المباشرة سواءً كانت لفظية أو غير لفظية (حركية)».

القائد الحقيقي لذاته

أضاف الدكتور الوايلي «من هنا يصبح الإنسان هو القائد الحقيقي لذاته، المتحكم في سلوكياته وإدارتها بما لديه من قدرات وإمكانيات، وبالتالي توظيفها في حياته الاجتماعية بشكل جيد فيما يتعرض له من مواقف وأحداث وتجارب يعيشها على أرض الواقع سواءً هو أو الآخرين من حوله، ولا بد من الإشارة إلى حقيقة مفادها بأن القيادة النفسية هي سر النجاح والإنجاز وأنها نوعين إما:

1. ذاتية داخلية: تتعلق بالمفهوم الذاتي والضوابط الداخلية للإنسان كالمبادئ والقيم التي يؤمن بها ويدافع عنها وكالمكتسبات الإيجابية من البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها.

2. جماعية: تتعلق بقدرة الفرد على التعامل والتفاعل مع الآخرين سواءً على مستوى الأُسرة أو جماعة الأتراب أو زملاء الدراسة أو العمل أو غيرهم».

وأكمل «القيادة النفسية هي المؤشر الأول لتمتع الإنسان بالصحة النفسية الشاملة وجودة الحياة، وأن لديه استقرارا نفسيا يقوده للقدرة على التكيف الذاتي والتوافق الاجتماعي في كل زمان ومكان وتحت أي ظرف».

وواصل «العاقل خصيم نفسه حيث إن الإنسان كلما كان مستبصرًا ومدركًا ومؤمنًا بما خصه الله سبحانه وتعالى من قدرات وإمكانيات كلما كان أكثر نضجًا واتزانًا وتميزًا، وللتأكيد على ذلك، ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى أن على الإنسان ألا يُعطي الأحداث فوق ما تستحق، ولا يبحث عن قيمته في عيون الناس، وأن يبحث عنها في ضميره فقط».

الانشغال بالناس

ختم الدكتور الوايلي «الانشغال بالناس يُضعف من قدرات الإنسان على القيادة الذاتية لأن رضاءهم غاية لا تُدرك، بل إن قمة الفشل هو أن تحاول إرضاء جميع الناس، ولذا على الإنسان الإنشغال بنفسه وبما لديه من مميزات ومكتسبات ونقاط قوة حتى يُنميها ويطورها، وكذلك معرفة نقاط الضعف حتى يتجنبها ويُغيرها للأفضل لأن قيادة الإنسان لذاته أهم عامل في حياته، والقيادة في جوهرها (نفسية وذهنية وسلوكية) مجموعة من العوامل تعتمد على تطوير قدرات الإنسان بالتعلم والمعرفة لأن الواقع يشير إلى أن القائد لذاته أكثر قدرة على الاستمتاع والإنجاز لما لديه من قناعة ورضا نفسي».

الارتقاء بالنفس

يوضح الزهراني «بشكل عام يمكن القول أن القيادة النفسية والذهنية تعد هدفًا رئيسًا يجب الوصول إليه للارتقاء بالنفس، ولا يمكن أن نؤثر قياديًّا دون تطوير وتقليد ومحاكاة، وللمعلومية فالقيادة النفسية والذهنية الفعالة تؤدي إلى رفع مؤشرات الأداء وتحقيق أفضل النتائج لأن رفع الروح المعنوية ومستوى الشعور بالسعادة لدى الموظف يساعد على التقبّل ونشر الثقافة الإيجابية».

ويضيف «القيادة الفعالة تعد نتيجة حتمية لإرادة واضحة وتواصل فعال مع الآخرين وهذا يضمن للجميع التمتع بفن القيادة وروعتها على المستويين المعنوي والعملي، وقد أثبتت التجارب أن المؤسسات الحكومية والأهلية تعتمد على القدرة النفسية والذهنية دائمًا، وأنها تحظى بأهمية كبيرة في أساليب القيادة لأنها العامل الرئيس والهام للأداء الفردي والمؤسسي، بل وخلق أجواء صحية وإيجابية في البيئة الوظيفية».

القيادة الذاتية

بدوره، يقرر مازن بن محسن الجساس أخصائي نفسي عيادي، مستشار علاج الإدمان، أن الشخص يمكن أن يقود نفسه للتقدم والنجاح. ويقول «كم مرة قلت لنفسك إنك ستفعل شيئًا ما ولكنك لم تفعله؟ ولماذا البعض لا يقود نفسه للنجاح؟».

ويجيب «معنى النجاح أن يدرك الشخص غايته ويحقق أهدافه ويسعى لتحقيق مزيد من التقدم، وقد يعرف البعض النجاح بأنه الحصول على ترقية وظيفية أو منصب ما أو راتب عالِ، أو شهرة، وفي حقيقة الأمر كل هذه الأشياء صحيح عندما تحدد مرادك، ولكن كي تكون ناجحًا عليك أن تقود نفسك للتقدم، وهذا يتطلب أولًا أن تفهم ذاتك وتعرف إمكانياتها، وأن تحدد أهدافك وغايتك، فلا يمكن للإنسان أن ينجح بلا تخطيط ولا أهداف، ولا بد أن يتمتع بعزيمة وإصرار، وألا يستسلم للفشل».

حيل دفاعية

يكمل الجساس «عندما يفقد المرء شغفه وحماسه يفقد نجاحه فتجد البعض يتعذر بالظروف والصعوبات والعثرات، ويردد أنها أعاقته عن النجاح والتقدم ولكن هذه مجرد حيل دفاعية يطلقها الشخص ليبرئ ذاته من الفشل، وقد قال برنارد شو ـ يلوم الناس ظروفهم على ما هم فيه من حال، ولكني لا أؤمن بالظروف، فالناجحون في هذه الدنيا أناس بحثوا عن الظروف التي يريدونها فإن لم يجدونها وضعوها بأنفسهم».

وختم «طريق النجاح ليس سهلًا ولا معبدًا ولا مزينًا بالورد، ولو كان كذلك لما كان للإنجاز لذته، وفي النهاية اجعل أحلامك وطموحاتك كحمام الحرم محُرم قتلها».

الإدارة

يقول عبدالعزيز عيضة الزهراني، وهو مهتم بالشؤون الإدارية والقانونية «القيادة النفسية الحقيقية عبارة عن فن في الإدارة الناجحة بجميع جوانبها ومقايسيها وعناصرها سواءً الذاتية أو الاجتماعية فكلما كان من يدير الدفة تتوفر فيه خصال العدل، الأمانة، المساواة بين موظفيه، معالجة الأمور بصدق وهدوء، الاحتواء، العمل على روح المشاركة، يستطيع أن يجعل من هم تحت إدارته يقدمون أفضل ما لديهم وأيضًا يطورون من قدراتهم في مجال عملهم، وهنا تكمن أهمية ارتباط القيادة الناجحة بالعوامل النفسية.

والقيادة من واقع خبرتي الشخصية هي نتيجة للقدرات الذهنية للإنسان، وهي التي تميزه، وتحقق له الكفاءة الشخصية المطلوبة خاصة عندما تصبح المنافسة هي لغة التحدي والتغيير في بيئة العمل».

القيادة النفسية

فهم الذات السلوك يُكسب الإنسان المعرفة الشاملة بالإيجابيات والسلبيات

تمكن الإنسان من معرفة مدى التأثير والتأثر بالمحيط الخارجي

تقود الإنسان لضبط نفسه واستجاباته الانفعالية وردود أفعاله

تعد مؤشرًا لتمتع الإنسان بالصحة النفسية الشاملة وجودة الحياة

تعد نتيجة للقدرات الذهنية للإنسان، وهي التي تميزه

هي هدف رئيس يرفع مؤشرات الأداء وتحقيق أفضل النتائج

لا يمكن للإنسان أن ينجح بلا تخطيط ولا أهداف