مع تنوع الثقافات واختلاف العلوم، ومنذ أن عُرفت التقنية وما تقدمه من سلبيات وإيجابيات، والناس يتساءلون عن الأخطار التي تتضمنها استخدامات هذه التقنيات ومدى تطورها حتى يتمكن الجميع من التعامل معها، كما أن تنوع الخدمات المقدمة من خلال هذه التقنيات خاصة التطبيقات الحديثة للأجهزة الرقمية وتكنولوجيا شاشات اللمس الجديدة، وكذلك الأجهزة النقالة الجديدة التي تتمتع بنفس الخاصية والتي أُثير حولها الجدل الكبير في الأبحاث الطبية ومدى بلوغه أخطارها الصحية التي قد تؤدي لمشاكل جسيمة، كالإصابة بالسكتات الدماغية وفقدان الذاكرة التدريجي والعديد من الآثار السلبية. وعلى الرغم من أن تلك الأبحاث التي طُبقت على سبيل التجارب والتشخيص لما تأكد الدليل القاطع على أثر الأجهزة النقالة والكمبيوترات الكفية وما شابه ذلك من تطبيقات، إلا أنه يبقى وجود تأثير كبير على كافة نماذج التجارب التي تمت من جراء التعرض للموجات القصيرة، وهذا ما يؤكد وجود ضرر ولو بنسب متفاوتة من التعرض لمثل تلك الموجات التي تصدرها النقالات والأجهزة الكفية المزودة بشرائح اتصال.

مخاطرها على المخ.. هذا ما أكده فريق طبي بريطاني في دراسة حول تلك المخاطر التي تطرأ على الإنسان والأطفال من جرّاء هذه التقنيات المستحدثة، بأن هناك معدلا متزايد للإصابة بسرطان المخ نتيجةً للاستخدام المتواصل الذي يؤدي لتسريع زمن استجابة المخ بسبب بروتينات التوتر التي تحركها الجينات، ولذلك فإن الذبذبة الكهرومغناطيسية التي تصدر منه تؤدي إلى حدوث خلل كيميائي في القشرة المخية، فتؤثر بوضوح في المخ.

من جانبه حذر مخترع رقائق الهاتف المحمول عالم الكيمياء الألماني فولنهورست من مخاطر ترك أجهزة المحمول مفتوحة في غرف النوم على الدماغ البشري، وقال: إن إبقاء تلك الأجهزة أو أية أجهزة إرسال أو استقبال فضائي في غرف النوم يسبب حالة من الأرق والقلق وانعدام النوم، وتلف في الدماغ؛ مما يؤدي على المدى الطويل إلى تدمير جهاز المناعة في الجسم؛ الذي يقوم بدور كبير في منع تحول بعض الخلايا العادية إلى خلايا سرطانية.

إفراط الأطفال في الألعاب التفاعلية يسبب مشاكل صحية فيما يؤكد الدكتور شريف سعد استشاري الأمراض النفسية والعصبية بأن قيام الأطفال باستخدام الأجهزة التفاعلية يؤدي إلى خفض وظائف العقل لديهم لمدد متفاوتة، وهذا يحدث دائما بسبب انشغال الأطفال وتعلقهم بتلك الأجهزة وإدمانهم على ألعابها المختلفة وارتباطهم بها دون قبول أيةَ نصائح للابتعاد عن تلك الأجهزة، فإنهم غالباً لا يستفيدون من الأنشطة الأخرى الأساسية لبنائهم الجسماني والعاطفي والاجتماعي والفكري، وهذا الانشغال الدائم باللعب والتفاعل مع أجهزة الآي باد والآي بود يؤدي إلى انعزال الطفل عن العالم الخارجي اجتماعياً، ما يُحدث مشاكل اجتماعية عند الطفل كالخجل أو الانطواء، بالإضافة إلى عدم تعلمه المشاركة أو حتى تعلم السلوكيات البسيطة.

فالطفل يحتاج للتعامل مع غيره من الأطفال والكبار حتى يستطيع أن يخوض تجارب الحياة بدلاً من الجلوس طوال الوقت أمام الكمبيوتر.

ورغم أن الفرصة التنافسية التي تولدها مثل هذه الأجهزة من التفاعل والنشوة عند الفوز، إلا أنها تزيد من القدرات الذهنية على حساب القدرات البدنية لدى الأطفال، بالإضافة للشد العصبي الذي تُسببه، مما قد يُضر بالجهاز العصبي على المدى البعيد.

وعلى الرغم من أن تلك الاستخدامات والتي يرى الناس إيجابياتها في توسيع مدارك الطفل والإسهام في بناء ثقته بنفسه، بالإضافة لإكسابه مهارات فردية متعددة من خلال وسيلة تسلية ممتعة، إلا أن الإفراط الدائم يُظهر الجانب السلبي في استخدامها ما يؤثر على صحة الطفل كجفاف العينين، وتشوش مؤقت في النظر، وصداع شديد، وآلام في الرقبة وعضلات الكتف، وزيادة إفراز الدموع، وإجهاد العينين علاوة على توتر عصبي وقلق قد يصل إلى درجة الاكتئاب.

ذلك لأن عملية التركيز الشديدة للطفل أمام الجهاز تؤدي لتأثير ضار على أعصابه التي لا تزال في حالة النمو، كذلك ينجم عن طول فترة نظر الطفل إلى الشاشة وقربه الشديد منها تدور العينين إلى الداخل وتقلص البؤبؤ داخلهما مما يوتر عضلات العين والأعصاب الجمجمية (القحفية)، التي تؤدي إلى أعراض تراوح بين احمرار العين وتأزمها والشعور بالحكة، وبين ابهرار النظر وازدياد الوهج وزيادة الحساسية للضوء، الأمر الذي يتطلب مراعاة وضع شاشة حماية للعين قبل جلوس الطفل أمام الكمبيوتر. الخلاصة، فقد خلُص الباحثون في دراسة بريطانية إلى أن مدة استخدام الحاسوب من قبل الأطفال (6 ـ 8 سنوات) يتسبب في آلام في العينين 25.4 % وفي الظهر 9.30 %، هذا إذا تواصلت المدة بدون انقطاع.

وبالرغم من أن المدة المستهدفة هي متوسط ساعة واحدة متصلة، إلا أنه ثبت إحصائياً أنها كافية لتؤثر سلباً على صحة الأطفال الصغار. في دراسات سابقة أوصى الباحثان بروتون وفري بأنه نظراً للمشاكل الصحية التي تصاحب استخدام الأطفال للحاسوب لفترات طويلة، فإنه عليهم ألا يتجاوزوا الساعتين في اليوم الواحد، بالإضافة لضرورة مراعاة تناسب الأجهزة المستخدمة لطبيعة صحة الأطفال، وكانت التوصية لتلك الدراسة لكافة أسر الأطفال وكافة القطاعات المتعاملة معهم من قطاعات تعليمية أو تثقيفية أو ترفيهية بضرورة تكثيف التوجيه التوعوي، من خلال تنفيذ حملات تثقيفية لتوعية الأطفال بتعليمات صحية توجب عليه الالتزام بالجلوس الصحيح، وبمراعاة المدة الزمنية التي تناسب أعمارهم وأجسادهم، وكذلك مراقبة نوعية الاهتمامات التي ينجذب إليها الطفل في كافة مراحله العمرية المحددة في الدراسة.