جاء في كتاب مواقف اجتماعية من حياة الشيخ العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي، إعداد وتأليف ابن الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن ناصر السعدي:

اشترى الشيخ الوالد رحمه الله حمل حطب وعادة أهل عنيزة عندنا إذا اشترى الواحد حطبا يُدخل الجمال الحطب داخل البيت وإذا انتهى من عمله يضع له أهل البيت تمرا وماء، وإذا أكل وشرب يغلق باب البيت بقوة بقصد إخبار أهل البيت أنه خرج من البيت.

في إحدى المرات لما خرج الجمال جاء الوالد يريد إغلاق الباب بعد الجمال فوجد الوالد بالحوش في طريقه للباب علبة، عرف الوالد أنها علبة دخان ساقطة من الجمال، قام الوالد وأخذ العلبة وفتح الباب ونادى الجمال، وقال له الوالد:

هذي لك؟ يعني بذلك علبة الدخان، قال بعد تردد: نعم هذه لي، لكنك يا شيخ تدري ما بداخلها؟، قال الوالد: نعم دخان.

قال الجمال: وتعطينيها يا شيخ؟ قال الوالد: نعم، لأنك إذا ما لقيت العلبة سوف تشتري بقيمة الحطب الذي بعته بدلا منها وتجوع عيالك وتحرمهم من الرزق والهادي الله سبحانه.

قال له الجمال: باسم الله، وأخذ العلبة ورمى ما فيها من دخان وأوراق بالأرض، وقال: اللهم إني تبت إلى الله ولن أعود للدخان مرة أخرى.

جاء في كتاب مقالات الأدباء ومناظرات النجباء لعلي بن عبدالرحمن بن هذيل:

أنه كان لأبي حنيفة جار كيال، وكان لا ينام إلا سكران، ولا يصبح إلا مخمورا، وكان أبوحنيفة يقوم الليل، فكان الكيال إذا غلب عليه النبيذ ينشد قول الشاعر:

أضاعوني وأي فتى أضاعوا -- ليوم كريهة وسداد ثغر .

فافتقد أبو حنيفة صوته ليلة وثانية فلم يسمعه، فقال لجاريته: جارنا قد انقطع عنّا غناؤه، وفُقدت حركته، فقالت: أخذه عسس الأمير عيسى بن موسى، فألقوه في السجن.

فلما أصبح أبو حنيفة وضع عمامته على رأسه، وأمّ باب عيسى بن موسى، ورفع مجلسه، وأٌقبل عليه بوجهه

وقال له: أمر ما عدا بك؟ قال: نعم، جار لي كيّال أخذه صاحب العسس منذ ثلاث، وقذفوه في السجن، فأمر عيسى أن يخرج كل من أخذ العسس إكراما لصاحب أبي حنيفة، فلما صار ببابه التفت فإذا بالكيال يقفوه، قال أبوحنيفة: يا فتى أضعناك؟ فقال: لا بل حفظت وأكرمت.

الشيخ عبدالعزيز بن باز، الذي تفرد بالمكرمات وامتاز وحظي بحسن الثناء وفاز، له خلق أرق من النسيم، وعلم أعذب من التسنيم.

في أحد الأيام قالوا له يا شيخ جلوسك على الطعام يشاركك فيه الفقراء والمساكين، لو كان لك مجلس ولهم مجلس آخر يأكلون فيه.. فقال سماحة الشيخ عبدالعزيز: مسكين صاحب هذا الرأي هذا لم يتلذذ بالجلوس والطعام مع المساكين، أنا سأستمر على هذا وليس لدي خصوصيات، الذي يستطيع أن يجلس معي وهؤلاء فأهلا به، والذي لا يستطيع فليس مجبوراً على ذلك.

إمام الهدى عبدالعزيز الذي بدا