مع بداية دعم الدولة تمكين المرأة والأسرة والمجتمع، خرج في الفضاء السيبراني المئات من مستشاري الأسرة مجهولي الهوية الأكاديمية من باطن الأرض، كأنما بعثوا من مرقد طافت عليه مئات السنين، فكريا وثقافيا، لتوجيه المجتمع بما كانت تقوم عليه مبادئ الصحوة نفسها، من محاربة العمل المختلط، والترويج لحرمته، والصمت المطبق تجاه حالات التعنيف والتحرش والقمع، والإنكار والتكذيب لما هو أكبر من ذلك.

بعض المستشارين، الذي يمارس نصحه ووصايته غير المختصة، لا يملك حتى شهادة المرحلة الثانوية، ولكن الصدفة المحضة جعلته «مستشار تنفيذ الأجندات» لأجندة دولة لا تنتهجها نفسها، مما يجعلنا نقف لنسأل أنفسنا:

إذا كانت الردة الدينية هي العودة عن اعتناق الدين أو عن دفع الزكاة، وكان لها حكمها الديني والقضائي الواضح، فما الحكم القضائي لمن يرتد فكريًا وثقافيًا واجتماعيًا، ويأمر المجتمع بذلك!؟، ويحارب الدولة في الخفاء، لرد المجتمع إلى الكهوف المظلمة، متحججا بالثوابت والقيم، وهو مغالط؟.

وإذا تحقق للمجتمع إنجاز تحجج بنهاية الزمان، وفي كلتا الحالتين يضغط بكل قوته على كوابح عجلة التنمية أو يضع حجرًا أمامها أو يغرز أصابعه في العجلة، ليحتل القيادة برمتها.

كيف نتطور مجتمعيا و«مستشار تنفيذ الأجندات» أصبح ظهوره الإعلامي يملأ الشاشات، كأنما نفخ فيه بدل الروح «بث» من إحدى وكالات الأنباء الناطقة باسم الوصاية على المجتمع، في الوقت الذي يفترض فيه أن يتم التدقيق على أصحاب هذه الميول، وعلى عدم تبني المرتدين فكريا وإعلاميا كمثقفين، والحذر من احتضان فكرهم المخالف قرارات الدولة.

جر الناس إلى الخلف عن عمد باسم شعارات يضفون عليها صفة الدين، الذي تحور هدفه عندهم، والتوجيه إلى التشبث بعادات اندثرت، وأحكام لا تتناسب مع الزمان والمكان، هو «ردة اجتماعية» فرضت على الناس الحزن والاكتئاب، ليحاربوا الفرح وكأنه جريمة، ووضعت خططًا إستراتيجية لإبقاء الحياة ثابتة، لا تتحرك ولا تتطور، ثم شنت حربا على من يرتد عن نظامهم البائس.

زال رموز الصحوة، وبقي مريدوها كمرتدين عن النهضة والتنمية، يشنون حربهم ضد كل كبيرة وصغيرة يخطوها المجتمع نحو التقدم والازدهار.