1-عناوين مرة ثانية.

أحيانًا أود ألا أختار عنوانًا للمقال لأنه قد يحتمل أكثر من عنوان، وأحيانًا أخرى أفضل استعمال نفس العنوان لعدة مرات، سواء لأنه امتداد لنفس المقال، أو لأنها مواضيع مختلفة، ولكن تحتمل أن تكون تحت عنوان واحد، كنت أرغب أن أجعل عنوان المقال «عناوين مرة ثانية»، عطفًا على مقالي الفائت «عناوين»، ولكن.. فيما يلي الحكاية.

ودي أدخل في خصوصيات شخصية اعتبارية، طبعًا أصحاب الطيران في العجة، على طول يقولون أخونا يقول السر إذا جاوز الاثنين شاع، وما يصير نخوض في خصوصية أحد، والان بيبرح وهات يا فضائح.

والبعض يقول، اصبروا خلينا نشوف، ويمكن نجد مدخلًا ونقيم عليه قضية تشهير «اف ناوين شر»، وأنا ساكت ولا كلمة اسمع إيش يقولون «ويكفينا شر يقولوا»، وقلت لنفسي آن لأبي حنيف أن يمد قدميه، وتعرفون طبعًا قصة أبو حنيفة.

المهم يا جماعة الشخصية الاعتبارية أول شيء هي مش شخص بني أدم من لحم ودم، وذكرتني لحم ودم هذه بما أتحفنا به الشاعر أمين نخلة عندما قال:

أنا لا أصدق أن هذا الأحمر المشقوق فم *** بل وردة مبتلة من لحم ودم

أكمامها شفتان خذ روحي وعللني بشم *** إن الشفاه أحبها كم مرة قالت نعم

يا حلاوة حلي ما هذه الحلاوة والطلاوة، يا نخلة لقد أسقطت رطبا جنيا، أعود إلى موضوعنا فالشخصية الاعتبارية هي صحيفة «الوطن» التي تشرفت أن أكون كويتب على صفحاتها، وإن ما لحقت أن أكون على صفحات الورق «وايش اسوي بالورق» ولكن على أي حال ريحة أبو علي ولا عدمه، فهم ضموني ضمًا خفيفا إلى الصفحات الإلكترونية، وقيل لي إن الصحيفة أقصد الجريدة «مش حي الصحيفة» الذي شملته خطة أحياء بلا عشوائيات ولا جريمة، أن من ضمن سياسة «الوطن»، ألا تجيز عنوانًا رئيسًا باللاوندي، أقصد بالشعبي أو ساخر من الآخر، وأنا هنا أتمنى على أستاذنا الكبير عثمان الصيني أن يسمح لنا بخرق هذه القاعدة، فلا تخلو موائد العظماء من أبازير يا قلبي العنا وتحليات وخذ وهات، فالقلوب إذا كلّت عميت، وهكذا نحن قد نمون أن نضخ في شرايين العناوين بعض الملح، والخروج عن المألوف ولو لبعض الحروف، فالقارئ أحيانًا يريد عنوانًا بعيدًا عن الرتابة، يشده ويدفعه إلى قراءة مقال خفيف، والكتاب يقرأ من عنوانه، وأيضًا يقال بيني وبينكم أن جريدة «الوطن» لا تسمح بالمقالات المتتابعة رقميا، ولكن الكاتب أحيانًا لا يستطيع أن يثري الموضوع ومتعلقاته في طرح واحد فقط، فلعل أستاذنا الكبير أن يجعل لذلك فسحة في بعض الأحيان حتى يأخذ الموضوع حقه من الطرح.

وجريا على عادتنا من حيث الاصطياد في الكلام الحلو والمالح أيضًا فالطارف غريم، قد ذكرني عنوان الموضوع عناوين «مرة ثانية» بما هايط به شوية الزفيفة للقذافي في أواخر الهمبكة والدربكة التي ابتدعها في تلك الغرفة الصغيرة، ليمارس آخر صيحات طلوع الروح، طبعًا القذافي الذي يخضع لأمريكا من تحت الطاولة هو مبدع في شتمها في العلن «ويبدو أنه بينهما ميثاق شتم شرفي» وقد ألهم القذافي الزفيفة وشلة أنسه بكلمة طز، عندما قال في خطبته «العصماء» طز في أمريكا وبريطانيا، وعلى قول المثل الشعبي إذا جيت رايح كثر فضايح، وما كذب خبرًا من حضر من الشلة في ذلك الاجتماع، وبدأت أهزوجة طلوع الروح، طز مرة ثانية في أمريكا وبريطانيا، وهات يا رقص وشخلعة، وأحسست في خضم تلك البهللة أنه يعد الخطى للهرب والنفاذ بجلده، وفعلًا تركهم في غيهم يعمهون، وذهب كما يختفي دائمًا من هم في الهيجاء ما جربت نفسي ولكن في الهزيمة كالغزال.

وقد ذكرتني تلك المسرحية بموقف مشابه وإن اختلفت الطقاطيق، فعندما كنت أشاهد التليفزيون أنا وأم محمد أيام الحرب على العراق، ورأيت المهيب صدام حسين وقد خرج من مكان ما، ويبدو أنه نفق سري لأنه ظهر فجأة من تحت الأرض، وكان بانتظاره أيضًا زفيفة الغبرة، وهم لا يتجاوزون العشرين إن لم يكن أقل، وهم يهتفون صوتك صدام هز أمريكا، فالتفت إليها وقلت هذه آخر مرة سترين الرفيق صدام.

معمر وصدام اللذان يتخذهما بعض السذج نماذج وطنية مع الأسف كلاهما هرب، معمر من مواطنيه، وصدام من أمريكا، ولم يفده صوته الذي هزها وأحدهما وجد في ماسورة والآخر في حفرة، ومن ماسورة إلى حفرة يا قلبي لا تحزن، إذا هذان وطنيان فمن الخونة؟.

2- إذا أطل مندوب الأمم المتحدة أو ظهر فأعلم أن العدو في خطر. كل ما كتبت عن موضوع اليمن، أتمنى وأطالب أن يكون الضرب موجعًا، وبالحرف الواحد قلت لا بد من ضربة ساحقة ماحقة لا تُبقي ولا تذر، تفهم الحوثيون أنهم مجرد ميليشيا لا أكثر ممكن سحقها، ولكن عدم حصول ذلك لا يعني استحالته عسكريًّا، ولا بنفس الوقت أنه قانونا لا يمكن أن يتم.

نحن نتكلم بعواطفنا، وللدول حساباتها ولكل شيء وقته، والتحالف هو كيان دول يراعى القوانين الدولية والإنسانية، وبنفس الوقت نعلم أنه مع بالغ الأسف أن هناك من الدول الكبرى، وبالذات «شبه الصديقة» لأجندتها الخاصة بها، تريد أي منفذ أو مآخذ لتحمر عينها ولو قليلا، لتمارس غطرستها، وبالمختصر المفيد نحن هنا.

ويقول الحوثيون المارقون إن التحالف وبالذات السعودية مدعومة من أمريكا، وأرد عليهم أمريكا والترويكا هي من أوقفت تحرير الحديدة باتفاق ستوكهولم المنحاز، وإلا لكنتم بدون رئة، وأمريكا سحبت بطاريات باتريوت الدفاعية، مع أنها ليست هجومية، وأثبتت السعودية أنها بها وبغيرها قادرة على حماية أرضها ومواطنيها والمقيمين.

ومندوب أمريكا ومندوب الأمم المتفرقة أول ما يرون أن الحوثي في خطر، يظهرون ويطلون برؤوسهم التي تحتاج للكثير لتكون صادقة وعادلة، فهم كم لهم غائبون عن ممارسة مهامهم وسكتم بكتم، وما عندك أحد.

وعندما ارتكب الحوثيون غلطة عمر بغباء كبير، وضربوا مطار أبو ظبي المدني، وفتحت جبهات أكثر دولية وإقليمية، فقد كشفوا باقي اللحاف الذي كانوا يغطون فيه إجرامهم، وهو الترنم بنغمة العدوان، مع أنهم هم من يعتدون، فمأرب وشبوة وتعز عناوين لا تقبل مسمى غير عدوان سافر من الحوثي على الشعب اليمني.

طبعا قلب جوتيريس الحنون تحرك، وأطلق تصريحات لا نحسبها إلا لصالح الحوثي المنقلب على الشرعية والمعتدي على الشعب اليمني، والذي توكل عن إيران في الاعتداء على دول الخليج، هكذا هم أدوات الأمم المتفرقة لا يرجى خير منهم، ولا من قانونهم الدولي الذي أبدًا ما رأينا في مرة أنه كان مع الحق.

لقد نام السيد جوتيريس وصحي ليندد بناء على أخبار مكذوبة، وكأنه ما صدقت فطيمة بهذه الكليمة.

أيها غير الأمين جوتيريس ومساعديك، لقد فعلتم ما يكفي لتبييض صفحة المجرمين، لدرجة أننا لم نعد نفرق بينكم وبينهم.

أيها التحالف العظيم لا يغرنكم قول قائل (ترفقوا، خفضوا التصعيد، تحلوا بضبط النفس)، لقد ضبطتم النفس حتى بلغت الحلقوم.

استمروا في ضرب هؤلاء الآفاقين، فإن الأمور قد نضجت واستوت، ولا مجال هناك للاستعانة بكتالوج الأمم المتفرقة أو حتى مجلس الأمن لتحضير المواد لعملية تخص أمننا ولا تعنيهم، فهم شر لا مناص منه.. واصلوا والله معكم وشعوبكم والأحرار من شعب اليمن تنتظر الاحتفال بالنصر.