من الطبيعي أن ينتمي الفرد لحدود معينة ومجموعة معينة، وذلك من فطرة الإنسان وديناميكية تركيبته أن يكون لديه ميول وانتماء يحددان شكل ونوع العلاقة الاجتماعية داخل حدود معينة. إشباع الاحتياجات وتحقيق الرغبات والطموح يعزز من دراجات الانتماء والولاء الذي يغذي بدوره الهوية في العالم الحقيقي، والهوية الرقمية في العالم الافتراضي. إن تبادل الخبرات والتعاون من أجل إنجاز المهام والأعمال يتطلب العمل الجماعي، أي أن الفرد لا بد عليه من أن يتعامل مع فرد آخر أو أكثر. ولا يستطيع أن يبقى كعنصر وحيد من دون إضافة عناصر أخرى للمعادلة وفق ضوابط اجتماعية وثقافية مشتركة. إن الشعور بالانتماء والولاء يدفع الأفراد لإدراك الحقيقية أنهم جزء لا يتجزأ من مجموعة أكبر داخل تركيبة موحدة في حدود موحدة تزيد من جاذبية المجموعة، وتكون شعورا بالرضا لدى الفرد مع عدم إغفال جانب الظروف المحيطة بالمجموعة والظروف الداخلية وتركيبة الأفراد داخل المجموعة الأكبر المشتركة وهي الوطن. إذ يبدأ تفاعل الأفراد داخل المجموعة المشتركة ذات القواسم المشتركة، والأهداف الموحدة، التفاعل الذي يزيد من حيوية الاندماج والتناغم. تماما مثل نموذج الماء أحد أسرار الحياة في مقالي السابق. ومما يزيد الجاذبية للمجموعة هو الاعتدال المشترك. فالحمد لله الذي خلقنا أمة وسطا.

المواطن الرقمي هو الفرد الذي يمارس حقوقه وواجباته في العالم الافتراضي تماما مثل ما يمارسه في العالم الواقعي، لكنه في العالم الافتراضي يستعين بالإنترنت في الإرسال والاستقبال للمعلومات والمعرفة. وهو كذلك فرد ينتمي لمجموعة يستطيع أن يستخدم الأساليب الإلكترونية للوصول إلى الخدمات والتطبيقات الإلكترونية المتاحة. ويعرف الأفراد الذين يمتلكون المعرفة الرقمية ويمكنهم استخدام النظام الرقمي في حياتهم اليومية باسم المواطنين الرقميين. إن المواطنة الرقمية تعد مجموعة من المبادئ والتوجيهات والسياسات والأحكام التي تساعد على التحلي والالتزام بالمسؤولية والوعي والحكمة في التعامل مع التكنولوجيا بكل أنواعها، إذا ما تم استخدام الإنترنت كوسط لهذا التفاعل. هذا التفاعل يتضمن النواحي الإنسانية والأخلاقية أيضا. إن سهولة ورضا المواطن الناتج عن استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الشؤون المدنية كمثال، هي في الأساس جزء لا يتجزأ من المواطنة الرقمية. على عكس المحاكاة الدقيقة للواقع، يمكن أن يكون العالم الافتراضي مختلفًا إلى حد ما عن الواقع. إذ يأتي العالم الافتراضي من الخيال، في حين أن الخيال نسبي ومشابه للواقع. من وجهة نظر التشابه، فإن العالم الافتراضي من الخيال لكنه أيضًا تمثيل للعالم الحقيقي. إذ يميل أي مجتمع يتبع أحدث اتجاهات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى أن يكون في حالة تغير مستمر لها تأثيرات مختلفة في حياتنا مع مرور الوقت، وإدخال أحدث أنواع التكنولوجيا لحياتنا اليومية يجعل الفرد يعتاد أكثر فأكثرعلى التكنولوجيا الرقمية والتطبيقات الجديدة. وبذلك أصبح من الضروري أن يتم مراعاة جميع احتياجات المواطن الرقمي في هذا المجال لجعلها مريحة وفي متناول الجميع ليس ذلك فحسب، بل التأكد من بنائها وفق معايير محددة. فما احتياجات المواطن الرقمي؟

في أحد الأبحاث المنشورة بين عامي 2012 و2013 وجد أن توفير خدمات (مواطنين- مواطنين) من قبل الحكومة الإلكترونية في سياق استخدام تطبيقات الويب الحديثة على سبيل المثال كالشبكات الاجتماعية الآمنة، التي تسمح لمختلف المواطنين الرقميين بالتواصل مع بعضهم البعض من مستويات وفئات مختلفة من المجتمع عبرالإنترنت تجربة بحثية ناجحة. إذ أعرب %76.1 من المستخدمين داخل هذه التجربة عن تقديرهم لسلاسل العمليات في هذا المنتج البحثي والتجربة الفريدة للمستخدمين أثناء التجربة. إن معاملة المواطنين الرقميين كمجموعة من العملاء داخل شبكة الإنترنت يعزز من تنمية القدرات البشرية للمواطن الرقمي وموثوقية النظام ويكشف الستار عن أنماط واحتياجات المواطن الرقمي. وإن القدرة على النضال من أجل البقاء في هذه البيئة التنافسية اليوم في العالم الرقمي تحتم علينا مسؤوليات متنوعة منها تقديم الخدمات المدنية والتعليمية والمالية والتكنولوجية للمواطنين الرقميين، بشكل يضمن رعاية وحماية المواطن الرقمي مع الاحتفاظ بالهوية والانتماء الرقمي. إذ يُنظر إلى المواطن الرقمي على أنه مستخدم في العالم الافتراضي لكنه في الحقيقة هو عميل أو مستهلك تماما بنفس الطريقة التي يُنظر بها إلى مستهلكي السلع والخدمات الصناعية لكنه مستهلك في العالم الرقمي. إذ يجب تأطير أي إستراتيجيات تحسين تتعلق بالعالم الواقعي بما يراعي العالم الرقمي. حيث يفضل غالبية المواطنين الرقميين أن يعاملوا مثل العملاء في العالم الواقعي وأن يتم تلبية احتياجاتهم كعملاء ولهم برامج ولاء وانتماء في بيئة العالم الرقمي تماما كما يحدث في العالم الواقعي، تحدد اهتماماتهم وتلبي الاحتياج للمستوى الذي يحقق مستوى رضا يسمح باستخدام المواطن الرقمي كمسوق فعال من خلال تجربة مستهلك أو مواطن رقمي يستمتع دائما بخوض التجربة والتحدث عنها بشكل تلقائي. ليكون عنصر جذب لعناصر أخرى تنتمي لمجموعته، لا تحتاج سوى الاقتناع بأنها تجربة فريدة تستحق التفاعل معها.