الخداع
في 22 و23 فبراير 2014، كما ذكر موقع Yahoo News، ضمت روسيا شبه جزيرة القرم، واعتبرته ملكًا لها لعقود، ولم ترتد القوات الروسية التي شاركت في الضم شارات تشير إلى أنها روسية، مما سمح لموسكو بالترويج لمسرحية أن الأحداث نشأت ونفذتها عناصر داخل أوكرانيا، على الرغم من أن روسيا اعترفت لاحقا بمشاركتها، ثم نصبت روسيا حكومة موالية لها في المنطقة.
كانت أسباب الغزو متنوعة ومعقدة، ومع ذلك، في الأشهر التي سبقت الغزو، وقعت سلسلة من الأحداث في أوكرانيا حفزت اهتمام موسكو بتأمين وجودها هناك، بما في ذلك، حسب موسوعة بريتانيكا، جهود أوكرانيا لتوثيق علاقاتها مع بقية أوروبا.
ومع ذلك، رضخ الرئيس الأوكراني آنذاك، فيكتور يانوكوفيتش، لضغوط موسكو، وألغى اتفاقًا مقترحا بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي، مما أدى في النهاية إلى اندلاع الاحتجاجات التي أدت إلى الإطاحة بحكومته، وإتاحة الفرصة لروسيا للتحرك.
التمرد الأوكراني
على الرغم من أن روسيا حاولت، في البداية، التلاعب بضم شبه جزيرة القرم باعتباره من تنفيذ عناصر داخل أوكرانيا، ثم اعترفت لاحقًا بمشاركتها، تظل الحقيقة أن بعض الأوكرانيين وقفوا إلى جانب روسيا خلال الأزمة، حيث لاحظت «إنترفاكس نيوز» أن مجموعة من 5000 أوكراني مؤيدون الاستقلال خارج المجلس الأعلى لشبه جزيرة القرم في «سيمبيروفول» ضد بضع مئات من المتظاهرين المؤيدين لروسيا.
وبالمثل في مدينة «خاركيف»، كما ذكرت «واشنطن بوست»، أعلنت العناصر الموالية لروسيا المدينة فعليا جمهورية موالية لروسيا، مما وضع الأوكرانيين هناك في موقف حرج.
13 ألف قتيل
في السنوات الـ8 التي انقضت منذ غزو روسيا أوكرانيا، قتل نحو 13 ألف شخص نتيجة الصراع، وأصيب 30 ألفا أو نحو ذلك، بناءً على التقديرات التي قدمتها إذاعة «أوروبا الحرة».
في 2019، قدّر المصدر أن نحو 4000 من هؤلاء القتلى هم من أفراد القوات الأوكرانية، إلى جانب 5500 من أفراد «الجماعات المسلحة».
وكان ما لا يقل عن 3321 حالة وفاة بين المدنيين، من بينهم 298 راكبا على متن رحلة الخطوط الجوية الماليزية MH17، حيث تم تحديد، في وقت لاحق من خلال تحقيق، أنها أُسقطت بصاروخ روسي في أثناء تحليقها فوق أوكرانيا في طريقها من أمستردام إلى كوالالمبور.
ووفقًا لـ«أوروبا الحرة»، فإن سبب الإصابات المستمرة وعدد القتلى هو أن روسيا تعمل باستمرار على تأجيج نيران الميليشيات الانفصالية الأوكرانية من خلال توفير الدعم المالي والسياسي والعسكري، مما ساعد على إثارة الاضطرابات بين الأوكرانيين.
إدانة دولية
أثار الضم الروسي للقرم إدانة دولية، حسب صحيفة «إنترناشونال بيزنس تايمز»، حيث قدمت الأمم المتحدة قرارا يدعو الدول الأعضاء إلى عدم الاعتراف بالسلطة الروسية في المنطقة، وصوّت 100 لمصلحة القرار مقابل 11 ضده، وامتناع 58 عن التصويت.
أصرت موسكو على أنها كانت ببساطة تطالب بما كان وما هو خاص بها. وقال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لبرلمانه: «القرم كانت دائمًا جزءًا لا يتجزأ من روسيا. هي في قلوب وعقول الناس».
الأسلحة النووية
بالإضافة إلى الإصرار بتحد على أن بلاده كانت على حق في غزو أوكرانيا، وضم شبه جزيرة القرم، ودعم المتمردين الموالين لها داخل أوكرانيا، دعم بوتين، في وقت ما، خطابه بالتهديد باستخدام الأسلحة النووية. وذكرت «CNN» أن الرئيس الروسي أخبر شعبه، عبر التليفزيون الحكومي، أنه على استعداد لدعم مزاعمه بالصواريخ البالستية.
وقال: «كنا مستعدين للقيام بذلك. تحدثت مع زملائي وأخبرتهم أن هذه (شبه جزيرة القرم) هي أرضنا التاريخية، ويعيش الشعب الروسي هناك، وهم في خطر، ولا يمكننا تركهم». ومع ذلك، ادعى «بوتين» أيضا أن الخيار النووي كان الملاذ الأخير، وأنه لا يريد أن يتحول وضع شبه جزيرة القرم إلى صراع نووي عالمي.
حشد بلا غزو
اليوم، وعلى الرغم من تذكر كثيرين الغزو الروسي لأوكرانيا، وضم القرم، فإن كثيرين يتفاءلون بأن الأمور لن تصل هذه المرة إلى الغزو العسكري، وربما تعبر عبر مسالك الدبلوماسية على الرغم من الحشد الكبير.
وشددت الرئاسة الأوكرانية على أن فرص حل الأزمة المتصاعدة مع روسيا عبر الدبلوماسية تبقى أقوى من مخاطر شن هجوم، بعدما حذرت الولايات المتحدة من أن موسكو كثفت تحضيراتها لغزو واسع النطاق لأوكرانيا.
وقال مسؤولون أمريكيون إن الكرملين حشد 110 آلاف عنصر على الحدود مع أوكرانيا، لكن التقارير الاستخباراتية لم تحدد بعد ما إذا كان الرئيس الروسي مصمما فعليا على اجتياح البلاد.
وقدّرت الاستخبارات الأمريكية من جهتها أن روسيا بات لديها فعليا 70% من القوة اللازمة لتنفيذ غزو واسع النطاق لأوكرانيا، ويمكن أن يكون لديها القدرة الكافية، أي 150 ألف جندي، على تنفيذ هجوم خلال أسبوعين.
نفي روسي
تنفي روسيا التخطيط للقيام بتوغل في أوكرانيا. بينما كتب وزير خارجية أوكرانيا، ديمترو كوليبا، على «تويتر»: «لا تصدقوا التوقعات المدمرة. عواصم مختلفة لديها سيناريوهات مختلفة، لكن أوكرانيا مستعدة لأي تطور».
وأضاف: «أوكرانيا لديها جيش قوي ودعم دولي غير مسبوق وإيمان الأوكرانيين ببلدهم. العدو يجب أن يخاف منا».
أوروبا تتحرك
تسعى أوروبا لنزع فتيل الأزمة، حيث زار الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، موسكو وكييف خلال الأسبوع الحالي، لتخفيف التوتر، ودفع خطة السلام قدما من أجل إيقاف النزاع بين الانفصاليين الموالين لروسيا والقوات الأوكرانية بشرق أوكرانيا.
كما سيزور المستشار الألماني، أولاف شولتس، المنطقة من أجل إجراء محادثات مع «بوتين»، والرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، وذلك الأسبوع المقبل، لتحريك الجهود الدبلوماسية.
وحذر المسؤولون الأمريكيون من أنه إذا قرر «بوتين» غزو أوكرانيا، فبإمكان قواته تطويق العاصمة الأوكرانية (كييف)، وبالإطاحة بالرئيس «زيلينسكي» في غضون 48 ساعة.
وحذروا من أن النزاع ستكون له كلفة بشرية كبيرة، إذ قد يتسبب في مقتل ما بين 25 و50 ألف مدني، وما بين 5 آلاف و25 ألف جندي أوكراني، وما بين 3 آلاف و10 آلاف جندي روسي. كما يمكن أن يؤدي إلى تدفق ما بين مليون و5 ملايين لاجئ، خصوصا إلى بولندا.
حشد روسي
60
كتيبة عسكرية روسية في شمال وشرق وجنوب أوكرانيا قبل أسبوعين
80
كتيبة كانت في الطريق إلى أوكرانيا مطلع الأسبوع
14
كتيبة في طريقها لـ«أوكرايا» من أماكن أخرى في روسيا
1500
جندي من قوات «سبيتسناز» وصلوا إلى الحدود الأوكرانية قبل أسبوع