تكاد تُطمسُ معالم الكثير من الخير في بعضٍ من البشر. في عصرنا الحالي ننهمك في مشاغل الحياة وما فيها من صعوبات العيش، ويهم كل منا في توفير الحياة الكريمة له ولأسرته ويسرقنا الوقت ولا نشعر بسرعة جري الأيام وما يأخذهُ الزمنُ منا. وكذلك لم يعد الكثير يستطيع أن يعطي لنفسه الوقت لكي يشعر بأحوال الناس من حوله هناك من يحتاج إلى كلمة منا وتفعل به الكثير ونحن لا تأخذ منا سوى لحظات ويكون مردودها عائدا علينا وعليه بالسرور والانشراح.

فمثلاً عندما يصل الوالدان إلى مرحلة متقدمة من العمر تتغير لديهم تركيبة فكرهم واحتياجهم، ويكونان بأمس الحاجة لتلك الكلمات ولحظات وجودنا بقربهم وسرد جميل الحكايات المحفزات لهم التي تخرجهم من دائرة الوحدة والشعور بغربتهم بيننا، ولتغير معالم أجسادهم الكثير من التأثير على نفوسهم، وندب ما كانوا عليه من الشباب وجمال وقوة الأجساد.

لا بد لمن كُتب له عمر طويل أن يمر بمرحلتهم. لا أريد أن تحولنا الحياةُ بمشاغلها إلى مسلوبي الإحساس وأصحاب الأنانية الذين ينعتون أنفسهم بذوي القوة والشخصية الحاصلة على كل ما تريد.

عندما نعطي أنفسنا وقتًا للتفكر واستشعار ما يحصل في عصر السرعة حينها ندرك أن العمر مضى وبسرعة فائقة.

عندما نكون في سن العشرين ويذكر أحدًا فلانًا أنه اجتاز مرحلتنا وصار في الثلاثين من عمره نضج بالكلمات أصبح كبيرا جدا.

وكذلك أهل الثلاثين يرون من صار أربعينيًا فاته القطار وهكذا. إلى أن يصل كل منا إلى هذه الفئة العمرية ويجرب بنفسه ويرى أنه لا يزال صغيرًا وكم كانت غير صائبةً تلك النظرة.

نأتي لخلاصة الكلام ألا ندع الوقت يسرقنا ونعض أصابع الندم على إهمال مشاعرنا والنظر بسطحية لحياتنا. عش كل عمرٍ بمرحلته وعليك بتهذيب النفس على الإحساس بالآخر قريبا وبعيدا وجبر الخواطر وترك التدخل في شؤون وخصوصية البعض، وإطلاق الحكم عليهم بأنك ملاك وهم ملامون في كل ما يعملون.

فالحياة تدور ونسبحُ في الأفلاك غير مدركين حقيقة وجودنا وسرعة دورانِ أيامنا وتعاقب الأزمان علينا. لا تنه عن خلقٍ وتأتي مثله... عارٌ عليك إذا فعلت عظيم لا تحقر أحدا مهما كان لا يعني لك شيئًا فقد يكون من مهد لك الطريق يوما لتصل لمراحل النور والنظرة الثاقبة.

ولا تقدس بشرا مهما وصلت العلاقة بينكما فالقدسية لخالقكما الذي لا يمكن أن تختل علاقتنا به مهما بدر منا من تصرفات أو تغير في نفوسنا.

قال الإمام علي كرم الله وجهه: لا تحب الحب كله ولا تبغض البغض كله فلعل الله يحدث بعد ذلك أمرا .