يقال إن الفرق بينهما هو«الإكراه»، هذا صحيح إلى حد ما، النوع الصريح منها ستلاحظه مباشرة، وقد يلقى رفضًا أو قبولا على حسب ظروفك وقتها، لكن المبطن منها.. أكثر خطورة، الذي لم تفكر به هو أنواع الإكراه غير الصريحة التي تتعرض لها، لأن الآخر يتحكم بك دون أن تشعر.
من أشهر أنواع الإكراه الصريح (الابتزاز العاطفي)، تراه كل يوم من أفراد المجتمع بجميع تصنيفاتهم، وأول من يمارس الابتزاز العاطفي، الوالدان، إذا لم ترض رغباتهما وتحقق أحلامهما في اختياراتك، نبذوك عاطفيا، ولأنك طفل تجد شريان الحياة بوصلهما، فتطيعهما اعتقادا منك أنه بر، وفي الواقع هو أنك فشلت في المفاوضة العاطفية معهما وبالتالي تقبل بحكمهما، لا أن يقطعا ذلك الشريان وتموت، كل علاقة تدخل بها المشاعر يكون سلاح الابتزاز العاطفي الذي يعتمد على الخوف من الخسارة سهل الاستخدام، ويمكن ملاحظته بشكل صريح.
أما الإكراه المبطن وغير المعروف هو ببساطة الشعور بـ(عدم الأمان) أو (الخوف)، فتجد أنك مهدد بانعدام الأمان في جانب من جوانب حياتك.
مثلا الجانب المالي والذي قد يقوم به رئيسك في العمل، فتشعر بعدم الأمان إذا لم تنفذ أوامره مهما كانت ظالمة أو قاسية، والجانب الشخصي (الذاتي) والذي يتشكل في خوفك بتغيير أفكارك التي تعتقد أنها هويتك ولا تريد خسارتها -كما يشكلها المجتمع لك-، ولا تعتقد أن الأفكار تستعبدنا، وإنما من ربط هذه الأفكار بالخوف هو من يستعبدك عن طريقها.
الجدير بالذكر هنا عن صور الاستعباد.. اعتقاد الغالبية العظمى أن الإدمان نوع من أنواع الاستعباد، وهذا غير صحيح، الإدمان هو تمسك الشخص بشيء لأنه يعطيه احتياجه في أمر معين، لذا أرجو ألا نقول إننا مدمنون على الأجهزة الإلكترونية أو مواقع التواصل الاجتماعي أو حتى الإنترنت، فأنت تمارس احتياجك بطريقة أفضل من وجهة نظرك، وليس هناك بديل لها مرضٍ لك، ولا أحد يملك حق أن يقرر ما إذا كان احتياجه هذا مقبولا أم لا، ما أن تجد البديل الذي يكفي حاجتك ستستبدلها فورا.
الإدمان في حقيقته رغبة داخلية، والاستعباد رغبة خارجية، أنت تقرر إدمانك (أي احتياجك) والآخر يقرر طاعتك (أي استعبادك).
أعد النظر فيما تفعل وستجد أنك مستعبد بشكل أو بآخر، الكثير مما تفعله هو هروب من خوفك أو أخذ الحيطة من الخسارة وفوات الأوان، مثال على ذلك، مبدأ «خل الباب موارب، لا تقفله»، نرغب بامتلاك الكثير من الأشياء التي لا نحتاجها فعليا، كل هذا بسبب تعظيم الخوف من خسارتها وقت احتياجنا، مع أن البدائل كثيرة وتستحق التجربة، تحرر مما يستعبدك.