حمّل مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر، الرئيس اليمني علي عبد الله صالح "مسؤولية الإخفاق في التوصل إلى اتفاق سياسي ينهي الأزمة القائمة". وقال بعد ساعات من مغادرته صنعاء: "السبب يكمن في رفض الرئيس اليمني التوقيع على المبادرة الخليجية". وأضاف ابن عمر: "ملامح حل الأزمة اليمنية موجودة ومتفق عليها وتبدأ بإجراء عملية انتقال السلطة، على أن يلي ذلك تشكيل حكومة إجماع وطني قبل الإعداد لانتخابات رئاسية، وأن تكون هناك مرحلة انتقالية تتضمن إعادة النظر في النظام الانتخابي وتهيئ لانتخابات عامة".
ومن المقرر أن يقدم ابن عمر تقرير إحاطة لمجلس الأمن حول اليمن، وعلى ضوء ذلك سيتخذ المجلس القرارات المناسبة.
سقط سبعة قتلى و46 جريحاً في أسوأ ليلة تعيشها مدينة تعز جنوبي العاصمة اليمنية صنعاء، إثر قصف قامت بها قوات الحرس الجمهوري والأمن المركزي من جهات مختلفة. واستهدفت العمليات ساحة الحرية التي يعتصم فيها عشرات الآلاف من الشباب المطالبين بإسقاط النظام ورحيل الرئيس علي عبدالله صالح. وأفادت مصادر محلية بأن عشرات القتلى والجرحى سقطوا بعد قصف متواصل على عدة أحياء بالمدينة حتى فجر أمس. وأفادت مصادر طبية بعدم تمكن سيارات الإسعاف من نقل الجرحى بسبب استمرار القصف العشوائي واستهداف الطواقم الطبية، فضلاً عن استهداف القصف للمستشفيات التي ينقل إليها الجرحى وأبرزها المستشفى الميداني الذي يتخذ من مبنى مستشفى الروضة مقراً له منذ اقتحام ساحة الحرية وإحراقها. وأوضحت ذات المصادر أن القوات الموالية للنظام والمتمركزة في قلعة القاهرة ومبنى الأمن السياسي وجبل جره بدأت مع حلول منتصف ليل أول من أمس قصفاً عنيفاً على عدة مناطق بتعز حيث سمع دوي انفجارات ضخمة في شارع الستين، كما استخدمت قوات صالح الأسلحة الثقيلة وقذائف الهاون والصواريخ في قصفها لتلك المناطق.
وكان مئات الآلاف من المتظاهرين قد خرجوا في وقت متأخر من مساء أول من أمس في شارع الستين ضمن تظاهرات "المناصرة العالمية للثورة اليمنية" للفت انتباه العالم ودعوته لدعم مطالب الشعب اليمني في التغيير السلمي. وتحدى "شباب الثورة" مظاهر العنف التي عادت إلى صنعاء، حيث قتل خمسة مدنيين وأصيب عدد آخر بقذائف صاروخية أطلقتها قوات الحرس الجمهوري وسقطت على منازل في شارع هائل المؤدي إلى ساحة التغيير وسط نزوح جماعي لأكثر سكان الحي هناك.سياسياً استمرت حالة التجاذبات بين القوى السياسية بشأن الإخفاق في التوقيع على اتفاق ينهي الأزمة القائمة في البلاد، وذلك بعد ساعات من مغادرة مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر البلاد وإعلانه الإخفاق في التوصل إلى اتفاق. وأكد بن عمر أن السبب في ذلك يكمن في رفض الرئيس صالح التوقيع على المبادرة الخليجية. وأضاف أن ملامح حل الأزمة اليمنية موجودة ومتفق عليها وتبدأ بإجراء عملية انتقال السلطة، بحسب الآلية التي وضعت بالاتفاق مع الأطراف السياسية في البلاد.