تمر بالإنسان لحظات حرجة على مشاعره وكرامته عندما تحكم عليه الظروف بأن يقف بحاجته، وهو وقوف الكريم بباب اللئيم. يتطلب هذا الوقوف الصلابة والقوة، وما دام يملك الحق فلا حاجة للخوف أو التردد. من يقف على باب لئيم وهو مدرك أن ما جاء يطالب به هو حقه يحتاج إلى قوة الحق، فحتى لو حاول إقفال الأبواب والنوافذ ومنافذ الحق فلا بد من الإصرار على الوصول للهدف بالتغاضى عن معوقات يقصد بها اليأس ثم الانصراف عن متابعة مطالبه المشروعة، لن توصد الأبواب، وما ضاع حق وراءه مطالب.
إن هناك من يستغل أخلاق الكريم وعفته وحياءه فينساق في مكابرته ويبخسه حقه.. أن تكون كريم النفس لا يعني التنازل عن الحق أو الحياء من طلبه، فهناك من يستغل كرام النفوس، بل أحيانا يعتبر التهاون في طلب الحق ضعفاً، وقد تكاثر اللئام حتى بات الاستثناء هو كرم النفس والحياء والتعفف، وهذا لا يعني إهدار الحق أبدا.
قيل لأعرابي ما أصعب ما مر بك في حياتك؟ قال: "وقوف الكريم على باب اللئيم".
يجب الإصرار على الحق حتى مع اللئيم، فان أنصفك الله عن طريقه فهو حق لك وصل إليك وإن تعثر حقك أو تأخر فلعل الله أراد بك خيرا، فالاستمرار باستدعاء القوة يساعد على تراجع الإحساس بالحرج من قبل النفس الأبية الكريمة حتى تصل إلى مشارف حقها فتنتزعه من يد لئيم جاحد. النفوس الأبية العالية الحساسية تتحفظ على كرامتها من الولوج في مداخلات مع إنسان انتهازي لا يقدر حجم الحالة فيتصرف بما قد يؤثر على الوصول إلى الحق، فالكرامة والمثاليات قد تضيعانه إن لم يتجاوزهما الإنسان بإقناع نفسه أنه أيضاً على حق.