نقلت وكالة الأنباء السعودية (واس) يوم السبت 12 مارس 2022، بيانًا صادرًا عن وزارة الداخلية السعودية، أعلنت فيه تنفيذ أحكامٍ شرعيةٍ بالقتل، مؤيدةً من محكمة الاستئناف ومن المحكمة العليا، وصدر أمر ملكي كريم بإنفاذ ما تقرر شرعًا، وذلك بعد أن تمكنت جهات الأمن السعودي المتيقظة والنابهة، من القبض عليه ــ بفضل الله تعالى ــ وبعد ثبوت إدانتهم بتنفيذ كمٍ هائلٍ من الجرائم الإرهابية، من خلال هجمات مميتة ودامية ضد دور العبادة والمصالح الحيوية، والتي راح ضحيتها عدد كبير من المدنيين والعسكريين، من خلا إخضاع المدانين بتلك الأعمال الإرهابية لمحاكمات عادلة توفرت من خلالها جميع الضمانات القضائية والعدلية بدءًا من مرحلة التحقيقات مرورًا بالمرافعات، وانتهاءً بصدور أحكام الإدانات واستئنافها والمصادقة عليها.

ولفت نظري دقة البيان وتشديده على نقطة حيوية وغاية في الأهمية، وهي أن الحكومة السعودية تتصدى وتعمل على ردع كل من يؤلب خفيةً أو علنًا على الفتنة والمنازعة، ومواقعة أعمال الإرهاب، أو يدعو إلى إحداث الفرقة وتمزيق وحدة المجتمع، وتهديد السلم الاجتماعي فيه، أو الإخلال بأمنه ونظامه العام، ولعل عامل التأليب، هو العامل الذي يتراجع وينسى أمام بشاعة الفعل والجرم، غير أن زمان الحزم والعزم، زمان سلمان ومحمد، لم يدع مجالًا لأي مؤثر مهما تضاءل حجمه أن يختفى ويبتعد عن شموله بالعقوبة الشرعية الرادعة، وحيث إن العقوبات طالت أفرادا تجاوزوا 80 فردا، تنوعت مشاربهم من الاتجاهات الضالة المنتسبة زورا للسنة أو الشيعة، كداعش والقاعدة وحزب الله، والحوثي، إلا إن المؤلب والمتطرف الذي يمد الإرهابي المعتوه المغيب، بالسند الشرعي المضلل الذي يزين له الغي وطريق الإجرام والإرهاب، هو أشد خطرا وأضل سبيلًا من الإرهابي المنفذ في كثيرٍ من الحالات، وهم من نعاني منهم اليوم، خصوصًا بعد خفوت صوتهم، وتخفيهم كما أشار البيان.

وأشار البيان إلى أنه بعد انتهاء التحقيقات مع هؤلاء المجرمين الإرهابيين تم توجيه الاتهام إليهم بارتكاب تلك الجرائم البشعة، وبإحالتهم إلى المحكمة المختصة وتمكينهم من الضمانات والحقوق كافة التي كفلتها لهم الأنظمة في السعودية، صدر بحقهم صكوك تقضي بثبوت إدانتهم بما نسب إليهم من جرائم، والتي يأتي ملخصها على النحو التالي:

قتل عددٍ من رجال الأمن والمواطنين والمقيمين والأجانب، والشروع في استهداف آخرين، ومن أبشع الجرائم الإرهابية التي تم الإعلان عنها، اشتراك اثنين من الإرهابيين في قتل والدتهما على وجه الحيلة والخداع، والشروع في قتل والدهما وأخيهما، وتشكيل مجموعة إرهابية تابعة لجماعة الحوثي الإرهابية، والتخابر مع جهة أجنبية معادية للمملكة بقصد الإضرار بالدولة ومصالحها وممتلكاتها من خلال إرسال الإحداثيات المكانية لمواقع تعود لجهة حكومية نتج عن ذلك استهداف الموقع، وتشكيل خلايا إرهابية تتلقى أوامرها من تنظيمات إرهابية خارج المملكة، إضافة إلى تشكيل خلية إرهابية تهدف إلى الخروج المسلح على الدولة والانضمام إليها، وكذلك تمويل الإرهاب والعمليات الإرهابية، وتوفير الأسلحة والذخائر والمتفجرات والأحزمة الناسفة عن طريق الشراء أو التهريب، والتدريب عليها، إضافة إلى صناعة القنابل والمتفجرات والتدريب على استخدامها، لتنفيذ العمليات الإرهابية، ونجم عن ذلك مجموعة من الجرائم الإرهابية، منها:

إحداث الشغب وإثارة الفوضى، وإتلاف الممتلكات العامة تنفيذًا لأوامر تنظيم «داعش» الإرهابي، بالإضافة إلى السطو المسلح والسرقة تحت تهديد السلاح، وزراعة لغم متفجر في أحد الطرق، ومن ذلك خطف رجل أمن وتعذيبه وقتله، والاشتراك في قطع الطريق والخطف والتعذيب والاغتصاب، واستهداف مراكز شرطية ومقار أمنية أخرى والترصد للدوريات الأمنية وإطلاق النار عليها، وإعاقتهم ومنعهم من مداهمة المطلوبين أمنيًا والتستر عليهم، وتوفير المعلومات لهم، ورصد عدد من المسؤولين والاعتداء على بعضهم، واستهداف الدعاة والعلماء ورجال الأمن وإيواء المطلوبين أمنيًا، وتقديم الدعم المادي والمعنوي، وتجنيد الأشخاص، وجمع المعلومات لتفجير منشأة نفطية داخل المملكة، وخيانة الأمانة، والتسلل إلى المملكة لتنفيذ أعمال إرهابية.

وفيما يلي أذكر ببعض المعاني المهمة:

أولًا: أحكام القتل في المملكة العربية السعودية تمر بإجراءات صارمة، وتخضع لدرجة عالية من التدقيق؛ نظرًا لحساسية هذا النوع من الأحكام، وتحوطًا لدماء المتهمين في هذه القضايا، ولا تصدر إلا بعد نظرها من 13 قاضيًا، مما يؤكد إخضاعها للتدقيق بشكل كبير ومعمق قبل صدورها والمصادقة عليها.

ثانيًا: السعودية لا تتوانى عن ردع كل من يهدد أمنها وأمن مواطنيها والمقيمين على أراضيها، أو يعطل الحياة العامة، أو يعوق إحدى سلطاتها عن تنفيذ مهامها في حفظ المجتمع ومقدراته، وحكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -أيده الله- وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- لا تتسامح مطلقًا مع أية أعمال تسعى للإخلال باستقرار البلاد وأمنه، وستواصل الضرب بيد من حديد ضد التطرف، والتنظيمات الإرهابية وكل من تسول له نفسه العبث بأمن ومقدرات الدولة وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيها.

ثالثًا: المملكة العربية السعودية ملتزمة بشكل كامل في مواجهة التنظيمات الإرهابية أيًا كانت توجهاتها الفكرية والأيديولوجية (سنية أم شيعية أم غيرهما) وملاحقة جميع العناصر المرتبطة بها، في إطار مواصلة حربها على الفكر المتطرف حتى اقتلاعه من جذوره بشكل كامل.

رابعًا: بتنفيذها لأحكام القتل بحق عدد من العناصر الإرهابية المجرمة، تستكمل المملكة العربية السعودية أركان العدالة الجنائية الناجزة تجاه الضحايا الذين سقطوا نتيجة تلك الهجمات، تنفيذًا لأحكام الشرع الحنيف الذي حرم التجاوز على النفس والدماء والأعراض وأمر بحفظها وصيانتها.

أخيرًا: إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، والشريعة الغراء حثت على نبذ كل الأسباب التي قد تؤدي إلى ما يؤول إلى اختلال الأمن، ونشوء النِّزاعات، وإزهاق الأنفس، وإضاعة الحقوق وتعريض مصالح الوطن للخطر، أو كل ما يؤلب على قادة البلاد، أو يخل بالبيعة التي في أعناقنا لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -أيده الله- وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز -حفظه الله.