الخرافة إرثٌ فكري يتوارثه الأبناء عن الآباء، وبلفظ أكثر لطافة هي «قناعة مغلوطة ولكنها ثابتة»، جاء في كتاب «لسان العرب» أن الخرافة هي الحديث المستملح من الكذب، وقيل إن خرافة رجل! أسرته الجن دهرًا ومن ثم عاد إلى الإنس، فمضى يحكي قصصًا عجيبة عن العالم الذي عاش فيه فكانت أحاديث خرافة. الخرافة لم تمت بل تداولها جيل تلو الآخر، رغم اختلاف الظروف بين الأجيال فإن الخرافة بقيت كمتغيرٍ ثابت.

معظمنا رمى سنه نحو الشمس وطلب إبدالها بسن الغزال، معظم الأطفال يعتقدون بذلك، فعلٌ لم يمت منذ الجاهلية، فقد قال طرفة بن العبد:

بدلته الشمس من منبته


بردًا أبيض مصقول الأشر

ولكن معظم أولئك الذين رموا أسنانهم نحو الشمس انتهى بهم الأمر بتركيب تقويم لدى طبيب الأسنان، ربما لم تناسبهم أسنان الغزال التي طلبوها من الشمس!! أو ربما طلبوها وقت الغروب والصبح خير.

هل شعرت مرة برفة في العين!

رفة العين يعتبرها البعض نذير شؤم، فيتعوذ (اللهم اجعله خير)، خرافة قديمة ما زال يؤمن بها البعض، بينما علميًا، رفة العين تنتج عن إجهاد عضلي لجفن العين وقلة النوم أو لضغوطات نفسية وأسباب عضوية أخرى.

سمعنا منذ الصغر أن من يجمع بين أكل السمك وشرب اللبن أو الحليب، يتسمم ويموت أو على أقل تقدير يُصاب بالبهاق، المعتقد ينتشر بين كثير من الناس وفي كثير من المجتمعات، كل الدراسات العلمية وجدت أنه معتقد خاطئ، وهناك كثير من الأطباق اللذيذة يدخل في مكوناتها اللبن والسمك، وليس هناك ضحايا، ربما الخرافة قامت على من لديه حساسية من الألبان والأسماك فظهرت لديه أعراض تحسسية عالية الخطورة.

هناك من يؤمن بأن الجمع بين الشمام والعسل ضار، بينما عصير الشمام بالعسل مفيد وصحي، لا أعرف حقيقة إن كانت هناك قصة لهذه الخرافة.

النفاس أكثر فترة تحوم حولها الخرافات ومعتقدات خاطئة، من أخطر الخرافات، منع استحمام الأم ومولودها حتى إتمام الأربعين يومًا، قد تتعجبوا أنّ هؤلاء مازالوا يعيشون بيننا! لكنها حقيقة رأيتها ووقفت عليها أثناء عملي في المستشفيات، يعتقدون أن الماء يضر بالأم وطفلها لأن النفساء يكون جسمها ضعيفا ومناعتها قليلة وكذلك مولودها!

هذا المفهوم خاطئ ربما آمنت به فئة من الناس من قبل لعدم توفر الماء النظيف، كان الماء ملوثًا، فوجدوا أن تجنبه أكثر أمانًا، ولكن الآن ليس من المنطق أن تستمر الخرافة ذاتها.

وهناك من يعتقد أن شرب المرضعة لكثير من الماء يجعل حليبها خفيفًا، فبالتالي لا يشبع الرضيع، وبالطبع هذا اعتقاد خاطئ، فشرب المرضعة للماء والسوائل الدافئة يزيد من الإدرار فيشبع الرضيع.

الحمل والولادة، عمليات فسيولوجية طبيعية يتأقلم معها الجسد وليست بحالات مرضية، فيمكن للحامل والوالدة أن تخرج وتمارس الرياضة عند إحساسها بالتعافي، وليس من الضروري أن تقضي النفساء أربعين يومًا أسيرة السرير كما يعتقد البعض.

الخرافة ليست حصرا على البسطاء، بل أحيانا كثيرة تكون مغطاة بقشور من التعليم وهنا تكمن الخرافة الأكثر ضررا.