الكثير يعاني مسألة فقدان الشغف، وأولهم أنا شخصيا. طريق الحياة ليس بالسهل أبدا، ورغباتنا وطموحاتنا تتحدانا كل مرة بمدى صعوبتها، والظروف الواقعية كأن وجودها فقط لتهزمك، ولكن يظل الإنسان يحاول ويحاول، يسقط ويعيد المحاولة، لأنه في حقيقة الأمر لا طريق له سوى النجاح، أو سيعيش ذليلا حزينا.

سمعنا مقترحات كثيرة تُقال لاستعادة شغفك المفقود والإرادة من عدة أفراد، وأجد ألا معنى لها. يقولون المتخصصون في المجالات المتعددة لعلم النفس وعلم الاجتماع إن الراحة هي أهم شيء، واستعادة الطاقة بالاهتمام بالنفس أولا، وإعادة المحاولة، وهو أمر غير مقنع أبدا. الراحة ستسمح له بالتهاون وبطء خطواتك، وسيكون أمرا مقبولا بالنسبة لك في وقت التسارع المخيف بالتطور وطرح الفرص. ليس كل ما يقوله المتخصصون جيدا، لأن ظروفنا مختلفة كأفراد في مجتمعات صغيرة مختلفة، وأيضا شخصياتنا مختلفة جدا.

إن كان هناك أمر سيعيد شغف أي شخص في هذه الحياة مهما تكن ظروفه وحياته، فهو أن يستعيد ذاكرته في كل سقطاته ولحظات ضعفه. يتذكر كل من أساء له وقلل من قيمته. يتذكر كل من ظلمه وتعدى عليه.


هنا ستصحو كرامته، وتعالج نفسها بنفسها، وتصدر طاقة أعلى مما يتوقع. من هذه الزاوية يسميها البعض «انتقاما»، وهو حق وفطرة إنسانية ما لم تتعد على الآخر بضرر مباشر، فهدفك ليس الأفراد. أنت تنتقم لذاتك بالحصول على النجاح المستحق.

تشويه فكرة الانتقام المجرّدة والطبيعية ما هو إلا محاولة لتكبيلك كفرد، والقبول بكل ما قد يفرضه عليك الآخر ظلما وبهتانا، فتخيل معي أن الجميع يستسلم للقدر؟! الذي قد يكون أمرا من والدين مسيطرين، أو فرصة أٌخذت منك غدرا، أو حق أٌخذ منك ظلما. لما تطورت الحياة وتغيرت، لبقى كل شيء كما هو، بل ستعيش في وحل الفشل، وتغرق به.

عزيزي المنهك والمتألم مهما استسلمت أو بعت قضية طموحاتك ستعيش بألم على أي حال. على الأقل اجعل هذا الألم سبيلا لتحقيق رغباتك وطموحاتك.

نعم الرحلة متعبة، ولكنها ممتعة جدا، والأمتع هو مرحلة قربك من تحقيقها.

كلما فقدت الشغف والإرادة انظر لمن هم حولك، وحققوا أكثر منك، هل يملكون عقلا أفضل من عقلك؟ أو قوة خارقة خاصة بهم؟.

لا تقل ليّ ظروفهم أفضل من ظروفك. النجاح في أصعب الظروف أقوى وأعلى صدا من غيره.

ما دمت ستعيش قسوة الحياة التي نعيشها جميعا، اجعل هذا التعب في سبيل نجاح.

لا تيأس.. لأنك موجود.