أكدت العضو المؤسس في الجمعية السعودية للفنون التشكيلية، تغريد البقشي، افتقار عنصر «الأصالة» في معظم الأعمال التشكيلية المحلية داخل المعارض والصالات التشكيلية خاصة في الأحساء، موضحة أن الكثير من الأعمال «استنساخ» أو مقتبسة من أعمال تشكيلية أخرى، ووسائل التواصل الاجتماعي، شاهدة على ذلك التشابه بين لوحات المعارض، وبالأخص الذين يعتمدون على مهارة الرسم دون الاستعانة بالقدرة الفنية الداخلية، وبذلك يكون «ناقلاً» فقط.

Guernica لبابلو بيكاسو

أشارت البقشي، إلى أن من عناصر تميز وتفوق العمل التشكيلي، التركيز على المواضيع المرتبطة بالمجتمع وتوثيق الحضارة والتراث والإنسان، واستطاعت تحقيق ذلك من خلال أعمالها التي تتناول قيادة المرأة للسيارة، وجائحة كورونا، مشددة على ضرورة التحول في الأعمال التشكيلية إلى تلك المواضيع المرتبطة بذلك، ودراسة نماذج مؤثرة مرت على التاريخ، مستشهدة في ذلك، بجدارية التشكيلي العالمي بابلو بيكاسو، والتي حملت مسمى: جورنيكا Guernica، والتي استوحيت من قصف بطائرة حربية بهدف دب الذعر والخوف لقوات المقاومة باستخدام الألوان الزيتية والخيش، وتم استخدام عدة ألوان، وهي: الأزرق الداكن، والأسود، والأبيض، وطولها 3.5 أمتار وعرضها 7.8 أمتار، ولا تزال في وهجها منذ 1937ميلادي حتى وقتنا الحالي، لافتة إلى من أسباب بقاء اللوحة لفترات زمنية طويلة، وصفها لتوثيق تاريخي، أو توثيق لحدث وحجم المأساة والمشاعر في اللوحة.


الحضور الحسي

أضافت أن البقاء في الذاكرة الجمعية للأعمال الفنية المرئية، كان ولا يزال أحد أقوى المعايير، لتقييم الأعمال الفنية، وتحديد الفوارق بين السيء والجيد والعظيم والكلاسيكي، موضحة أن هناك أعمالًا، تملك عوامل ثبات واستقرار، وكان لها أكبر الأثر في بقائها لكمال حضورها الحسي، مع مراعاة نظرية الجمال والنسبية، مبدية إعجابها الشديد بالمدرسة التشكيلية «التكعيبية»، ويكمن ذلك في تحويل العمل الفني إلى أشكال هندسية بطريقة احترافية، وهو بمثابة طرح فكر جديد في الفن، بعد سآمة الفنانين من الأساليب السابقة، كالتأثيرية التي تقوم على تصوير ما تراه العين فقط من الأشياء في قيمها الظاهرية دون التأكيد على القيم الكامنة فيها.

السؤال لماذا؟

أكدت أن العمل الفني المرئي الناجح والمتميز، يكثر فيه السؤال «لماذا؟»، وتتفتح من خلالها الحقائق، والوصول إلى كلمة «وجدتها»، وفتح نوافذ أخرى إضافية لمحاور غير واضحة في بداية العمل الفني، ومع تكرار السؤال تتضح الكثير من رؤية العمل الفني، وصناعة الفن المرئي يحتاج إلى عنصرين رئيسيين، وهما: الوجه الذي يعكس الهوية، والقدمين للدلالة على الحركة والعبور والأفكار، مشيرة إلى أن من العوامل الخارجية قابلة للتغير في العمل الفني المرئي، استدعائه في أزمنة مختلفة أو تستبعدها منها، وترويجها لقضايا تحولت إلى معاصرة أو بسبب ظهور أجيال جديدة من النقاد بذائقة مختلفة أو حتى لطبيعة الوسائط والتوافر التقني للأعمال الفنية.

التفسير الفلسفي

ذكرت البقشي أن التفسير الفلسفي للوحة التي تجذب المتلقي للحوار الداخلي، يتمثل في أن هناك دافعًا حقيقياً وراء هذا الموقف، وهو شغف الانفعال وعيش لحظة التأثير، والتأثر، وقوة الخيال، وامتزاج طاقة الجسد، وحركته مع اللاوعي، والمشاعر المتراكمة داخل الروح، والهلع أو حالات العشق، وذروة ولوج المشاعر ونمائها، وحياة جديدة تتسرب إلى داخل اللوحة، وقيمة بنائها الفني، حتى أن مزج الألوان يظهر بصورة فريدة لتشعر أن اللون لا يزال رطبًا ولم يجف بعد، مرجعة سبب بقاء أثر اللوحة عالقًا عند المرور من أمامها ومشاهدتها، إلى الذاكرة البصرية تكون موجودة والطاقة تنتقل من خلال مجموعة كبيرة من الأحاسيس الموجودة في بعض الأعمال الفنية إلى الذائقة.

ميل الإنسان الفطري

اتفقت تشكيليات سعوديات مع التشكيلية البقشي إلى كثرة التكرار واستنساخ اللوحات التشكيلية، إلى فقدان رونق كثير من المعارض والصالات التشكيلية، وتطابق الأفكار في اللوحات إلى حد كبير. وأوضحت مشرفة نادي فكر الثقافي في الأحساء فاطمة العلي، أن من بين أبرز أسرار اهتمامنا بالفن المرئي بشكل عام، والأعمال التشكيلية، ميل الإنسان الفطري إلى مشاهدة الجماليات بشتى أصنافها، وأن اللوحة التشكيلية، هي أكثر الفنون المرئية، إظهارًا للجماليات، وتشمل ذلك وحدة العناصر، والتنوع في اللوحة، والحركة، والتناسق، علاوة على الاهتمام بالقيمة المعرفية لموضوع اللوحة، والوصول إلى الرسائل والمضامين التي يحملها العمل الفني، مضيفة أن اللوحات التشكيلية الجيدة، هي الأكثر بقاء في اللاوعي عند الإنسان، ويسهل استرجاعها بين الوقت والآخر.

6 معايير أساسية لصناعة فنًا مرئيًا متميزًا:

01 - معايير مادية

02 - طريقة التفكير

03 - طاقة الروح

04 - الشغف

05 - الاختلاف

06 - فلسفة فنية

5 ركائز أساسية في العملية الإبداعية لإنتاج لوحة متميزة:

01 - المبدع

02 - الموقف الإبداعي

03 - الفعل الإبداعي

04 - الإنتاج الإبداعي

05 - المتلقي