ازدحمت جامعة أوتاوا في كندا الثلاثاء الماضي بحشد كبير من أهل العلم والباحثين في مجال الطب وعلاج أمراض الدم والسرطان والفشل الكلوي. وذلك على هامش اللقاء التكريمي الذي نظمته ورعته الجامعة على شرف الباحثة والعالمة السعودية الدكتورة حياة سندي، تكريما لها عن إسهاماتها في نشر المعرفة وتطوير الأبحاث الطبية.

وكانت الدكتورة سندي قد ألقت محاضرة بعنوان "أجيال جديدة" شهدت نقاشا علميا مستفيضا، شارك به نخبة من الخبراء والباحثين المتخصصين في الدراسات الطبية من مختلف أنحاء العالم، وكان لافتا ضمن المداخلات التعليق الذي أدلى به أحد الحضور، وقوله: أتصور أننا يوما ما سنستخدم الرقاقة أو (الشريحة) لتشخيص المرض ومن ثم ابتلاعها كعلاج بدلا عن الأدوية التقليدية، وهو ما جعل الضحكات تملأ القاعة.

استهلت الباحثة السعودية المحاضرة بالقول: "كي نتمكن من علاج الأمراض التي تصيب جسم الإنسان فلا بد من التعرف جيدا على هذا الجسد وفهم طبيعته وآلية عمل أعضائه، وعلى مسار مواز أيضا، لا بد وأن نعي تماما الحدود التي وصلتها الممارسات الطبية وآفاقها الواسعة التي تم الاقتراب منها أو ما زال العمل جاريا على بلوغها.

وتساءلت الدكتورة سندي ـ بصيغة فيها الكثير من علامات التعجب ـ في محاضرتها عن السر وراء وقوف العلم عاجزا أمام تشخيص وعلاج بعض الأمراض؟!. مؤكدة على ضرورة مواصلة البحث والتطوير لإيجاد علاجات وممارسات طبية تقي المرضى من المعاناة المزمنة مع بعض الأمراض القاتلة.

وتطرقت سندي أيضا إلى اختراعها المعروف علميا باسم "مارس"، وهو عبارة عن رقاقة شريحة وصغيرة جدا، تستخدم في تطبيقات: تحليل الدم، الشتخيص المبكر لسرطان الثدي، الفشل الكلوي. موضحة أن اختراعها عبارة عن مجس للموجات الصوتية والمغناطيسية، على شكل شريحة مستديرة الشكل مصنعة من الألمنيوم ومثبتة على طبقة زجاجية شفافية وصغيرة، ويتم تسليط حزمة من أشعة الليزر عليها، وهي تتمتع بحساسية عالية تجاه الاهتزازات، وكذلك قدرتها على إظهار نتائج التحاليل بوقت قياسي.

وقالت إن فكرة الابتكار تقوم على تحليل المرض عن طريق جهاز طبي مكون من ورقة صغيرة بيضاء تحتوي على مواد كيميائية معينة، وبمجرد وضع قطرة صغيرة من الدم عليها فإن لونها يتحول إلى ألوان معينة تدل على نوع المرض، وهو ابتكار معقد لكنه سهل جدا، ويسمح للمريض بأن يفحص نفسه بنفسه، ومن ثم يرسل صورة النتيجة للطبيب المختص، وبهذا يتم الإشراف على حالته عن بعد. وفي حالة إصابة المريض بأكثر من مرض واحد فبالإمكان تشخيص جميع الأمراض باستخدام ورقة واحدة فقط.

وقالت إن الابتكار يمتاز بتكلفته البسيطة جدا، كما يمكن حمله إلى أي مكان وذلك لصغر حجمه وخفة وزنه، كما أنه سهل الاستخدام ولا يحتاج إلى عمليات تدريب وتأهيل للطواقم الطبية بكلفة باهظة، فضلا عن أنه يمكن التخلص منه بأمان بعد إجراء الفحص للمريض عن طريق حرقه، وبهذا لن يضر البيئة أي مخلفات كيميائية.

وكان أمير مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل كان قد كرم في يونيو الماضي الدكتورة حياة سندي، وقلدها جائزة مكة للتميز تقديرا لمجهودها في مجال التقنية الحيوية والذي امتد أثره لدول كثيرة في العالم. كما أن الدكتورة سندي سبق ونالت الكثير من الجوائز العالمية في بريطانيا واستقطبتها وكالة الفضاء الأميركية ناسا للعمل في مختبرات البحث الخاصة بها، وهي تعمل حاليا كباحث زائر في جامعة هارفارد، في أحد أفضل خمسة معامل تقنية حيوية في العالم.

يشار إلى أن سندي، أمضت 13 عاما في بريطانيا، وهي أول امرأة عربية مسلمة تحصل على الدكتوراه في التقنية الحيوية، تخصص أدوات القياس الكهرومغناطيسية والصوتية من جامعة كامبردج. واستطاعت خلال مسيرتها العلمية التوصل إلى عدد من الاختراعات العلمية الهامة التي جعلتها تتبوأ مكانة علمية عالمية رفيعة حيث دعتها أميركا ضمن وفد ضم 15 من أفضل العلماء في العالم، لاستشراف اتجاهات ومستقبل العلوم، كما دعتها جامعة بركلي بمدينة كاليفورنيا الأميركية لتكون واحدة ضمن أبرز ثلاث عالمات، هن: كارل دار، رئيسة بحوث السرطان، والثانية كاثي سيلفر، أول رائدة فضاء، وكانت هي الثالثة.