أصبحت حياة المرأة اليوم مثل حكاية غامضة لا بداية لها ولا نهاية، بل إنها باتت الورقة الرابحة في لعبة الكثير من وسائل الإعلام. حصان طروادة، والكل يريد أن يقحمه في تياره ومنهجه ورؤيته. رهان كبير على تدجينها وتوظيف كيانها لمصالح كثيرة وغامضة وليس لها وثيق صلة برفاه المرأة نفسها. الكل يعمل على مشروع إنقاذ للمرأة ويظن أنه المنقذ الحقيقي كما يحدث في كل المقالات المطولة التي تكتب وتقترح وتصور شكل الحياة التي يجب أن تكون عليها النساء، والبرامج التي تبث أفكارا لا علاقة لها بحقيقة ما تريده المرأة وتحتاجه فعليا على أرض الواقع. على سبيل المثال في برنامج الثامنة قدم داود الشريان حلقة عن إنقاذ النساء السعوديات من سائقي الليموزين الأجانب باقتراح حل منقذ بديل وهو توفير سائقين سعوديين! من قال إن مشكلتنا تكمن في تغيير جنسية السائق؟ هذه مجرد مقايضة لفكرة ليست حلا باستثناء أنها حلقة للمشاهدة وليس أكثر.

المنقذون الذين يتبرعون بإنقاذ النساء من الجحيم والتجول في الأسواق، أو البيع فيها، والمنقذون الذين يعملون من أجل وضع قوانين للمرأة في العمل والشارع والدراسة ومراكز استقبال حالات العنف والهروب وحقوق الإنسان والجمعيات الخيرية كلها تعمل بعقلية وفكر المنقذ، وفي الغالب القائمون عليه هم رجال أو مؤسسات يديرها الرجل.

إن أردنا فعلا أن نغير من الواقع فيجب ألا نسلب منهن حقهن في تقرير شكل الحياة التي يرغبن بها وليس التي يرغب بها "المنقذون"، والتوقف عن اعتبار محاولة المرأة في المطالبة بحياة عادلة هو نوع من العداء ضد الرجل أو ضد أية سلطة دينية، وألا تترك مواطنة المرأة وحياتها نهبا لتنازع التيارات لتتحول إلى ما يشبه حصان طروادة كل يحمله ما لا يحتمل لتحقيق أهدافه.

التجزئة القائمة اليوم بين منقذين ومتنفذين ويمثلها الرجل، وضحية أو الحلقة الأضعف وتمثلها المرأة، يجب ألا تمنعنا من المطالبة بحقوق المرأة المشروعة والمتاحة التي من الضروري أن تكون سارية النفاذ فعليا. وهو ليس صدفة أن تكون حقوق الزوج، الولي، والأب كلها سارية النفاذ في الوقت الذي تتعثر فيه حقوق المرأة المشروعة لها بكثير من العوائق والتسويف والتجديف مما يجعل المرأة في دائرة ضيقة، حياتها أشبه بطروادة التي تم الاستيلاء عليها أثناء الصراع الذي كان دائرا بين طروادة وإسبارطة وجعل حياتها أشبه بالحيلة التي لجأ إليها الإسبارطيون للاستيلاء على طروادة.

لم تعد المرأة مغيبة وراء الأبواب، إذ أصبحت وعبر المراحل والظروف المختلفة التي مرت بها تعي تماما الدور الذي تحلم به وتجيد أن تؤدي دورها المتوقع بما لا يتركها في وسط الدائرة التي لا تنتهي. وإن كان من لفتة أفضي بها إلى النساء فهي أن يبادرن إلى تغيير نظرتهن تجاه أنفسهن حتى لا تُضطر للمشي بجانب الظل الطويل للمنقذين الذين يزيدون حياتها صعوبة.