بعد أن أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في وقت متأخر من يوم الجمعة الماضي، أن قواتها أزالت آخر المقاتلين الأوكرانيين من الأنفاق، الموجودة تحت الأرض على بعد أميال من المصنع، تزايد القلق على المدافعين الأوكرانيين الذين هم الآن سجناء في أيدي الروس. وقال دينيس بوشلين، رئيس منطقة في شرق أوكرانيا، يسيطر عليها الانفصاليون المدعومون من موسكو، إن الأوكرانيين، الذين يعتبرون أبطالًا من قبل مواطنيهم، سيواجهون بالتأكيد محاكمة بسبب أفعالهم في زمن الحرب.

جسر بري

وعزز الاستيلاء على ماريوبول من سعي روسيا، لإنشاء جسر بري من روسيا يمتد عبر منطقة دونباس إلى شبه جزيرة القرم، التي ضمتها موسكو من أوكرانيا في عام 2014.

وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية، إن روسيا تعمل على ترميم الميناء وإزالة الألغام.

وطالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من جديد، بأن تدفع روسيا «بطريقة أو بأخرى مقابل كل شيء دمرته في أوكرانيا، كل بيت محترق، و مدرسة مدمرة، مستشفى ودار للثقافة ومنشأة بنية تحتية، باختصار لكل مشروع مدمر».

خشية الموت

منح استيلاء روسيا على مصنع ماريوبول للصلب، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نصراً مرغوباً بشدة في الحرب التي بدأها، متوجًا بذلك حصارًا استمر قرابة ثلاثة أشهر، ويخشى أكثر من 20 ألف ساكن من الموت.

وحاول المسؤولون الروس ووسائل الإعلام الحكومية، مرارًا وتكرارًا، وصف المقاتلين الذين اختبأوا في مصنع آزوفستال للصلب بالنازيين الجدد، وكان من بين أكثر من 2400 مدافع عن المصنع أعضاء في فوج آزوف، وهو وحدة حرس وطني لها جذور في أقصى اليمين.

ولم تعلق الحكومة الأوكرانية على مطالبة روسيا بالاستيلاء على آزوفستال، التي ظلت لأسابيع آخر معاقل ماريوبول للمقاومة الأوكرانية، واستكملت معها هدف موسكو الذي طال انتظاره للسيطرة على المدينة، موطن ميناء بحري إستراتيجي.

وقال الجيش الأوكراني هذا الأسبوع للمقاتلين المتحصنين في المصنع، وأصيب المئات منهم، إن مهمتهم اكتملت ويمكنهم الخروج، ووصفت إخراجهم بأنه إخلاء وليس استسلاماً شاملاً.

تأخير التوثيق

مع سيطرة روسيا على المدينة، من المرجح أن تواجه السلطات الأوكرانية تأخيرات، في توثيق الأدلة على الفظائع الروسية المزعومة في ماريوبول، بما في ذلك قصف مستشفى للولادة ومسرح اختبأ فيه مئات المدنيين.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية في أبريل نيسان، ما بدا أنها مقابر جماعية خارج ماريوبول، حيث اتهم مسؤولون محليون روسيا بإخفاء المذبحة، بدفن ما يصل إلى تسعة آلاف مدني.

في وقت سابق من هذا الشهر، تم إجلاء مئات المدنيين من المحطة، أثناء وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية، وتحدثوا عن الرعب من القصف المتواصل والظروف الرطبة تحت الأرض، والخوف من عدم تمكنهم من النجاة.

في إحدى مراحل الحصار، أعرب البابا فرانسيس عن أسفه لأن ماريوبول أصبحت «مدينة الأموات».

ما يقدر بنحو 100.000 من 450.000 شخص، الذين كانوا يقيمون هناك قبل الحرب لا يزالون، وترك كثيرون، محاصرين بالحصار الروسي، دون طعام وماء وكهرباء.

هجمات بيلاروس

أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية، عن عدد كبير من الهجمات الروسية في البلاد وأشارت إلى خطر شن هجمات جوية من بيلاروس.

ووفقا لتقرير يومي عن الوضع، فإن التركيز الرئيسي للقتال، مازال ينصب على شرقي أوكرانيا، حيث تم صد 11هجوما، ولا تزال أوكرانيا مهددة أيضا من بيلاروس حليفة روسيا، التي لاتشارك رسميا في القتال. وإضافة إلى ذلك، تبحر سفن تابعة لسلاح البحرية الروسية في البحر الأسود، وفي بحر أزوف للقيام بعمليات قتالية واستطلاع، بحسب التقرير.

وذكرت هيئة الأركان الأوكرانية أن القوات الروسية، تمنع المدنيين من الفرار من منطقة خيرسون، إلى منطقة تخضع لسيطرة أوكرانيا، إضافة إلى غلق ممرات إنسانية جديدة.

التخلي عن المناصب

وفي سياق آخر طالب المستشار الألماني أولاف شولتس، المستشار الأسبق جيرهارد شرودر بالتخلي عن مناصبه الأخرى في الشركات الروسية، وذلك بعد إعلان الأخير اعتزامه التخلي عن منصبه كرئيس لمجلس الإشراف على شركة روسنفت الروسية للطاقة.

وعلى هامش مؤتمر محلي لمندوبي حزبه الاشتراكي الديمقراطي، قال شولتس في مدينة هيلدسهايم بولاية سكسونيا السفلى: «علمنا أن الأمر «التخلي» حدث في أحد المناصب، ويجب أن تتبعه المناصب الأخرى». وأعرب شولتس عن اعتقاده بأن شرودر لا يحظى بدعم أحد في موقفه هذا إلا نفسه.

40 مليارا

في حين صدق الرئيس الأمريكي جو بايدن، على حزمة المساعدات المخصصة لأوكرانيا، والبالغة قيمتها نحو 40 مليار دولار.

وجاء التوقيع على الحزمة، السبت، خلال زيارة بايدن لكوريا الجنوبية، في إطار أول جولة يقوم بها، كرئيس للولايات المتحدة، في آسيا.

وكان الكونجرس الأمريكي أقر الحزمة بأغلبية كبيرة في وقت سابق.

وكان بايدن طلب في الأصل موافقة الكونجرس، على مساعدات بقيمة 33 مليار دولار، لكن الكونجرس رفع قيمة المساعدات إلى نحو 40 مليار دولار.

وسيتم تخصيص نصف إجمالي هذه الحزمة لشؤون الدفاع، منها ستة مليارات دولار للمساعدات العسكرية المباشرة لأوكرانيا.