أجزم أن الكثير من مواطني هذا الوطن المعطاء يعرف أن وزارة الشؤن الإسلامية والدعوة والإرشاد ذات باع طويل في خدمة بيوت الله والاهتمام بها وصيانتها من جميع الوجوه، من حيث التشييد وتعيين الأئمة والمؤذنين والعاملين على حراستها، بل إنها تصرف جزءا كبيرا من ميزانياتها من أجل الصيانة وإظهار الجوامع والمساجد بالشكل الذي يجب أن تكون عليه، وتسر من يراها أو من يدخلها من حيث الشكل وتوفير المصاحف مختلفة الأحجام من مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة النبوية وفرشها بالموكيت الجيد وخلاف ذلك.

والذي أعلمه أنه منذ أن تولى الدكتور الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ حقيبة هذه الوزارة إلا أنه آل على نفسه ونذرها لخدمة بيوت الله وخدمة الإسلام والمسلمين.

ومن هنا أريد التحدث عما سمعته من عدد من مسئولي الصيانة عن أنه سيعين حراس للمساجد، وهذه بشرى لعودة الصيانة بعد توقفها خلال انتشار فيروس كورونا، وقال هؤلاء إن العامل سيخدم ثلاثة مساجد في آن واحد وفي الأوقات الخمسة. وهنا نتوقف قليلا ونقول: حقيقة أن هذه الطريقة ستكون جيدة جدا من حيث توفير جزء كبير من مصروفات صيانة المساجد، ولكن ما سيقابل هذ التوفير ألخوف من عدم نجاحها، لأن الحارس أو العامل الواحد سيتلقى التعليمات من ستة أشخاص (الأئمة والمؤذنين)، فيما يتعلق بنظافة مساجدهم وفتحها وقفلها ومن ثم سيحتار العامل وتكثر عليه المسئوليات، مما سيترتب عليها مشاكل عدة سينتج عنها التراخي والإهمال لعدم إمكانية تغطية العمل بكل تلك المساجد الثلاثة في اليوم الواحد، وخلال الأوقات الخمسة، وأيهما أول وأيهما الأخير، وفي النهاية سيكون هناك ملل وعدم الرغبة في مواصلة العمل، وربما الهروب وترك العمل بالبعض من تلك المساجد، لأن الوقت وبكل صراحة لن يساعده على إتمام العمل بها، وهذا مما يلزم تلافيه والوقوع فيه، وقياسا على عمالة الحدائق التي أولت الأمانة لها كل العناية، وخصصت لكل ثلاث حدائق عاملا واحدا نجد أن الفرق بين الحالتين واضح جدا. فعامل الحديقة لن يقابل ضيق الوقت ولا كثرة المسئولين أو الموجهين على العكس من حراس المساجد.

لذا أتمنى من مسئولي الوزارة وعلى رأسهم الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ إعادة النظر بهذا الموضوع، وتخصيص عامل واحد لكل جامع ومسجد، كما كان معمول به سابقا ضمانا لعدم تراخي العامل أو فراره وترك عمله، ومما سيعزز المحافظة على بيوت الله ونظافتها علما أن الصرف على بيوت الله لا شك أنه من أفضل الأعمال عند الله وحكومتنا الرشيدة -أعزها الله- تعتمد كل عام ميزانية جيدة لتلك الوزارة، خاصة لعظم شأنها.. وبالله التوفيق ومنه السداد.