تترنح أوروبا هذه الأيام، وتتلقى صدمات الديون وعملتها التي أزعجنا قوميونا العرب بالاقتداء بها في كل أزمة..في ظل هذا الضباب الذي يغطي القارة العجوز تقف ألمانيا مرةً أخرى كزعيم لهذه القارة.. الألمان حالة خاصة في العالم؛ دمرت بلادهم وسويت بالأرض واحتلت مرتين 1919 و 1945، ولم تفتر عزائمهم ولم يسموها نكبة أو نكسة، بل نفضوا الغبار وعملوا. لا وقت لديهم للأحزان.. بعد احتلال الروس والأميركان بلادهم لم يفجروا أنفسهم بل فجروا طاقاتهم.
عشر سنوات من 1945 الى 1955 والألماني لا يأخذ إجازة إلا يوما واحدا في الأسبوع.. معجب أنا بهذا الشعب الذي اختار بذكاء أن يعيد زعامته لأوروبا عن طريق الاقتصاد.
ضحك ستالين كثيرا عام 1951 عندما قيل له إن ألمانيا تقترح اتحادا أوروبيا للفحم والطاقة.. تعجب من قدرة هذا الشعب على العمل.. ولو أنه عاش لشهد سقوط دولته وعودة ألمانيا، أزمة اليورو لها دلالات ونتائج كثيرة أهمها أن زعيمة أوروبا هي ميركل.
أتعرفون أول قرار لجمهورية ألمانيا بعد الهزيمة في الحرب؟... لنركز على مراكز البحث العلمي.. شعب يستحق أن يقتدى به.. وستكشف السنين المقبلة أن ألمانيا عادت.