ليصبح من بديهيات اللقاءات والحوارات الإعلامية مع المسؤول جعل «غياب الوعي» هو المشكلة الرئيسة التي يدور حولها النقاش كالعادة.
السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا نعاني من غياب «الوعي» بالشكل الذي أهرقنا فيه هذه الكلمة، وأسرفنا في استخدامها ونراها قمة الحلول؟ ومتى يمحى «الوعي» من سجلات الغياب، ويصبح وجوده بصمة واضحة في سجلات الحضور ؟! وهل كان غيابه في ما مضى غيابا مرضيا، أم اضطراريا، أم نتيجة لمرحلة استثنائية؟!
وماذا لو حضر الوعي يوما ما برفقة محاميه، مترافعا على ما نابه من لوم وتقصير!
ألم يكن من الأفضل لنا لو أننا نكسر شماعة «الوعي» التي استنزفتنا، لنبدأ بتعليق فكرنا على شماعة الآفاق المتفتحة، وننطلق في تقدمنا بسرعة الصاروخ.
أليس من الأفضل لو أننا استثمرنا خطط توعية الوعي، وما تضمنته من برامج ولقاءات وجمعيات وتقنيات، في ما يثري الوعي ويساعده على الإنتاج والابتكار؟!
ألم يكن من الأفضل أيضا لو أننا تخلصنا من الهدر الكلامي المكرر بافتعال «أزمة وعي» لكل شيء، حتى أصبح الوعي معضلة معيقة لكل شيء، ألم يأن الوقت لخلق مرحلة الوقاية من حدوث أزمة وعي مستقبلية، والتريث في حل النتائج، والتوجه أولا وفورا إلى المسببات وبترها والتخلص منها، دون اعتمادنا كالعادة على المسكنات، وأن نقولها بصراحة ما السبب الرئيس لغياب الوعي، ومن المسؤول عن تغييبه، ولماذا يجب أن نبقى وعي درجة ثالثة ونصنف كدول عالم ثالث مدى الحياة؟!
في الحقيقة أن هذه النتيجة من (غياب الوعي) لم تكن لتظهر لولا وجود (مسبب ومتسبب) أدى إلى غلق الوعي وامتناعه عن تدارك كل ما يستجد في الحياة، أو الخوف منه والحذر منه ثم الاستوصاء عليه، وربما إذا استسلم الوعي في الحالات المتقدمة للمسبب، لتآمر عليه!.