دائما ما أدعى لأكون ضيفة أحد البرامج في قنوات متعددة، أرفض الظهور لسببين: أولهما أني لا أقبل فكرة المناظرة أمام معارض لها، والعراك على من يسيء للآخر أكثر، وثانيهما أني قد قلت ما لدي في المقالة عن الفكرة المعنية، وليست لدي إضافة، وهذا يعني الاستهلاك الفكري، وآخرها أني كاتبة رأي عملها تسليط الضوء على الزوايا الخفية لأمر ما، ولست متخصصة لمناقشة مجال وتخصص هذا الرأي، إن كان طبيًا أو دينيًا أو فكريًا، هدفي هو إثارة تفكير القارئ حتى يتسنى له تقييم معتقداته ومنظومة أفكاره وزاوية النظر لديه فقط.

الأمر المضحك الذي حدث قبل عدة أيام هو طلب استضافتي في برنامج معين من أحد المعدين لأن أكون ضيفة في فقرة «شخصية ملهمة»، أمانة أصابتني الدهشة أن كلمة إلهام قد تحوم حول حماي!، أليس الإلهام يعود إما لشخص قد كان كسيرا ومن ضعفه صنع مجدًا؟ أو لشخصٍ حقق إنجازًا مميزًا تعود فائدته على بلاده والمجتمع؟، وأنا لم أصنع مجدًا ولم أحقق إنجازا!، وإن افترضنا جدلًا أن مقالاتي وكتاباتي هي مرجعهم؛ فهي بعيدة كل البعد عن الإلهام والتحفيز للآخرين، لأن الغالب منها نقد وتسليط الضوء على سلبيات اجتماعية واعتقادات خاطئة، لا نتيجة لها سوى هز سكون العقول واستفزازها لإعادة التفكير!، أصابني الفضول في اكتشاف الزاوية التي ظهرت بها كملهمة، ولو فعلًا واحدًا أود الاحتفاء به، ولكن لم أجد.

وأعتقد أن الحقيقة لا تخرج عن أمرين: الأول هو تعبئة الوقت في الساعة الإعلامية لبرنامج يعرض محتوى جديدًا يوميًا، فيستهلك ما يستحق ويبقى خاوي اليدين، والأمر الثاني هو محاول لإثارة الجدل بزج شخص عادي جدًا على لقب لا يمت له بصلة، ويوُضع تحت محاكمة المشاهد القاسية كون الضيف لا يستحق هذا اللقب وليس لديه ما يشفع له، ناهيك عما يستحقون ولم تقدهم أقدار الحياة لأن يُعرَفوا!

أخيرًا

لا تقبل ما لا تستحقه، لأنه سيسوؤك، إما ظلمًا لمن يستحقه بالمقام الأول أو استحقارًا للقليل الذي تقدمه.