«بونجور» عليكم، أريد أن أعرض اليوم ما تقدمه شركتنا من «بروجكتس» حديثة من أجل «البروجرس» الذي ننشده ونصبوا لزرعه في «النيو جنريشنز» من خلال ربطه بـ ألـ «فيجن 2030»، ولو أنكم تابعتم «السكرين» خلفي ستجدون أنني بذلت الكثير من «الإيفورت» حتى يُظهر «البوربوينت» كل ما عملنا عليه كـ «جروب إيفورت» بهذا الشكل السهل و«الكلارتي»، وأرجو من «الأودينس» تأجيل أي «كوسشنز» لمرحلة «الكيو أند أي»، شكرا ما «ديريز» والآن«لت أس ستارت ذا البريسنتيشن».

تحدثهم من الشرق يأتيك الرد من الغرب! متمكنين من تطعيم الجمل بكل ما وصل إليهم من كلمات غربية، ولكن وقت الردح.... يا سلام لا تنتظر أن تسمع أو تقرأ أي كلمة غربية! هذا في حالة الخروج عن الوعي المستعار والرجوع إلى الوعي الأصلي، أما إذا ما كان الردّاح ما زال يرتدي قناع «الفرنكو آراب» فما تسمعه هو كالتالي: «أو ماي جاد أنت إنسان غير متحضر... كل سوفاج ابتعد عني حتى لا تتأذى... أو لا لا سي ترو أعصابي لا تتحمل كل هذه الرجعية»! أي جيل هش هذا؟! تشعر وكأنك إن نفخت عليه وقع على ظهره من شدة الرياح، وهي مجرد نفخة!

إنه نوع من الاستعمار الخفي! تسلل إلى عقول الكثير من شبابنا العربي، ولا أريد أن أشرح كيف ولماذا ومتى، فلقد تحدثت عن هذا الأمر كثيرًا في مقالات سابقة، المهم هنا أنه حدث وقائم ومستمر إن لم يطرأ على المشهد أي تدخل من قبلنا!

المشكلة أنك في مجريات الحديث مع أصحاب المراكز منهم، إن وجدك تتحدث فقط بالعربية دون أي تطعيم للغة أجنبية، عاملك بتعالٍ وكأنه يُحدّث شخصية رجعية غير متحضرة! وإن جاريته على هواه قدم لك كل فروض الاحترام والتقدير! حدث أن تواصلت مع أحدهم فبدأ يعرض عليّ عضلاته اللغوية، هنا انقلب لساني وأعطيته من الكلمات المتخصصة باللغة الإنجليزية مما يلف رأسه مائة مرة قبل أن يفهمها، لقد دخل ليقود سفينة أنا رُبانها! وشيئا فشيئا بدأت أحوّل كل كلمة بالإنجليزية يطلقها في اتجاهي إلى العربية وأكمل الحديث دون أي تطعيم بكلمات أجنبية، وهكذا سحبته دون أن يشعر إلى ملعبي، وانتهت المحادثة ولكن لم أشعر بأنني انتصرت لأن الوضع لم يكن حربًا، لا بل كان مأساة تدمي القلب! كيف أسعد وأنا أرى بأن معيار تقديري وعلمي ومهاراتي وخبراتي مرتبط بكلمات أجنبية؟! كيف أسعد وأنا أسمع كيف أن لغتنا العربية تُهمّش وتحوَّر من قبل أبنائها؟!

في جميع المراحل التي درستها في الخارج لم أقابل أحدا يدخل كلمات خارج لغته في حديثه! حدث يومُ أنني في مرحلة الثانوية كنت أتحدث بالهاتف مع زوجي، طبعًا باللغة العربية، مرت من جانبي مجموعة من الطالبات من فريق المشجعات لكرة القدم الأمريكية بالمدرسة، ووقفت إحداهن وأطلقت أصوات استهزاء وكأنها تقلد لغتي، لم ألتفت إليها حتى انتهيت من حديثي، ثم استدرت وقلت بصوتٍ مسموع: «على الأقل أنا أتحدث بأكثر من لغة وبطلاقة، حدثيني أنت بلغة غير الإنجليزية»، ثم استطردت قائلةً «أخلاقي تمنعني عن التعرض لأحد أو التنمر عليه، أخلاقك أنتِ كيف تديريك»؟! قلت هذا وأكملت طريقي، كانت كل ذرة في كياني ترتجف غضبًا حينها، لكني لم أدعهم يلاحظون ذلك، وكان لسان حالي يقول: «كيف تجرأت على لغتي»؟!، فعلا لم أعتبر الأمر تعديا عليّ بل أكبر من ذلك، لقد كان تعديا على لغتي... على هويتي التي أعتز بها فوق كل شيء، وبعد مدة جاءت تعتذر مني وطلبت أن أنضم إلى الفريق، بالطبع رفضت بكل لطف، لكن قبلت صداقتها، ومع الأيام تعرفت على ثقافتنا وجمال لغتنا، وأهديتها ثوبا من تراثنا مطرزا بأحرف عربية.

عندما يحدثني الأجنبي أجيبه من مستوى واثق معتز بجذوره وتاريخه، يقدم الاحترام أزيد وأفيض، يقدم غير ذلك أُحجِّم وأحاصر، ولكن بما يعكس أخلاقي ولا أهبط إلى مستوى أي أحد يريد أن يجرني إلى الأسفل. ولكن... عندما يأتيك التنمر من أبناء لغتك وتاريخك وهويتك، لكونك لا تتحدث على طريقة الـ «فرانكو آراب»مثلهم، يكون جرحًا، لا بل سكينا يخترق صميم روحك!

المهم دائما أن الخيار بيدي، ماذا أريد؟ هل أريد أن أعيد تربية من أمامي، أن أعلمه لغته وتاريخه؟ هل أريد أن أمسح به الأرض ليتعلم كيف يتحدث ويقدِّر ما بين يديه من كنز يكمن في لغة ثرية جميلة كانت وستبقى رمزًا للحضارة والعلوم والآداب والفنون؟ هل أريد أن أواجه الأعور بأن أفقأ عينه الأخرى وأصرخ بوجهه «لماذا لا ترى»؟! هل أريد العنب أم أريد أن أتعارك مع البستاني؟ أريد العنب بالطبع! وعليه أزن كلماتي لأكسب من أمامي، ومع التكرار والتواصل الراقي ستصل الرسالة بالمحبة والود والتعاطف.

اللغة ليست مجرد كلمات، اللغة فكر وثقافة وتاريخ وهوية، إن وقفنا كالمتفرجين نتابع عمليات سلخ أبنائنا من جذورهم، نكون نحن أول من يلام! لا يكفي أن نكتب أو نقرأ عن الموضوع، المطلوب هو التدخل؛ كلٍّ من خلال دائرة تأثيره، فما البحر سوى قطرات، وما المطر سوى قطرات، وما ينحت الحجر مع الزمن سوى... قطرات.