في محاولة جادة من قبل وزارة التربية والتعليم لرد الحقوق لأصحابها، وتحقيق العدل ولو بعد حين، بدأت بتعيين المعلمات ذوي الأسبقية في التخرج، ممن نسين شهاداتهن ونسيتهن، وفقدن كل أمل لهن في الوظيفة المناسبة للمؤهل. فكان أن عينت بعض الأمهات مع بناتهن، وفوجئت بالتعيين الكثير من الجدّات اللواتي أصبحن جليسات لأحفادهن، فوجدوا أنه لا بد من رد الأحفاد لأمهاتهم والخروج للعمل، وكثيرات وجدن أن الوظيفة جاءت في زمن مناسب جدا حيث كبر الأبناء وخرجوا للدراسة أو الوظيفة، وأصبحت الأم تعاني كثيرا من الفراغ، فكانت الوظيفة ملائمة لسد هذا الفراغ والشعور بالوحشة.. هذا بالنسبة للمعلمات الجديدات اللواتي تشكل الفئة العمرية لهن بين الخامسة والثلاثين إلى الخامسة والأربعين أو بعدها بقليل، فماذا عن المتعلمات أو الطالبات واللواتي تتراوح أعمارهن بين السبع سنوات إلى الثامنة عشرة؟

بالتأكيد ستكون هناك فجوة حضارية تربوية تعليمية كبيرة بين الأجيال الممتدة بين المعلمات الجديدات وبين الطالبات، فحتى الأمهات منهن، لا يملكن تصورا واضحا عن التغييرات التي طرأت على سلوك الطالبات داخل المدرسة والفصل الدراسي تحديدا، من حيث تلقي المعلومة والبحث فيها وتقصي الحقيقة والتعاطي مع المعلمة بشكل مختلف جدا عن الصورة النمطية التي احتفظت بها أو بجزء كبير منها أذهان الأمهات من غير المعلمات، هذه الفجوة لم تسلم منها حتى الموظفات في مدارس التربية والتعليم من غير المعلمات، بل حتى المعلمات أنفسهن اللواتي استسلمن للتعليم في صورته النمطية، متجاهلين ما حدث من تغييرات على وعي الطالبات وسلوكهن، ولم يكبرن مع الطالبة ويسايرنها في مختلف مراحل عمرها بكل ما يطرأ عليها من مستجدات.

يجب أن تعي وزارة التربية والتعليم أن تحقيق العدل متأخرا في زمن المنطق محفوف بكثير من الصعوبات، لذلك لا بد من إجراءات وقائية تخفف من الصدمة الحضارية بين المعلمة الجديدة والطالبة، وفي الوقت الذي أشفق فيه على الطالبة ومحاولاتها في البحث عن خيوط التواصل مع معلمتها؛ أتعاطف كثيرا مع المعلمة التي فصلت بينها وبين شهادتها عشرات الأعوام، ونسيت ما درسته عن الأساليب التربوية المستخدمة مع الطالبة القديم منها والحديث، لذلك لا بد من من دورات تأهيلية تقيمها الوزارة للمعلمات الجديدات ممن مضى على تخرجهن أكثر من عشر سنوات قبل الزج بهن في أتون التعليم، تهيأ فيها المعلمة لاستقبال الحياة الجديدة وتتعلم كيفية التعاطي مع طالبات اليوم، كما تطلع فيها على أحدث الأساليب التربوية، وآخر التعاميم وأهمها، حتى لا يشيخ التعليم على أيدي هؤلاء المعلمات.