بعض الحديث يرفع ذليل حظٍ ويُسقٍط عزيز قوم، كيفما تتعلم متى تسكت ومتى ترحل؛ أرجوك تعلم متى تتحدث، الكثير من الفرص ضاعت بصمتك، وأيضا الكثير منها ضاعت لأنك تحدثت، فأين المشكلة؟، غالبا لا يكون السوء في ما قلت، وإنما متى، التوقيت مهم جدا، جرب أن تحلل كل تصريحاتك الشخصية وتبعاتها، ستجد بالضرورة أن كل تصريح ساءك كان العيب في وقته وليس معناه المذكور.

بالنسبة للحديث على المستوى الفردي، تعلّم متى تصرّح بوجهة نظرك أو مشاعرك أو قرارك، مثلا في الجانب المهني لا تصرّح عن امتعاضك من بيئة العمل أو المهام الموكلة إليك خارج نطاق المسمى الوظيفي الخاص بك قبل أن تحصل على عرض وظيفي آخر، حتى تكون المفاوضة أكثر فائدة لك دون حصرك في صورة الشاكي.

وفي الجانب الاجتماعي لا تصرّح بما تؤمن به من أفكار ولا منظومة مبادئك المختلفة عن العامة، ضع حدودك بالقبول والرفض واصمت، لأنه قد يصل بهم الأمر إلى هدر دمك، وبالقانون.

أما الجانب العاطفي فلا تندفع بالتصريح عما تشعر به، خذ وقتك لاختبار هذا الشعور، لأن الإعجاب بما يتميز به الآخر عنّا يجعلنا لا نرى عيوبهم، أو أنهم حقيقةً غير مناسبين لنا للارتباط، فلا تصرّح بإعجابك حتى تصادقه مدة كافية، وبعدها ابحث عن هذه المشاعر إن كانت موجودة أو ماتت كما مات فيل تُسل منه العظامّ، بالمقابل هناك بيت شعري جميل للشاعر حمد السعيد يقول: «من لا تغانم فرصته غادي.. اه يافرصةٍ ضاعت من سنيني» والمقصد لا تكبح مشاعرك الحقيقية ما دمت واثقًا منها، لأنك ستخسر بنهاية المطاف وستظهر خائفًا جبانًا.

بالنسبة لمواجهة الجمهور الذي ينتظر منك ردًا، تقول القاعدة: «لا تخرج للجمهور قبل امتلاك حل أو اعتذار»، في حال الأزمات؛ الوعود لا قيمة لها، أن تناقش أزمة حالية بذكر مسبباتها لن يتم فهمها سوى كمحاولة للتبرير، وذلك لأن الأزمة قائمة، الجمهور يحتاج حلا وليس شرحًا!، شرح الأسباب يكون فقط لأصحاب القرار حتى يتسنى لهم معالجتها وعليه إصدار القرار المناسب، وليس للجمهور الذي هو واقع في الأزمة، فإذا زالت الأزمة؛ يمكنك وقتها التحدث عنها وعن أسبابها ومن ثم الحلول التي تم تطبيقها.

اختصارا..

إطلاق النار وقت الحرب.. شرف، وإطلاق النار وقت السِلم.. إجرام، لذا كيفية الفعل ليست مهمة بقدر توقيتها، فتعلّم متى تتحدث.