لكل بلد خصوصياته، ولكل أناس آمالهم وهمومهم، إلا أن سكان الأرض يشتركون في ثلاثة هموم وتطلعات: الوظيفة، الزواج، السكن، وعليه فليس بغريب أن يكون السكن من أولويات المواطن السعودي، مع أنه في حقبة مضت كان لا يمثل معضلة لأن المنزل الواحد تشترك به عدة أسر، ثم تبدل الحال مع التغيرات الاجتماعية والاقتصادية خاصة بعد تدفق النفط.

ومنذ عقد مضى أو أكثر تفاقمت مسألة الإسكان، واتسع نطاق الحاجة لها، حيث إن نسبة الزيادة السكانية لا تتواءم مع نسبة توافر المساكن، فنسبة الزيادة في السكان بلغت4.1%، بينما نسبة زيادة المساكن الجديدة لا تتجاوز 1%، مما وسع الفجوة بين العرض والطلب.

ثم جاءت رؤية 2030 وإحدى ركائزها تأمين السكن للمواطنين بنسبة 70% بحلول 2030، وهي النسبة التي كانت لا تتجاوز قبل عام 2015 أكثر من 45%، وحتى نقول الحقيقة فقد كنا نرى أن تحقيق هذا الهدف فيه شيء من الصعوبة لعدة أسباب، منها أن الأراضي البيضاء الكبيرة مملوكة لأفراد يتبعون نظرية «الأرض لا تأكل ولا تشرب» و«العقار ابن بار»، مما جعل حوالي 40% من مدينة الرياض أراضي فضاء تبدو على الخارطة كرأس إنسان مليء بالصلع المتفرق!

الأمر الآخر هو الخصوصية السعودية في البناء؛ لأن المنزل يقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم للعائلة، وقسم للرجال، وقسم للنساء، إضافة إلى فناء خارجي، مما جعل نوع البناء وحجم الأرض كبيرا، وهذا يقود إلى وضع أكثر صعوبة، والأمر الثالث هو ارتفاع تكاليف البناء وسعر الأرض مما صير موضوع البناء عسيراً نوعاً ما، وكان الصندوق العقاري يئن من قوائم الانتظار الطويلة التي تتجاوز مئات الآلاف من المواطنين.

وعودًا للرؤية التي أخذت على عاتقها من خلال وزارة الإسكان – وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان حاليا- إيجاد حلول للإسكان، ولقيت دعماً كبيراً من الحكومة، ولذلك بدأت بطرح منتجات كثيرة بحلول تمويلية متنوعة مما رفع نسبة التملك إلى 62% وأتوقع بتوفيق من الله أن تتجاوز نسبة 70% وهو الرقم المستهدف في رؤية 2030.

أكثر ما يهم القارئ هنا، هو السؤال المصيري: هل اشتري منزلاً أم لا؟ والجواب باختصار: إن كان هذا هو منزلك الأول فلا تترد لأسباب عديدة منها -والله أعلم- أن الفائدة سترتفع خلال الأيام القادمة وقد تبقى مرتفعة لعدة سنوات، ثم إن ما ستدفعه بالإيجار من الأولى أن تدفعه في قيمة المنزل على هيئة أقساط، إضافة إلى أن العقارات قطاع اقتصادي له دورات اقتصادية كل 15- 20 سنة فيها انتعاش فتوسع إلى الذروة ثم ركود، وفي كل دول العالم بصفة عامة أسعار العقار ترتفع ولا تنخفض على المدى الطويل، ويزيد في تأكيد هذا الرأي أن الرياض حالياً تشهد طفرة عمرانية واقتصادية ضخمة، فالمتوقع أنها ستكون متروبوليتان مثل نيويورك ولوس أنجلوس، إذ يبتعد الناس للعيش في المدن الصغيرة، ويأتون للعمل في كبريات المدن فقط بسبب غلاء أسعارها.

وأخيراً فإني أتذكر أني حين بدأت في بناء منزلي سمعت من بعض الناس نصائح تحث على انتظار نزول الأسعار للمواد والأراضي وتكلفة البناء عموماً، ولم ألتفت لهذا الرأي، وقد تجاوزت التكاليف الآن ثلاثة أضعاف ما كانت عليه آنذاك، والحمدلله، على ما كان.