كعادته هو صاحب مبادرات ولفتات، ودائما ما تكون مقولاته وعباراته لافتة في مفرداتها، محفزة في مضمونها، تدعو للتفاؤل، محاطة بالأمل، وهو لا يرضى إلا بالصفوف الأمامية، ولا يقبل بغير النجاح، عرفه الناس جادا في عمله مبتكرا مجددا، لا يميل للتقليدية، عاشقا للتميز والإبداع.
يوم الاثنين الفائت التقى الأمير خالد الفيصل في جدة شباب ملتقى الغد، وكان حديثه كالعادة مليئا بالرؤى والفكر والتحليل، فمعظم ما ذكره الأمير للشباب صالح لتصنع منه الصحف (مانشيتات) ولتكتب منه مقالات وافتتاحيات، شخصيا سجلت من حديث الأمير أكثر من ملاحظة وأكثر من عبارة، وأكثر من فكرة لأعلق عليها ولأستشهد بها وأنقلها في حواراتي ونقاشاتي، وها أنا أكتب عن واحدة من رؤاه وتحليلاته المرتبطة بواقع حالنا.
كان الأمير يتحدث عن الخطة العشرية المحددة الأهداف لمنطقة مكة المكرمة والتي وضعها فور توليه إمارة المنطقة، ثم ذكر بعض ما تحقق من تلك الأهداف وراهن على الانتهاء من كافة الخطط المرسومة في السنوات الست القادمة، ثم تحدث عن حجم المشاريع التي تنفذ حاليا في السعودية في فترة تاريخية من عمر الدولة، وخص بالذكر المشاريع العملاقة التي تنفذ في مدن منطقة مكة المكرمة، فضلا عن الاهتمام غير العادي الذي حظيت به المنطقة، حيث هناك أربع لجان وزارية خاصة بهذه المنطقة يرأس ثلاثا منها سمو ولي العهد والرابعة أمير المنطقة.
وربما من منطلق التذكير الذي ينفع المؤمنين رغب الأمير خالد الفيصل أن يذكرنا بنعمة نعيشها لكننا لا ندركها حين قال إن هناك ممن يحيطون بنا أو قريبين منا مشغولون بقضية الأمن والاستقرار في بلادهم، بينما نحن مشغولون بالمشاريع وما أنجز منها وما تأخر، عندها صفق الحضور، لأنها بالفعل مسألة ينبغي التنبه لها ومن ثم حمد الله تعالى عليها، فنحن في معظم برامجنا التلفزيونية وتقاريرنا الصحفية وبقية وسائل إعلامنا العامة والخاصة وعبر أحاديث مجالسنا مشغولون دائما بالحديث عن المشاريع القائمة ومتسائلين عما تأخر، بينما غيرنا مشغول بأمن مفقود واستقرار غير موجود.
ولأهمية ملاحظة الأمير أنقلها هنا لنعي النعمة التي نحن فيها ونشكر الله سبحانه وتعالى عليها، ونعمل على الاستفادة من حالة الاستقرار هذه، المدعومة بخير وفير من المال على تعزيز قدراتنا الصناعية والتعليمية وكل ما يأخذ بنا للصفوف الأولى، وألا نلتفت لأولئك الذين يحاولون إحباطنا والتقليل من منجزاتنا والتحريض بيننا، فمن حق المواطن أن ينشد المزيد وينشد العدل والمساواة وما يحفظ حقه وما يعزز من قيمته كمواطن، وألا يظلم أو يغبن أو يهان، لكن ليس من المنطق أن نغفل عن الكثير من النعم التي نحن فيها يوم أن يغيب عنا حق لنا أو حينما يقع تقصير ما تجاهنا، فالأمن والسلام والاستقرار نعم لا مثيل لها.