قيمة التعويض نتيجة الخطأ الطبي يحددها القاضي، ربما تقل قيمة دية النفس عن قيمة التعويض في حالات تلف الأعضاء أو التشوه الدائم.
والتأمين ضد الأخطاء الطبية يجب على كل ممارس صحي، عمله له علاقة بالمريض، مثل الطبيب، الممرض والصيدلي. قانون التأمين ضد الأخطاء الطبية أسهم بسرعة البت في قضايا الأخطاء الطبية، منذ صدوره في 2006، فمن ذلك الوقت التزم الممارس الصحي بدفع هذا التأمين كلما استخرج رخصة ممارسة للمهنة، أو أعاد التسجيل والتصنيف المهني. سؤالي هل اختلف عدد قضايا الأخطاء الطبية، بعد هذا القرار؟أعني ما قبل 2006 وما بعده؟
ليست هناك إحصائية دقيقة، أو ربما لعدم وجود توثيق جيد للأخطاء الطبية قبل 2006، لكن بكل المقاييس أصبحنا اليوم نسمع كثيراً عن جلسات شرعية لدراسة قضية طبية، وأصبحت تعرض علينا العديد من ملفات المرضى لدراستها، لمعرفة إذا ماكان هناك خطأ طبي بالفعل، أو أن ما حدث نتيجة متوقعة حسب الحالة.
عدد الجلسات الشرعية التي عُقدت خلال 2019 لإصدار أحكام في قضايا الأخطاء الطبية كانت أكثر من 4 آلاف قضية بينما بلغت ما بين 2012 و2015 قرابة 3600 قضية، أي أن قضايا الأخطاء الطبية في عام واحد زاد عددها خلال ثلاثة أعوام، هل هذا دليل على تدني مستوى الأطباء، أو على زيادة وعي المرضى وذويهم بحقوقهم؟
بينما يظن البعض أن مجرد وجود التأمين ضد الأخطاء الطبية يبيح الاستفادة منه، فيرفع شكوى ضد طبيبه، لسبب غير مقنع، مثل أثر ندبة عملية جراحية لا دخل للجراح فيها، ولكن هو يرى أن عليه أن يدفع ثمن عملية التجميل التي سيجريها لإزالة الندبة. ولا ينوب الخصوم سوى كثرة الكلام وإضاعةالوقت وإشغال القضاء.
مستوى الطبيب السعودي مع تعدد التخصصات، وكثرة الابتعاث الداخلي والخارجي في تقدم مستمر، لذلك نجد أن القضايا المرفوعة ضد الأطباء السعوديين قليلة وتكثر ضد جنسيات أخرى، ضبط بعض الشهادات المزورة، والحاجز اللغوي، وقلة الخبرات، أو طول ساعات العمل والإنهاك كما في ساعات المناوبات الطويلة، لها دور كبير في ارتفاع الأخطاء الطبية، ويبقى التعويض المادي أو ما يُسمى العقوبة المدنية، جزءا من العقوبة، فهناك عقوبة جزائية وعقوبة تأديبية، من الممكن أن تصل إلى إلغاء تصريح مزاولة المهنة.
خوفاً من شكاوى الأخطاء الطبية اتجه كثير من الأطباء إلى تخصصات ليس فيها تواصل مباشر مع المرضى، مثل تخصص المختبرات، وهذا تخصص ممكن أن يعمل فيه خريجو كلية العلوم، بينما فضّل بعضهم ترك ممارسة مهنتهم واتجه إلى كراسي الإدارة، وبذلك نخسر كوادر وطنية من الممكن أن تصنع التغيير.
وبعض الأطباء أصبح يعالج المريض ليس حسب حالته بل حسب رغبته! تجنباً للمشاكل، وهذا يخالف مفهوم الطبيب، والخوف قاتل للهمم، الحرص على توقيع الإقرارات، والشفافية مع المرضى، والإثباتات الطبية مهمة لمصلحة المريض والطبيب ولبناء الثقة بينهما.