فهل انتشار الكراهية هو دليل على شلل وعي المجتمع ؟ نعم، هو كذلك في حال كان سبب الكراهية ليس ذلك النابع من أعماق الذات، بل أعني ذلك النوع المتناقل والمعدي لعديمي الوعي.
المحزن والمبكي في الوقت ذاته، هو وجود سلاطين للكراهية في المجتمع استطاعوا استغلال مكانتهم ومهنهم في تمرير هذا الشعور وزرعه كنبتة سوء في صدور أفراد المجتمع، وما النتيجة إلا كما نرى في برامج التواصل والمجالس والاستراحات من تحريض فئة على فئة، وجنس على جنس وتفتيت شامل للمجتمع، في معركة حقيرة لا يقودها إلا شخوص لهم قلوب معتمة، غايتهم نشر العتمة وتعميمها كأسلوب حياة، كل ذلك يحدث باستغلال وعي أفراد المجتمع، وبانتهاج مغالطات غير منطقية في الحوار والنقاش. ليست هذه المشكلة فقط، إنما ما سيحدث بعد تكون جيوش رايتها الكراهية، وسلاحها السباب والخصام والإرهاب المجتمعي والبلطجة الإلكترونية.
كما نشاهد هذه الفترة بعد انفتاح المملكة على العالم، ومع تمكين المرأة السعودية، وبعد تطوير المناهج، وأثناء مواسم الترفيه، وفي حربهم على الموسيقى وغيرها من المشاريع الحضارية التي انتهجتها المملكة في رؤية 2030.
هذه الطاقة المنبعثة من قلوب هؤلاء المرضى، أشد خطرًا من طاقة النفط لو كانت آبارها تنبع من كل منزل في العالم، لا بد من التصدي لها بكل أدوات الحضارة التي ابتكرتها شعوب العالم المتقدم، بزرع الموسيقى كمنهج أساسي وليس كنشاط اختياري لا منهجي، وبالفنون الجميلة التي ترقق القلوب وتسمو بها، وبقانون صارم وحازم يجرم خطاب الكراهية بصوره وأساليبه كافة، وبإعلام لا يستقطب المشاهد بناء على إشعال الفتن والخلافات بين أفراد المجتمع.
ولنسأل أنفسنا قبل كل شيء، لماذا تفعل «جيوش الكراهية الإلكترونية» ذلك إذا كان الوطن بقلبه الكبير هو من أقر قوانينه لصالح أفراده ولقوة اقتصاده وتقدمه ؟!
الحقيقة أن الكراهية ما هي إلا وسيلة لتجييش العواطف وأشياء أخرى.. !