أجهزة الكمبيوتر تساهم بشكل كبير في الإعداد والتحضير للمتحدث، أو الكاتب، فحتى يلم بحيثيات موضوعه الذي يطرحه، يمكنه ترتيب النقاط الأساسية التي يرغب في سردها في محتواه مسبقًا، وذلك ليضمن ألا يترك أو ينسى أحدها، وهذه النقاط تساعد الكاتب أو المتحدث في التأكد لاحقًا من أنه ذكر ما كان ينوي أن يذكر.
التقنيات الحديثة التي تقدم خدمات رقمية تعدت مجرد كونها آلة للكتابة والحفظ، فقد تمكنت تقنيات الذكاء الاصطناعي على سبيل المثال من الكتابة الآلية في عدد من المجالات، وعلى الرغم من أن مثل هذه التقنيات ما زالت في بداياتها، فهي محصورة في الكتابة الآلية في الموضوعات العامة وليست التخصصية منها، على الرغم من ذلك، إلا أنها قدمت للعالم نماذج مبشرة، تدل على أن البحث في مجال الكتابة الآلية يستحق الاهتمام.
أحد الأبحاث الحديثة في مجال الكتابة الآلية كان له تصور مغاير للكثير من الأعمال الأخرى في هذا المجال، كان البحث لطالب الدراسات العليا بجامعة ماكوير (Macquire University) الأسترالية، يوفي وانج (Yufei Wang)، اشترك فيه مع باحثين آخرين في عام 2021، منهم البروفيسور مارك جيسون (Mark Johnson) وهو كبير علماء الذكاء الاصطناعي بقطاع التقنيات المساندة بشركة أوراكل (Oracle)، تعاون الفريق البحثي في تقديم خوارزمية كتابة آلية، تتميز بأنه من الممكن أن يتم إجبار هذه الخوارزمية على ذكر مفردات معينة أثناء التوليد الآلي للنصوص.
الفريق البحثي قام بتطوير خوارزميته بحيث تعمل بشكل مشابه لطريقة تنظيم البشر لأفكارهم، حين يحرصون على ذكر مفردات معينة أثناء الكتابة أو الحديث، فالخوارزمية المبتكرة تقوم وبعد تحديد الجمل التي يلزم تواجدها في النص النهائي المكتوب آليًا، فإنها وفي إحدى مراحل العمل تقوم بعمل قائمة بتلك المفردات على شكل نقاط مفندة، ومن ثم وكما يقوم البشر تمامًا، فإن الخوارزمية تضع إشارة على تلك النقاط التي تم بالفعل ذكرها أثناء كتابتها الآلية، وفي حال تبقى نقاط لم يتم ذكرها، فإن الخوارزمية تعيد تعديل مخرجاتها لتشمل جميع النقاط التي كان يلزمها ذكرها.