وقد ساهمت رؤية 2030 منذ انطلاقها في التعليم بعمل علامة فارقة، بعد أن تجاوزت العديد من الاعتراضات الرجعية حول إدخال منهج التربية البدنية للبنات، ودمج تعليم البنين والبنات في مراحل الطفولة المبكرة، وطرح الفلسفة في منهج التفكير الناقد.
ولأن وتيرة الحياة المتطورة بسرعتها الفائقة تتطلب الأكثر والمزيد من الإضافات في مناهجنا،خاصة فيما يتعلق بمنهج «الموسيقى» الذي تأخرنا فيه كثيرًا، ونحن من المجتمعات التي نمتلك ثقافة موسيقية غذت كل دول الجوار، وآثرت على نفسها هذا الغذاء الروحي بالحرمان والعطش، ما بات اليوم يستدعي التعويض والارتواء روحيا وثقافيا وحضاريا.
ليست الموسيقى وحدها هي ما نحتاجه اليوم في مدارسنا، نحن اليوم في أشد الحاجة إلى عودة المسرح المدرسي والفنون بأنواعها المتعددة، وكل ما ينمي الإبداع ويهذب النفس ويغذي الروح، على أرض الواقع وبالتساوي والعدل بين جميع أبنائنا وبناتنا الطلاب
لا شك أن ذلك لن يتحقق بآلية النشاط الحالي الذي ما زال يعتمد الطرق البدائية في آلية التنفيذ والتي تتفاوت من شخص إلى آخر، حسب ميول وأيدلوجية المنفذ، والتي يصعب السيطرة عليها في الأنشطة غير المنهجية، ولن تؤتي ثمارها بمثل تلك الآلية المهترئة، التي ما زالت تكرر نفسها كحلقات وكتتاتيب إنما بنسخ حديثة تحت اسم «جماعة» أو بنسخة أحدث تحت اسم «أسرة» بآلية عمل جامدة لا تعترف بالتجديد أو التحديث إلا في شكلها الظاهر من مسميات.
إعداد المجتمع للتحضر يستدعي التدخل السريع، والتعليم أهم الطرق التي تحقق ذلك بشكل عادل ومتساوٍ بين الجميع، خاصة إذا اعتمدت كمناهج رئيسية وليس كأنشطة لا منهجية.
وهذا ليس بالصعب لطالما امتلكنا أدوات التقنية الحديثة في تسريع إيصال المعلومة للمعلم والمتعلم، خاصة ونحن نملك إرثا ثقافيا زاخراوغنيا، ومن السهل جدًا تحويله لمحتوى تعليمي.
نحن نملك كل الإمكانات لا أعلم ما الذي ننتظره ولماذا تأخرنا حتى قارب الربع الأول من القرن الحادي والعشرين على الانتهاء، ونحن ما زلنا نهمل الجانب الفني ولا نوليه أي أهمية في مناهجنا التعليمية، رغم أنه أحد أهم عناصر الابتكار والإبداع، وتوسع المدارك المساندة لعملية التعلم الرئيسية.