مرحلة ستمر عليك مرارًا وتكرارًا، ليس لأنك فاشل في إدارة حياتك، وليس لأنك لا تستطيع اختيار ما يناسبك، إنما الكثير من الخلل في بيئتك ستُجبَر على التعاطي معه، في كل المجالات والأصعدة، قد يطولك من هذا الخلل ما طال بيئتك، وقد يصيب بيئتك خلل ما أصابك.

ما يحدث غالبًأ أمام أي خلل هو التصعيد من جميع الأطراف، وأنا هنا أفضل من يصعّد الخلافات من وجهة نظري، لكن مع تزايد العمل والمسؤولية، اكتشفت أن التصعيد سيزيد الطين بلة، وسأصنع مشكلات أكبر وأكبر، بدأت أفهم -بالطريقة الصعبة- أن إدارة الغضب تبدأ بالسؤال عن السبب، ومن ثم البحث عن حلول، والتعاطي مع المشكلات بشكل موضوعي، كلام تنظيري صحيح؟

بالضبط، ينشأ الإنسان بصدمات طفولة، وتراكمات نفسية معينة حسب ظروفه، ويطلبون منه التعامل مع الأمور بموضوعية!. المحملون بالآلام والمسؤوليات يجاهدون كل يوم في محاولة إخفاء ذلك وعدم انتقاله للآخرين، فيأتي شخص متجاوز الحدود ليتفنن باستفزازك، وإذا قررت التصعيد؛ يبرر بأنه تحت ضغط العمل، أو كانت عفوية لم يقصدها!، فيسقط التصعيد إجحافًا، ويصبح فعلك ذلك عارًا. أحيانًا التصعيد لا قيمة له، سوى أنه سيجعلك بالأخير أنت الباحث عن المشكلات، وتتسم بالسلبية كصورة لن تتغير في أذهانهم، والحل؟

أنا شخصيا لم أجد حلا، أصبحت أتعامل مع الآخرين وكأن الجميع مختل، كحقل ألغام، أسير بحرص، وإذا انفجرت قنبلة أصرخ فقط وأكمل السير، لست أنا من صنع القنبلة ولا يعنيني ما سينتج عنها، والقنبلة التي لم تقتلني؛ ستعلمني كيف أتفادى مثيلتها، والقنبلة التي جرحتني، ستعلمني كيف أداوي جروح لحيقتها، وإن تكاثرت هذه القنابل وما يتبعها من كوارث، سأكمل السير حتى أموت وأنا واقفة.

جميعنا يصيبه الخلل في مرحلة ما، وجميعنا قد يفعل ما يستفز الآخر، وجميعنا قد يقع بالمبالغة أو الخطأ، لكننا ننتهز فرصة سقطات غيرنا لنحاول تسجيل مواقفنا القديمة والتي لم تسمح لنا بذلك في السابق، فنحاول تسجيل الموقف القديم على المواقف الجديدة محاولةً منا لمداواة أرواحنا الحزينة.

ما أراه حلًا حقيقيًا، هو أن نتعامل مع بعضنا أننا في الأصل مختلون، حتى لا نتعدى على آلام أحد دون أن نشعر، فنصعّد، ويصنعون القنابل لنا اعتداءً، ونصنع نحن لهم القنابل انتقامًا، فيأتي من يحمل راية الدم ويكمل المكائد، وتصبح مجتمعاتنا ميدانًا حرًا لهذه المعارك المستمرة، يكفينا أننا ننجو من مشكلاتنا الشخصية كالذي يولد من الخاصرة، لا نريد خوض هذه التجربة مرة أخرى.

أخيرًا.. علينا ألا نصنع القنابل لبعضنا على أرضنا، ونعيش معركةً لا عدو فيها سوى أنفسنا.