تذمر عدد من ذوي الإعاقة من تضييق التخصصات التي يمكن قبولهم فيها في الجامعات، والتي تحصرهم في الغالب في التخصصات الإنسانية، وأحيانًا تبعدهم حتى عن هذه التخصصات، فيما لا تبدو التخصصات العلمية والتطبيقية متاحة أمامهم مطلقًا. اشتراط تخصصات معينة رأى ذوو إعاقة أنه لا بد من فتح أبواب القبول في مختلف التخصصات، وأشار عضو مجلس إدارة هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة الدكتور ماهر بن جديد إلى أن الهيئة أجرت دراسة علمية حول ميول الأشخاص ذوي الإعاقة في المرحلة الثانوية والجامعية تتعلق بالتخصصات الجامعية التي يرغبونها، ورأوا أنه من الضروري قبول الأشخاص ذوي الإعاقة في التخصصات التي يرغبون الدخول فيها دون اشتراط تخصصات معينة. غياب الوصف لكل تخصص لفت الدكتور ابن جديد إلى أن بعض الجامعات لم تضع وصفًا لكل تخصص من ناحية الإمكانات التي يستطيع الطلاب ذوو الإعاقة الدخول فيها، وكذلك حصرت الأشخاص ذوو الإعاقة البصرية داخل التخصصات الإنسانية فقط، بما يؤثر على تمكينهم في المجتمع.

وبين أن الهيئة تعمل مع الجهات ذات العلاقة على شمول الأشخاص ذوي الإعاقة داخل التخصصات الجامعية، مع التوعية المجتمعية بالإمكانات التي يستطيعون القيام بها، ومراعاة جميع الترتيبات التيسيرية ‏داخل البيئة المكانية وإمكانية الوصول للمحتوى الرقمي لديها في مواقع الجامعات والقطاعات التعليمية الأخرى.

كما أن الهيئة سعت إلى معرفة احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز جميع الخدمات لهم وتسهيل قبولهم في الجامعات لضمان حصولهم على حقوقهم دون تمييز. قصر القبول بالإنسانية يقول عبدالعزيز الشماسي (أحد الطلاب المكفوفين) إن «ذوي الإعاقة البصرية محصورين في التخصصات الإنسانية في مختلف الجامعات السعودية، فضلًا عن أن بعض الجامعات تمنعهم حتى من دخول بعض التخصصات الإنسانية مثل تخصص اللغة الإنجليزية، وهذا يحد كثيرًا من فرصهم في سوق العمل، كما أن حصر الطالب في مجال لا يرغب به سيجعله يؤدي دون الكفاءة المطلوبة، وهذا ينعكس سلبًا على مخرجات الجامعة، وغالبًا ما نجد ذوي الإعاقة البصرية متكدسين في مجال التعليم أو عاطلين عن العمل».

وشدد الشماسي على أن حصر التخصصات يعد تحيزًا ضد ذوي الإعاقة، مؤكدًا أنه تعرض شخصيًا لهذا الأمر، حيث كان يرغب في تخصص الحاسب الآلي ومنعته الجامعة من هذا بالرغم من تفوقه في المجال، حيث يعد أول مبرمج كفيف سعودي، موضحًا أن الخدمات المقدمة والتهيئة للدراسة لذوي الإعاقة البصرية تحديدًا تعد شبه غائبة. الترجمات للأسوياء فقط بدوره، أكد طالب كفيف فضل عدم ذكر اسمه، أن أول الصعوبات التي تواجههم كمكفوفين هي عدم توفر الكتب سواء كانت إلكترونية أو غيرها، إضافة إلى نقص التخصصات المتاحة بحجة عدم مناسبتها لهم، مضيفًا أنه فوجئ بطرده في السنة الثانية من الجامعة من تخصص لغات وترجمة بحجة أنه كفيف، وأن التخصص لا يناسبه، وأن اللغة الإنجليزية تحتاج إلى سلامة كامل الحواس، مشددًا على أن ذلك التصور خاطئ.

وطالب ذوو إعاقة بوضع ضوابط تمنع الجامعات من إرغام ذوي الإعاقة على تخصصات معينة، وأن تعاملهم كباقي الطلاب دون تمييز.