عند كل جريمة بشعة ـ إلا ما ندر ـ الجاني واحد من اثنين: إما مريض نفسي أو مدمن مخدرات.. هذا واقع مهما حاولنا تجميل الصورة.

قبل فترة أشغل أحد المجرمين الأجهزة الأمنية في إحدى المناطق.. لنوعية وغرابة الجرائم التي يرتكبها.. وحينما تم القبض عليه ـ بفضل الله ـ تم اكتشاف أنه أحد المدمنين! بعدها بفترة بسيطة، وفي نفس المنطقة، حدثت جريمة بشعة أخرى، كنت واثقاً أن مرتكبها مدمن مخدرات لنوعية الضحايا.. حتى جاء من يؤكد لي أن الجاني ـ الذي سينال عقوبته الشرعية الرادعة ـ مدمن للمخدرات! الأحد قبل الماضي كتبت هنا: "راقب أبناءك، لأن تاجر المخدرات يزرع في بيتك مدمناً سيقلب حياتك جحيما.. ويشكل خطرا على حياته وحياتك وحياة باقي أفراد أسرتك".. وما زلنا سنسمع الكثير من الجرائم، لأننا لم نقض على السبب الرئيس حتى الآن.

على كل حال حديثي اليوم ليس عن المخدرات، وليس عن الجرائم التي يرتكبها المدمنون.. الحديث عن التفاعل السلبي لمستشفيات وزارة الصحة مع هؤلاء المدمنين.. تخيل السيناريو؛ وضع نفسك مكان الأب أو الأم والعياذ بالله: يقع الابن ضحية للمخدرات ـ حبوب "الكبتاجون" أشهرها ـ يتحول إلى مدمن.. يبدأ يتصرف تصرفات عدوانية.. يكتشف أهله المصيبة.. يبلغ ولي أمره الشرطة.. يقولون له توجه به لمستشفى الصحة النفسية.. يذهب به.. يقولون له: ليس عندنا سرير.. يحاول بشتى الطرق لكنهم يرفضون.. يعود به للمنزل.. انتظارا لحدوث الجريمة ـ ماذا ستفعل لو كنت مكانه؟!

أعلم جيدا أن هناك مستشفيات كبيرة تحت الإنشاء لعلاج المدمنين في كل المناطق.. لكن إلى أن ينتهي تنفيذها يكون هؤلاء قد ارتكبوا العديد من الجرائم.. أليس هناك لدى وزارة الصحة حلول مؤقتة تمنع وقوع الجريمة حتى يتم افتتاح مستشفياتها؟!