في اللغة الهندية القديمة يطلق على المعلم اسم Guru، وهذه الكلمة تتكون من مقطعين gu الظلام وru بمعنى يُبدد؛ أي أن المعلم هو "مبدد الظلام"، وعلماء الجودة التربوية يرون أن: معلم جيد + منهج رديء = تعليم جيد.
ولقد اتفقت جميع الدراسات في تطوير التعليم أن نقطة البدء والنقطة الأهم تبدأ وتنتهي بالمعلم، أي أنك إذا أردت أن تنطلق نحو تعليم يرقى بالأمة ضع المعلم نصب عينيك.
طالعتنا الصحف قبل الأمس أن الوزارة نبهت معلميها بخطاب شديد اللهجة نشرته جميع الصحف ذكر فيه تحويلهم للتحقيق إذا صوروا إجابات طلابهم. إن عملية نشر صور إجابات الطلاب في الامتحانات لا يختلف أحد على كونها غير أخلاقية، حتى لو لم نعرف من هو الطالب صاحب الورقة؛ فلا أظن أن هؤلاء الصغار سيفرحون لو علموا أن الناس ضحكوا من إجاباتهم في الوقت الذي كان يجب فيه أن يستنكروا ما فعله المعلم المصور والناشر. أتساءل فقط: لماذا لم يكن هذا التنبيه قبل الامتحانات وفي مدارسهم بتعميم بحيث لا يؤثر ذلك على رضا المعلمين والمعلمات المميزات - وهم أكثرية - على وزارتهم التي تختار غالبا الصحف لتنبيه وتحذير وشجب واستنكار تصرفات معلميها؟! ولا أعرف هل يعون أن ذلك يؤثر على مكانة المعلم في المجتمع وهو يشاهد هذه التنبيهات العلنية للمعلمين والمعلمات؟
في الحقيقة، إن هذا الشيء الصغير في نظر البعض تتبعه أشياء كبيرة، فكثير من المعلمين المتميزين في عطائهم يتعرضون للمساءلة من مشرفيهم بدعوى "إنكم تثقلون على الطالب"، بل إني رأيت بنفسي بطاقة تقويم معلمة لسنة 1426 تم إنقاص 3 درجات من تقويمها من خانة مستوى طالباتها، وتقول المعلمة سبب ذلك أن هناك طالبات رسبن لديّ في الامتحان، في الوقت الذي حصلت على الدرجة الكاملة أو بنقص نصف درجة في أدائها وتميزها ولغتها ومعارفها وتطويرها لذاتها!
إن معلما كفؤا يجد نفسه قد حصل على الدرجة النهائية في أدائه ودرجة (-3) في مستوى طلابه تصله رسالة خفية بأن عليك أن تُنجح الطلاب؛ جميع الطلاب، وهذا لن يحدث إلا إذا حصل الطالب على اختبار سهل يسبقه شرح مبسط وما يسميه المعلم "التأشير"، وهو تلخيص المعلومات بحيث تنتهي به المادة الدراسية إلى لا شيء؛ فينحدر مستوى الطلاب جميعا وننتهي بمثل الإجابات والأسئلة التي رآها الجميع!! ناهيك عن كثير من التنظيمات والآليات التي مُنيت بها الاختبارات، ففي الماضي كان الطالب حتى ينجح يجب أن يحصل على 50، والآن يحتاج الطالب في أكثر المواد لـ28 درجة فقط من 100، فلِمَ يذاكر ويجتهد طوال العام وهو ناجح في ورقة الامتحان بمجرد كتابة اسمه؟!
إن ما سبق هو غيض من فيض ساهم في نجاح الطلاب وفشل المعلمين والمعلمات في أداء وظيفتهم، مع الأسف.