في يوم من الأيام أعلنت إحدى الجهات عن تعيين أحد موظفيها في منصب مدير الإدارة العامة للعلاقات والإعلام، وهذا يعني أنه موظف على مرتبة لا تتجاوز العاشرة في أغلب الأحيان، وأن تلك الجهة قد وضعت حدودًا لصلاحياته تضمن ألا يقتنع المراجع أو المستفيد أن لدى ذلك الموظف عصًا سحرية يلقي بها على معاملاتنا ومصالحنا الخاصة فتزهر وتحقق لنا ما نريد، وهذا دأب أي منظمة أو قطاع على مستوى العالم كونها تعلم أن أكبر ما يضر بها وجود مثل هذا التخيل لدى منسوبيها.

المهم ولكوني أبحث عن مصالحي الشخصية وأعتقد أنه وفي حال عرفت بنفسي لذلك المعين حديثًا فقد ضمنت تسهيل معاملاتي وإجراءاتي حتى ولو لم تكن لي أي معاملة لدى تلك الجهة، وبحثت عن اسمه بـ»تويتر» فوجدت حسابًا شخصيًا كان متابعوه لا يتجاوزون 200 متابع، وفي الساعات الأولى من إعلان تعيينه قفز عدد المتابعين إلى 4 أضعاف الرقم، وبالرجوع إلى تغريداته السابقة قبل ذلك المنصب كان يكتب: جمعة مباركة وسبتا سعيدا وصباحكم نصراويا ومساءكم هلاليا ولا حياة لمن يتفاعل، وبمجرد أن تقلد ذلك المنصب بدأت الردود على كل تغريدة يشقشق بها، فبمجرد أن يكتب نصرًا أو هلالًا وإذ بكل المتابعين قد أصبحوا من رابطة ذلك الفريق، والجميع «مصحصحين» صباح الجمعة وكأن لسان حالهم يقول: تباركت جمعتنا برؤية صورتك التي «ترزها» على ذلك البروفايل، ولكثرة التفاعل بدأت تظهر على حسابه الردود الآلية لإعلانات «تبييض البشرة» و «تسويد القلب»، وما هي إلا أشهر معدودات وتغير من يتقلد ذلك المنصب، فرجعت للتفاعل مع تغريداته من جديد وإذا بها خاوية على عروشها، إلا من تلك الإعلانات ولكنها تغيرت من تبييض البشرة إلى تسديد الديون وكأنها تعرف الحالة المادية لذلك الموظف بعد أن ذهبت عنه «الأبهة».

ما أريد قوله إننا من نصنع الموظفين المتعجرفين بتصرفاتنا معهم، فبمجرد أن يرى أحدهم القوم من حوله وقد تغير أسلوبهم معه حتى «يصدق نفسه» مثلما حدث مع أحد رؤساء المراكز أو الهجر، الذي قام بجلب فريق تصوير يصور «جلالة قدره» وهو يرتدي البشت ويتطيب بالعود ودهنه صباح العيد في مقر عمله، ومن ثم يقوم أحد العاملين تحت إدارته ليفتح له باب المكتب ومن ثم باب المركبة الفاخرة التي يقف بجوارها حارس شخصي ليقوم بتوزيع ورود على سكان ذلك المركز كي ينبهروا أن رجلًا بذلك المنصب قد أنزل من قدره ووصل إلى عامة الناس، ونسي أنه يشغل وظيفة يشغلها أمثاله على عدد جميع مراكز وهجر المملكة بأكملها وأنه ليس عالماً بالذرة أو النانو، ليتم إعفاؤه في نفس ذلك اليوم من الحاكم الإداري للمنطقة التي يعمل بها، في صورة واضحة بأنه لا مجال لمن يستغل منصبه أو وظيفته «للعنطزة» على الناس.