ولعلنا جميعًا نعيش حتى اللحظة أصداء المحتوى المميز الذي قدمته هيئة الترفيه حول اوت لت سوق التخفيضات بفكرة جميلة وبسيطة أشعلت حنينًا للماضي للكثير من المتابعين للدراما الخليجية. أما عن محتوى الأندية السعودية ففي كل يوم نجد محتوى متجددًا وخلاقًا من المراكز الإعلامية للأندية، وللعديد من القطاعات بشكل احترافي ومبهر.
التساؤل الذي يطرح ذاته، ما هو المختلف عن السابق، ولماذا أصبحت صناعة المحتوى لدينا مميزة بهذا الشكل؟ باختصار لأن صناعة المحتوى كانت في السابق تعتمد على شركات أجنبية في الغالب، وهنا حينما نقول أجنبية لا نعني أنهم عاجزون عن صناعة محتوى جميل. ولكن الفكرة أن المحتوى لا بد وأن يكون مصنوعًا من البيئة التي سيتعرض لها الجمهور المستهدف، وأن يكون قريبًا منهم نفسيًا واجتماعيًا. وهو ما يجعلنا نتحدث اليوم عن صناعة المحتوى المحلي بأيدي أبناء المملكة القادرين على الوصول للعمق المجتمعي ومعرفة تفاصيله وأبعاده، وكيفية صناعة حبكة محتوى تتواءم مع نسيج المجتمع، فبات المحتوى أشبه بالعجينة التي تتشكل بأيد ماهرة محترفة.
سعودة هذا القطاع باتت من السمات المميزة المعبرة عن محتوانا، لاعتبارات عديدة، في طليعتها أنه ولَّد وظائف جديدة في القطاعات الحكومية والخاصة، والجانب الأبرز هو جودة ومحاكاة المحتوى بشكل مميز ولافت، حتى وإن كان المحتوى المقدم يتسم بالرسمية، إلا أن الإخراج والمنتج النهائي يظهر بشكل ابتكاري مختلف، يناسب الوسيلة وفئة الجمهور المستهدف.
كما شهد هذا القطاع احترافية بالغة من حيث الحوكمة، وكذلك الرعاية والتشجيع الحكومي من خلال دعم الجهات لصناعة محتوى مميز، ويتمثل ذلك من خلال عدد من المبادرات والمسابقات التي خصصت لدعم الجهات لخلق المحتوى الإبداعي وتحفيزهم على ذلك.
النمو المتزايد لهذا القطاع، وحجم الطلب المتزايد عليه -حيث إن الطلب في كثير من الأحيان يفوق العرض- يجعلنا نفتح نافذة على أهمية مواصلة دعم هذا القطاع وتنميته وتطويره بالشكل الذي يسد حاجة سوق العمل له بشكل مطلق.