«إن المملكة لا تقبل فسادًا على أحد، ولا ترضاه لأحد، ولا تعطي أيًا كان حصانة في قضايا الفساد».. عبارة خالدة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، تجسد حرصه على القضاء على هذه الآفة، إذ تشهد المملكة حاليًا في عهد خادم الحرمين خارطة طريق لمكافحة الفساد، لتكون مرتكزًا رئيسًا لرؤية المملكة 2030، الرامية إلى تنفيذ الإصلاحات على جميع المستويات، والحد من مخاطر الفساد.
وتعمل المملكة بحزم للقضاء على الفساد المالي والإداري، وترسيخ مبادئ الشفافية والعدالة والإصلاح الاقتصادي بما يضمن الفاعلية، وحماية المال العام والمحافظة عليه، وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للوطن، وتعزيز ثقة المستثمرين، والاستمرار في تحسين موقع المملكة في التصنيفات الدولية المرتبطة بالنزاهة والشفافية ومكافحة الفساد.
تطويرات وتعديلات
شهد جانب مكافحة الفساد في المملكة تطورًا ملموسًا، انطلاقًا من إدراكها لتأثيره وخطره اقتصاديًا واجتماعيًا وأمنيًا وثقافيًا على أي مجتمع، متخذةً ما يلزم لمكافحته، وتقديم الدعم اللازم للجهات واللجان المختصة.
وأضحت المملكة تفاخر بهذه الجهود المبذولة في مكافحة الفساد كمنجزات هامة؛ في ظل الإصلاحات الجوهرية التي تعيشها المملكة، ومنها حماية النزاهة ومكافحة الفساد؛ إضافة لمصادقتها على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في عام 2002م، ومن ثم الإعلان عن الإستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد في عام 2007م، التي اكتملت بموافقة مجلس الوزراء على تنظيم هيئة مكافحة الفساد، بتاريخ 1432/5/28هـ الموافق 2011/5/2م.
كما توالت العديد من الأنظمة والتطويرات والتعديلات، ومنها صدور الأمر الملكي في 15 صفر 1439هـ، الموافق 4 نوفمبر 2017م، بتشكيل لجنة عليا برئاسة ولي العهد، وعضوية كل من: رئيس هيئة الرقابة والتحقيق، ورئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، ورئيس ديوان المراقبة العامة، والنائب العام، ورئيس أمن الدولة؛ مما يجسد تطور الأنظمة والقوانين التي تكافح الفساد بشتى صوره بالمملكة.
7 مراكز عالمية
ويقع التعامل مع جرائم الفساد في المملكة ضمن اختصاص هيئة الرقابة ومكافحة الفساد «نزاهة»، بالتعاون مع مختلف الجهات الحكومية، حيث إن من الإجراءات والتدابير الوقائية والعلاجية التي اتخذتها المملكة تتمثل في الجانب الوقائي الذي يتمثل في قطاع حماية النزاهة بالهيئة، وفي الجانب العلاجي الذي يتمثل في قطاع مكافحة الفساد بالهيئة؛ التي وفرت قنوات التواصل مع الجمهور للإبلاغ على قضايا الفساد؛ خط ساخن على مدار الـ24 ساعة تديره لتلقي الإخباريات والبلاغات من الجمهور، ويتم حماية هويات المتصلين؛ وذلك لسلامتهم الشخصية، حال رغبوا ذلك.
ومما يؤكد حرص المملكة على تفعيل دورها في مكافحة الفساد بكافة أشكاله؛ حققت المملكة أعلى درجات الالتزام بالتوصيات الـ40 المتعلقة بمكافحة غسل الأموال، والتوصيات الخاصة الـ9 المتعلقة بمكافحة تمويل الإرهاب؛ وفقًا للتقرير المعتمد من قبل مجموعة العمل المالي (FATF)، ومجموعة العمل المالي لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA-FATF)، مما وضع المملكة في المرتبة الأولى عربيًا، وأحد المراكز العشرة الأولى في ترتيب دول مجموعة العشرين.
وأحرزت المملكة تقدمًا بـ7 مراكز عالمية في ترتيب مؤشر مدركات الفساد (CPI) لعام 2019م، والذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية، حيث حققت المركز الـ51 عالميًا من أصل 180 دولة، وتقدمت في مركزها بين مجموعة دول العشرين الاقتصادية (G20) لتحقق المركز الـ10؛ وذلك بدعم لا محدود من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين، مما مكن الهيئة من مباشرة اختصاصاتها وتأدية مهامها بمكافحة الفساد المالي والإداري بكافة أشكاله ومستوياته.
نجاحات محليًا ودوليًا
سجلت المملكة العربية السعودية العديد من النجاحات على الصعيدين المحلي والدولي في مجال مكافحة الفساد؛ وذلك نتيجة لما توليه القيادة الرشيدة من اهتمام لهذا الجانب، الذي يترجم الدعم غير المحدود لهيئة الرقابة ومكافحة الفساد (نزاهة)، في سبيل تعزيز الجهود الرامية إلى حماية النزاهة ومكافحة الفساد.
وما كان لرؤية المملكة 2030 إلا أن تبرز الأهمية التي توليها القيادة الرشيدة لمسألة مكافحة الفساد، وتعزيز جوانب الشفافية ومبادئ النزاهة، لتكون من ضمن لوازم تحقيق الرؤية، إذ جاءت الرؤية لتشدد على ضرورة وضع الشفافية كمنهج للدولة، مؤكدة على عدم التهاون أو التسامح مطلقًا مع الفساد بجميع مستوياته.
الاستقرار الاجتماعي
وتشهد المملكة حاليًا في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد خارطة طريق لمكافحة الفساد، لتكون مرتكزًا رئيسًا لرؤية المملكة 2030، الرامية إلى تنفيذ الإصلاحات على جميع المستويات والحد من مخاطر الفساد.
إذ تعمل المملكة بحزم للقضاء على الفساد المالي والإداري، وترسيخ مبادئ الشفافية والعدالة والإصلاح الاقتصادي بما يضمن الفاعلية، وحماية المال العام، والمحافظة عليه، وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للوطن، وتعزيز ثقة المستثمرين، والاستمرار في تحسين موقع المملكة في التصنيفات الدولية المرتبطة بالنزاهة والشفافية ومكافحة الفساد.
إستراتيجيات وطنية
وفي ذات السياق، عقدت المملكة في ظل رئاستها لدول مجموعة العشرين خلال 2020م، الاجتماع الوزاري الأول من نوعه للوزراء المعنيين بمكافحة الفساد في دول المجموعة، إذ نُوقِشت فيه الجهود المنسقة لمكافحة الفساد في الاستجابة لجائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، والعديد من المواضيع الرئيسة المدرجة في جدول أعمال مجموعة عمل مكافحة الفساد، منها: تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الفساد، ومبادرة الرياض (GlobE Network)، الرامية إلى تعزيز التعاون الدولي غير الرسمي بين السلطات المعنية بمكافحة الفساد، والمبادئ الرفيعة المستوى لدول مجموعة العشرين بشأن تطوير وتنفيذ إستراتيجيات وطنية لمكافحة الفساد، وتوظيف تقنيات المعلومات والاتصالات لتعزيز النزاهة في القطاع العام، وتعزيز النزاهة في عمليات الخصخصة والشراكات بين القطاعين العام والخاص، ليصدر عن الاجتماع أول بيان وزاري من نوعه في مجال مكافحة الفساد لدول المجموعة، ليضع خارطة طريق مستقبلية لدول المجموعة في ذات المجال، مسلطًا الضوء على مواضيع حيوية عابرة للحدود، كاسترداد الموجودات، وشفافية المستفيد الحقيقي، والحرمان من الملاذ الآمن، والرشوة الأجنبية، وقد تبنت الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية البيان كوثيقة رسمية استرشادية.
إنفاذ القانون
ومن أبرز مخرجات رئاسة المملكة لدول المجموعة خلال 2020م، مبادرة الرياض (GlobE Network) لتعزيز التعاون الدولي في مجال إنفاذ القانون للجهات المعنية بمكافحة الفساد، التي أسهمت المملكة بدعمها بمبلغ 10 ملايين دولار أمريكي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة؛ لكونه المظلة الراعية للمبادرة، بصفته الجهة المسؤولة عن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، التي تُعَد الصك العالمي الوحيد الملزِم قانونيًا في هذا المجال.
وتهدف مبادرة الرياض من بين جملة أمور أخرى إلى إنشاء منصة عالمية لتسهيل تبادل المعلومات بين سلطات إنفاذ القانون المعنية بمكافحة الفساد، وإطلاق برنامج لبناء القدرات داخل الشبكة لمنسوبي سلطات مكافحة الفساد، لا سيما في الدول النامية، وتعزيز الاستفادة من شبكات إنفاذ القانون الدولية القائمة.
وحرصًا من قادة دول مجموعة العشرين وإدراكًا منهم لما تشكله آفة الفساد من تهديد على جميع المستويات، قد كانت مسألة أهمية مكافحة الفساد وتعزيز التعاون الدولي في ذات الشأن من ضمن فقرات البيان الختامي الصادر عنهم في ظل (قمة الرياض لمجموعة العشرين)، التي عقدت برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، إذ أكدوا من خلال البيان أهمية الاستمرارية بكونهم قدوة يحتذى بها في هذا المجال حول العالم.
وفي خضم ما حظيت به المبادرة من ترحيب دولي، جاء الإعلان السياسي لاجتماع الدورة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة المخصصة لمكافحة الفساد المنعقدة بتاريخ 2 - 4 يونيو 2021م في نيويورك، ليتضمن ترحيبًا بإنشاء شبكة مبادرة الرياض (GlobE Network)، التي دشنتها المملكة بالشراكة مع الأمم المتحدة على هامش الدورة الاستثنائية في مقر الأمم المتحدة في فيينا.
التحريات والإجراءات
نجح وفد المملكة، في قيادة مفاوضات مع جميع الدول المشاركة باجتماعات الدورة التاسعة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد المنعقد بجمهورية مصر العربية؛ لتبني مشروع قرار أممي لاعتماد شبكة مبادرة الرياض العالمية لسلطات إنفاذ القانون المعنية بمكافحة الفساد والمسماة بـ(GlobE Network).
ونص القرار الأممي لاعتماد شبكة مبادرة الرياض (GlobE) على عدة أمور من أبرزها: الإشارة إلى أن إنشاء شبكة العمليات العالمية لسلطات إنفاذ القانون المعنية بمكافحة الفساد يأتي في إطار «مبادرة الرياض»، ودعوة الدول الأطراف في الاتفاقية للانضمام للشبكة والمشاركة فيها بفعالية، وتبادل المعلومات ذات الصلة بالتحريات والإجراءات الجنائية، ودعم أهداف وغايات الشبكة من خلال تقديم الموارد المالية لدعم الشبكة.
كما رحَّب القرار بجهود مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في إنشاء الشبكة للعمل على تطوير مركز إلكتروني متكامل يوفر منتدى للتعاون يشمل منصة آمنة للتواصل السري بين أعضاء الشبكة، وتقديم تقارير بشأن ما يُحرَز من تقدم، وما يتم مواجهته من تحديات في تنفيذ القرار إلى المؤتمر في دوراته المقبلة.
الجدير بالذكر أن المملكة تعد دولة طرفًا في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، ويعد هذا المؤتمر الأهم على مستوى العالم في مجال مكافحة الفساد، إذ تعتمد من خلاله قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بمكافحة الفساد وتعزيز النزاهة والشفافية، ويبلغ عدد الدول الأطراف في الاتفاقية أكثر من 180 دولة.
وتعمل المملكة بحزم للقضاء على الفساد المالي والإداري، وترسيخ مبادئ الشفافية والعدالة والإصلاح الاقتصادي بما يضمن الفاعلية، وحماية المال العام والمحافظة عليه، وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للوطن، وتعزيز ثقة المستثمرين، والاستمرار في تحسين موقع المملكة في التصنيفات الدولية المرتبطة بالنزاهة والشفافية ومكافحة الفساد.
تطويرات وتعديلات
شهد جانب مكافحة الفساد في المملكة تطورًا ملموسًا، انطلاقًا من إدراكها لتأثيره وخطره اقتصاديًا واجتماعيًا وأمنيًا وثقافيًا على أي مجتمع، متخذةً ما يلزم لمكافحته، وتقديم الدعم اللازم للجهات واللجان المختصة.
وأضحت المملكة تفاخر بهذه الجهود المبذولة في مكافحة الفساد كمنجزات هامة؛ في ظل الإصلاحات الجوهرية التي تعيشها المملكة، ومنها حماية النزاهة ومكافحة الفساد؛ إضافة لمصادقتها على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في عام 2002م، ومن ثم الإعلان عن الإستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد في عام 2007م، التي اكتملت بموافقة مجلس الوزراء على تنظيم هيئة مكافحة الفساد، بتاريخ 1432/5/28هـ الموافق 2011/5/2م.
كما توالت العديد من الأنظمة والتطويرات والتعديلات، ومنها صدور الأمر الملكي في 15 صفر 1439هـ، الموافق 4 نوفمبر 2017م، بتشكيل لجنة عليا برئاسة ولي العهد، وعضوية كل من: رئيس هيئة الرقابة والتحقيق، ورئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، ورئيس ديوان المراقبة العامة، والنائب العام، ورئيس أمن الدولة؛ مما يجسد تطور الأنظمة والقوانين التي تكافح الفساد بشتى صوره بالمملكة.
7 مراكز عالمية
ويقع التعامل مع جرائم الفساد في المملكة ضمن اختصاص هيئة الرقابة ومكافحة الفساد «نزاهة»، بالتعاون مع مختلف الجهات الحكومية، حيث إن من الإجراءات والتدابير الوقائية والعلاجية التي اتخذتها المملكة تتمثل في الجانب الوقائي الذي يتمثل في قطاع حماية النزاهة بالهيئة، وفي الجانب العلاجي الذي يتمثل في قطاع مكافحة الفساد بالهيئة؛ التي وفرت قنوات التواصل مع الجمهور للإبلاغ على قضايا الفساد؛ خط ساخن على مدار الـ24 ساعة تديره لتلقي الإخباريات والبلاغات من الجمهور، ويتم حماية هويات المتصلين؛ وذلك لسلامتهم الشخصية، حال رغبوا ذلك.
ومما يؤكد حرص المملكة على تفعيل دورها في مكافحة الفساد بكافة أشكاله؛ حققت المملكة أعلى درجات الالتزام بالتوصيات الـ40 المتعلقة بمكافحة غسل الأموال، والتوصيات الخاصة الـ9 المتعلقة بمكافحة تمويل الإرهاب؛ وفقًا للتقرير المعتمد من قبل مجموعة العمل المالي (FATF)، ومجموعة العمل المالي لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA-FATF)، مما وضع المملكة في المرتبة الأولى عربيًا، وأحد المراكز العشرة الأولى في ترتيب دول مجموعة العشرين.
وأحرزت المملكة تقدمًا بـ7 مراكز عالمية في ترتيب مؤشر مدركات الفساد (CPI) لعام 2019م، والذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية، حيث حققت المركز الـ51 عالميًا من أصل 180 دولة، وتقدمت في مركزها بين مجموعة دول العشرين الاقتصادية (G20) لتحقق المركز الـ10؛ وذلك بدعم لا محدود من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين، مما مكن الهيئة من مباشرة اختصاصاتها وتأدية مهامها بمكافحة الفساد المالي والإداري بكافة أشكاله ومستوياته.
نجاحات محليًا ودوليًا
سجلت المملكة العربية السعودية العديد من النجاحات على الصعيدين المحلي والدولي في مجال مكافحة الفساد؛ وذلك نتيجة لما توليه القيادة الرشيدة من اهتمام لهذا الجانب، الذي يترجم الدعم غير المحدود لهيئة الرقابة ومكافحة الفساد (نزاهة)، في سبيل تعزيز الجهود الرامية إلى حماية النزاهة ومكافحة الفساد.
وما كان لرؤية المملكة 2030 إلا أن تبرز الأهمية التي توليها القيادة الرشيدة لمسألة مكافحة الفساد، وتعزيز جوانب الشفافية ومبادئ النزاهة، لتكون من ضمن لوازم تحقيق الرؤية، إذ جاءت الرؤية لتشدد على ضرورة وضع الشفافية كمنهج للدولة، مؤكدة على عدم التهاون أو التسامح مطلقًا مع الفساد بجميع مستوياته.
الاستقرار الاجتماعي
وتشهد المملكة حاليًا في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد خارطة طريق لمكافحة الفساد، لتكون مرتكزًا رئيسًا لرؤية المملكة 2030، الرامية إلى تنفيذ الإصلاحات على جميع المستويات والحد من مخاطر الفساد.
إذ تعمل المملكة بحزم للقضاء على الفساد المالي والإداري، وترسيخ مبادئ الشفافية والعدالة والإصلاح الاقتصادي بما يضمن الفاعلية، وحماية المال العام، والمحافظة عليه، وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للوطن، وتعزيز ثقة المستثمرين، والاستمرار في تحسين موقع المملكة في التصنيفات الدولية المرتبطة بالنزاهة والشفافية ومكافحة الفساد.
إستراتيجيات وطنية
وفي ذات السياق، عقدت المملكة في ظل رئاستها لدول مجموعة العشرين خلال 2020م، الاجتماع الوزاري الأول من نوعه للوزراء المعنيين بمكافحة الفساد في دول المجموعة، إذ نُوقِشت فيه الجهود المنسقة لمكافحة الفساد في الاستجابة لجائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، والعديد من المواضيع الرئيسة المدرجة في جدول أعمال مجموعة عمل مكافحة الفساد، منها: تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الفساد، ومبادرة الرياض (GlobE Network)، الرامية إلى تعزيز التعاون الدولي غير الرسمي بين السلطات المعنية بمكافحة الفساد، والمبادئ الرفيعة المستوى لدول مجموعة العشرين بشأن تطوير وتنفيذ إستراتيجيات وطنية لمكافحة الفساد، وتوظيف تقنيات المعلومات والاتصالات لتعزيز النزاهة في القطاع العام، وتعزيز النزاهة في عمليات الخصخصة والشراكات بين القطاعين العام والخاص، ليصدر عن الاجتماع أول بيان وزاري من نوعه في مجال مكافحة الفساد لدول المجموعة، ليضع خارطة طريق مستقبلية لدول المجموعة في ذات المجال، مسلطًا الضوء على مواضيع حيوية عابرة للحدود، كاسترداد الموجودات، وشفافية المستفيد الحقيقي، والحرمان من الملاذ الآمن، والرشوة الأجنبية، وقد تبنت الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية البيان كوثيقة رسمية استرشادية.
إنفاذ القانون
ومن أبرز مخرجات رئاسة المملكة لدول المجموعة خلال 2020م، مبادرة الرياض (GlobE Network) لتعزيز التعاون الدولي في مجال إنفاذ القانون للجهات المعنية بمكافحة الفساد، التي أسهمت المملكة بدعمها بمبلغ 10 ملايين دولار أمريكي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة؛ لكونه المظلة الراعية للمبادرة، بصفته الجهة المسؤولة عن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، التي تُعَد الصك العالمي الوحيد الملزِم قانونيًا في هذا المجال.
وتهدف مبادرة الرياض من بين جملة أمور أخرى إلى إنشاء منصة عالمية لتسهيل تبادل المعلومات بين سلطات إنفاذ القانون المعنية بمكافحة الفساد، وإطلاق برنامج لبناء القدرات داخل الشبكة لمنسوبي سلطات مكافحة الفساد، لا سيما في الدول النامية، وتعزيز الاستفادة من شبكات إنفاذ القانون الدولية القائمة.
وحرصًا من قادة دول مجموعة العشرين وإدراكًا منهم لما تشكله آفة الفساد من تهديد على جميع المستويات، قد كانت مسألة أهمية مكافحة الفساد وتعزيز التعاون الدولي في ذات الشأن من ضمن فقرات البيان الختامي الصادر عنهم في ظل (قمة الرياض لمجموعة العشرين)، التي عقدت برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، إذ أكدوا من خلال البيان أهمية الاستمرارية بكونهم قدوة يحتذى بها في هذا المجال حول العالم.
وفي خضم ما حظيت به المبادرة من ترحيب دولي، جاء الإعلان السياسي لاجتماع الدورة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة المخصصة لمكافحة الفساد المنعقدة بتاريخ 2 - 4 يونيو 2021م في نيويورك، ليتضمن ترحيبًا بإنشاء شبكة مبادرة الرياض (GlobE Network)، التي دشنتها المملكة بالشراكة مع الأمم المتحدة على هامش الدورة الاستثنائية في مقر الأمم المتحدة في فيينا.
التحريات والإجراءات
نجح وفد المملكة، في قيادة مفاوضات مع جميع الدول المشاركة باجتماعات الدورة التاسعة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد المنعقد بجمهورية مصر العربية؛ لتبني مشروع قرار أممي لاعتماد شبكة مبادرة الرياض العالمية لسلطات إنفاذ القانون المعنية بمكافحة الفساد والمسماة بـ(GlobE Network).
ونص القرار الأممي لاعتماد شبكة مبادرة الرياض (GlobE) على عدة أمور من أبرزها: الإشارة إلى أن إنشاء شبكة العمليات العالمية لسلطات إنفاذ القانون المعنية بمكافحة الفساد يأتي في إطار «مبادرة الرياض»، ودعوة الدول الأطراف في الاتفاقية للانضمام للشبكة والمشاركة فيها بفعالية، وتبادل المعلومات ذات الصلة بالتحريات والإجراءات الجنائية، ودعم أهداف وغايات الشبكة من خلال تقديم الموارد المالية لدعم الشبكة.
كما رحَّب القرار بجهود مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في إنشاء الشبكة للعمل على تطوير مركز إلكتروني متكامل يوفر منتدى للتعاون يشمل منصة آمنة للتواصل السري بين أعضاء الشبكة، وتقديم تقارير بشأن ما يُحرَز من تقدم، وما يتم مواجهته من تحديات في تنفيذ القرار إلى المؤتمر في دوراته المقبلة.
الجدير بالذكر أن المملكة تعد دولة طرفًا في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، ويعد هذا المؤتمر الأهم على مستوى العالم في مجال مكافحة الفساد، إذ تعتمد من خلاله قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بمكافحة الفساد وتعزيز النزاهة والشفافية، ويبلغ عدد الدول الأطراف في الاتفاقية أكثر من 180 دولة.