قبل أن أشاهد جلسة الحكم على الرئيس المصري السابق حسني مبارك والذين معه، كنت أعتقد أن القاضي يجب أن يكون حجّة في ثلاث: الشرع، والقانون، واللغة العربية.

وإذا تجاوزنا ما فعله القاضي في اللغة العربية من مآس يئن لها سيبويه في قبره، لا نملك إلا أن نتوقف ونحن نسمعه يقرأ أكثر من آية من القرآن الكريم، فلا تكاد تنجو إحداها من خطأ، حتى الآية الكريمة (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، فقد قرأها كأنها ترد عليه للمرة الأولى في حياته، كانت تزخر بالأخطاء غير المغتفرة حتى من طالب في العاشرة من عمره، والمذهل في الأمر أن سعادته لم يكن يستظهر من ذاكرته، بل كانت الآيات مكتوبة، وجب عليه فقط تلاوتها كما يُتوقع من قاض.

ولم ينجح! وذلك يؤكد أنه لم يكتبها – أصلا - بشكل صحيح. أو أنه كتبها من الذاكرة دون العودة إلى المصحف. وهذا غير مقبول من قاض!، ولنفترض أنه كتبها من وقته، ومبنى المحكمة ليس به نسخة من المصحف، فهل عزّ عليه أن يطلب أقرب جهاز كمبيوتر ويدخل على قوقل ويكتب طرفا من الآية التي يريد تلاوتها، فيجدها كما نزلت.. لا كما تلاها؟.

والأعجب أن يحدث هذا في بلد طه حسين، والعقاد، وشوقي، والرافعي، وحافظ إبراهيم الذي سبق ونعى اللغة العربية.

تبقى مهمة وسائل الإعلام التي ستنقل كلمة القاضي تصحيح هذه الآيات، قبل أن يعجّ بها فضاء الإنترنت، وتجوب الآفاق، وتصبح مرجعا لطلاب الحقوق.