تزعجني تصريحات بعض المسؤولين في وزاراتنا الموقرة حين أقرؤها أو أسمعها، لاستغفال المواطن ربما والتعامي عن أخطائها والتنصل عن مسؤولياتها، فتعلن أن هناك تضخيما إعلاميا وصحفيا في تناول حالات فردية تعرضت لإهمال وقصور من قبل وزاراتهم! حينها أشعر برغبة في سد أذني وغلق عيني، لكني لا أستطيع أبدا أن أقفل فمي، ومن ذلك تصريح أحد مسؤولي وزارة الشؤون الاجتماعية لإحدى الصحف حين تحدث منذ أيام عن ضحايا مراكز التأهيل الشامل من ذوي الاحتياجات الخاصة التي بتنا نقرأ عن تعرضهم لحوادث موجعة حصلت خلال الأشهر الثلاثة الماضية، حيث يقول هناك "تضخيم إعلامي لحالات محددة، لدينا أكثر من تسعة آلاف مستفيد في 37 مركز تأهيل، ونفاجأ عند تسجيل حالة واحدة بتصعيد إعلامي!" وبصدق لا أعرف كيف هضم هذا التصريح!

وأتساءل: أيمكن اعتبار ما تعرض له عدد من المعاقين في مركز تأهيل الطائف من كشف عوراتهم "على المفتشر" ونشرتها إحدى الصحف الإلكترونية مع صور مخجلة حالات محددة؟ وقبلها تعرضت معاقة للضرب وسوء المعاملة بذات المركز من عاملة آسيوية، أيمكن الاستهانة بحياة معاق سقط في حفرة بمركز تأهيل المدينة المنورة أودت بحياته، واعتبارها حالة!؟ أيمكن اعتبار الاعتداءات بالضرب وإساءة المعاملة على بعض المعاقين مما كشفه لنا ببشاعة "اليوتيوب" حالات محددة؟ لا أعلم بصراحة يبدو أن سعادته ينظر لكل حالة من هذه الحالات على أنها فردية ولا تستحق التناول الإعلامي! ولكن لماذا لم يعتبرها ـ لو جمعها بعضها على بعض ـ حالات غير محددة؟

يا صاحب السعادة، تصريحكم يوضح استهانتكم بحالة واحدة من هذه الحالات خلال مقارنتها مع تسعة آلاف تخدمهم مراكز التأهيل؟ فهل هذه الاستهانة هي التي جعلت الوزارة تتعاقد مع شركات متدنية المستوى في خدمة هذه الفئة مما عرضهم للإساءة التي لا يقبلها أي ضمير إنساني، بل لدرجة التعاقد مع (عمال نظافة) بدلا من الأخصائيين. إن حالة واحدة فقط لا كل تلك الحالات التي تناولها الإعلام تفرض على الجهة الخدمية الخجل من قول "تصعيد إعلامي"! والأولى شكر الإعلام والتعاون مع الصحافة لتقضي على مواطن القصور لديها!

أخيرا، في ذات التصريح أشار أنه سيستقيل في حال ثبوت تقصيره في خدمة هذه الفئة الغالية! وبالتأكيد أنه وزملاءه يبذلون جهودا ربما جبارة لا نعرفها داخل مكاتبهم بالوزارة، ولكن بالنسبة لنا فسبيل ترجمة هذا المجهود هو عدم تكرار مثل هذه الحوادث وعد وجود قصور على أرض الواقع، ولهذا أتمنى عدم نسيان هذا التصريح الناري وتذكره في حال حصول ذلك.