تلعب الثقافة دوراً مهماً في تعبئة الشعب. تعمق وعيه بقضيته وتقوي إصراره على الاستمرار وتساعده على تحمل التضحيات والعذابات اليومية. بمعنى آخر، إنها جزء أساسي من حركة المجتمع تستوعبها وتدفع بها إلى الأمام وفق ذلك الإيقاع الصلب الذي يشمل الحياة كلها في فيتنام. ولا شك أن دراسة بعض ملامح هذه الثقافة، وصورها التعبيرية، يمكن أن يوضح لنا بشكل أعمق خصائص المثال الفيتنامي، كما أنه يعلمنا شيئاً عن الثقافة في بلاد تحارب وتبني. كيف ينبغي أن تكون؟

متى تتوافق مع حركة المجتمع، ما المهام التي ينبغي أن تضطلع بها؟

وقد اهتم الكاتب المسرحي بيتر فايس وهو واحد من أقوى الأصوات التي ارتفعت تؤيد النضال الفيتنامي، وتفضح جرائم العدوان الأمريكي اهتم كثيراً بالحياة الثقافية في فيتنام فبعد أن أصدر مسرحيته الشهيرة حديث عن فيتنام، وزار هانوي عدة مرات، نشر كتاباً عنوانه «ملاحظات عن الثقافة في جمهورية فيتنام الديمقراطية»، وقدم فيه خلاصة عن الملامح الأساسية للحركة الثقافية هناك أصولها، وتطورها، وميزاتها الأساسية. وأهم ما في الكتاب هو ذلك الفصل الذي يقدم لنا فيه شهادات بعض الأدباء الفيتناميين المعاصرين. أدباء جاؤوا من القرى البعيدة حيث يعملون أو من أحد قطاعات الجبهة أو من أحد المصانع إلى مقر اتحاد الكتاب في هانوي ليلتقي بهم فايس، وليتحدثوا عن أوضاعهم والدور الذي يضطلعون به أثناء الحرب. وهذه الشهادات مهمة جداً، فهي إضافة إلى قيمتها الوثائقية يمكن أن تقدم بعض الأجوبة على الإشكالات التي يتخبط فيها أديبنا. وقد وجدت أن من المفيد ترجمة نموذج أو نموذجين منها، على أن تكون لنا فيما بعد، وقفة أخرى، نحلل فيها هذه الشهادات ونحدد معاً القيم الأساسية التي تنبثق منها.

يقدم فايس لهذه الشهادات بالعبارات التالية:

«مقر اتحاد الكتاب في هانوي مهجور معظم الوقت، لأن الأدباء يعيشون في القرى البعيدة أو يقاتلون في الجبهة. إنهم يقرأون أعمالهم أمام عمال المصانع والتعاونيات، والجنود، والرواد الذين يخيمون في الملاجئ، وفي مواقع المناطق المقصوفة».

ثم يترك فايس الحديث بعد ذلك للكتاب أنفسهم.

1975*

* مسرحي وكاتب سوري «1941 - 1997»