في كأس العالم عبر ودروس، لا أتحدث عن الفوز والخسارة، فكيف- مثلاً- لملوك الكرة البرازيل صانعة الإبداع الكروي أن تخرج من كأس العالم، بل أتحدث عن كيف انقلب الحال من مدح وإشادة، بعد فوز المنتخب السعودي على الأرجنتين المرشح الأقوى للظفر بكأس العالم إلى سخط نال الجميع بعد خروج المنتخب من البطولة.

لم يكن أي ساخط على الأخضر صادقا مع نفسه- لأن الغالبية قبل المونديال- ولو أردت الشفافية لقلت الجميع- يتوقع تخطي مرحلة المجموعات، بسبب أن المجموعة قوية جداً، ولكن الفوز على الأرجنتين رفع سقف الطموح عند الساخطين على الأخضر بعد المغادرة وبالتالي لم يلتفتوا لإيجابيات المشاركة.

منتخبنا قدم مستويات مشرفة يستحق الثناء عليها، نعم كنا في مونديال 94 متميزين وفاجأنا الجميع، ولكن ركنا لذلك وأخفقنا في ما بعد، ولأول مرة بعد 94 نضع بصمة يشار لها، حتى وإن خرجنا مبكراً، لذا أرى أن هذا المنتخب لا يستحق سوى الشكر على كل ما قدم. فماذا لو كنا كمنتخب قطر الذي فرغ اللاعبين لفترة طويلة، غير اللاعبين المجنسين أصحاب البنية الجسدية التي تختلف عن بنية أبناء منطقة الخليج، وهو المنتخب المستضيف وخرج بلا مستوى ولا نتائج ولا عكس صورة إيجابية عن مستوى الكرة في بلاده. لا أقارن ولكن أتساءل لو كنا مكان جماهير قطر، فماذا سنفعل؟


المنطق يقول إننا نحتاج فقط لتطوير الثقافة الكروية، فكرة القدم لم تعد فقط موهبة نكتشفها متأخراً، كرة القدم بناء، ولنا في ميسي مثالا، كيف بدأ العمل على نفسه طفلاً حتى أصبح ميسي اليوم. ربما برنامج ابتعاث اللاعبين يمنحنا تفاؤلا بأن المستقبل سيكون لنا، فلو نظرنا للملعب لشاهدنا البنية الجسدية والصلابة المختلفة عن بنية لاعبي منتخبنا، وظهر ذلك في الالتحامات، ولن نغفل العقلية الاحترافية رغم التحسن الملحوظ، ولكن ما زلنا في البداية.

كما ظهرت سلبيات وضرر رفع عدد اللاعبين الأجانب بوضوح، بدليل عدم وجود البديل الجاهز، فهل تساءلنا من هو بديل محمد العويس في حال إصابته، من المهاجم لدى المنتخب؟ لذلك لدينا مهمة كبيرة لتطوير اللاعبين، وتطوير القرارات الإدارية. لذلك أنا مع استمرارية اتحاد القدم لاستكمال أعماله، فلا نريد تكرار تجارب الأندية، حيث كل رئيس تال، لينسف جهد الرئيس السابق أو أن تستثني إدارة المنتخب من التغييرات في الاتحاد، بمعنى ألا يؤثر أي تغيير باتحاد القدم في التشكيل الإداري والفني الموجود والمعتمد مسبقاً، وبمعنى أدق لا يجب أن نعمل بنظام شلة الرئيس، أن يأتنا كل 4 سنوات رئيس لا يثق إلا بمن حوله فقط، فمن هم موجودون اليوم، يجب أن يبقوا، لنستكمل العمل على منتخب يقدم نفسه ويمثل وطنه بصورة مشرفة.