(كونفوشيوس) أول فيلسوف صيني نشر مذهبًا يتضمن التقاليد الصينية عن السلوك الاجتماعي والأخلاقي، وفلسفته قائمة على القيم الأخلاقية وعلى قيام حكومة تخدم الشعب.

كان لأفكار كونفوشيوس الأثر الكبير في الفكر والحياة الصينية والكورية واليابانية والتايوانية والفيتنامية. أما طريق الحرير فهي مجموعة من الطرق المترابطة التي كانت تسلكها القوافل والسفن، وتمر من الصين إلى مواقع متعددة في العالم، وكان لطريق الحرير تأثير كبير في ازدهار الحضارات القديمة كالحضارات الصينية والمصرية والهندية والرومانية، بل امتد تأثيره، ليؤسس لقواعد العصر الحديث. وعبر طريق الحرير قديمًا وصل الصينيون إلى جزيرة العرب، وكانت سفن التجارة تسير ذهابًا وإيابًا إلى شواطئ الخليج والبحر الأحمر، وعبر التاريخ كانت التجارة المزدهرة لطريق الحرير إلى بلاد العرب سببًا في طمع الآشوريين والفرس واليونانيين.

ويمثل طريق الحرير الجديد ولادة جديدة لحقبة زمنية تهدف إلى نمو اقتصادي، وعبر إنشاء ممرات تجارية عملاقة تساهم في زيادة الناتج الاقتصادي محليًا وعالميًا. كما ستكون مدينة جازان الخطوة الأولى في طريق الحرير بجزئه السعودي والذي يعد منطلقا للعلاقة السعودية الصينية وأساسًا للتعاون الاقتصادي والتجاري.

وطريق الحرير الجديد هو إحياء لتلك الطريق القديمة عبر استثمار المليارات في البنى التحتية، ليكون أكبر مشروع بنى تحتية في تاريخ البشرية من حيث بناء الموانئ والطرق والسكك الحديدية والمناطق الصناعية.

كما أن طريق الحرير الجديد يمثل رؤية لعالم جديد ومغاير للمشهد العالمي خلال العقود الماضية، والذي سيطرت عليه أمريكا وأوروبا وخلقت الكثير من الفوضى والقتل والدمار. وتسببت هذه القلاقل والاضطرابات المدعومة غربيًا في الحاجة الملحة إلى البحث في أوراق الحضارات القديمة لإيجاد حضارة تعرف كيف تتواصل وتحترم الشعوب دون صراعات أو حروب أو استعمار. ولهذا كان البحث عن طريق الحرير الذي سار من خلاله أتباع البوذية والمسيحية والتجار المسلمون، وشهد قيام حضارات عظيمة ونهضة بشرية ما زال التاريخ يتحدث عنها.

لقد حان الوقت لظهور حضارة جديدة تزيل العقبات التي وضعتها أمريكا وأوروبا لتقدم ونهوض الدول والمجتمعات، ولعل آخر تلك العقبات كانت الحرب الروسية الأوكرانية للقضاء على أي آمال في إضعاف الناتو الغربي.

كانت الصين من الدول القلائل التي استشعرت هذا الخطر، فبدأت في وضع لبنات طريق الحرير الجديد منذ العام 1996، وكانت رؤيتها خلق تعاون عالمي بدلا من الاستعمار الغربي والنظرة الفوقية.

وكان لمشروع طريق الحرير قبول في آسيا وإفريقيا وجزء من أوروبا، وكان من أهم أسباب هذا القبول أن غالبية الشعوب قد كرهت تلك النظرة المتعالية والتسلط الغربي، وأن البحث عن حلول بديلة أصبح أمرًا واجبًا وملحًا.

ولعل العالم العربي أصبح مؤمنًا أخيرًا بأن الحضارة الكونفوشية هي أقرب إلى معتقداتنا وقيمنا ورؤانا الأخلاقية، من تلك النظرة الغربية المتعجرفة، والتي أصبحت تغرق في وحل التدهور الأخلاقي والمعرفي.

وأخيرًا طريق الحرير يجد قبولًا عالميًا، وقد يكون لبنة التغيير إلى نظام عالمي جديد.