اعتبرت طهران أن مؤتمر «بغداد 2»الذي تحتضنه العاصمة الأردنية عمّان، فرصة لها لعقد اللقاءات مع الدول العربية، حيث أبدى وزير الخارجية الإيراني حسين عبداللهيان استعداد طهران للقاء مشترك مع وزراء الخارجية والدفاع بدول الخليج العربية، وذلك قبل ساعات من المؤتمر.

وقال، إن طهران تريد إعادة فتح السفارة بينها والسعودية، مشدداً على ضرورة استمرار الحوار مع المملكة كما في السابق.

ولطالما أبدت السعودية استعدادها لاستئناف علاقات إيجابية مع إيران، لكن شريطة مراجعة طهران سياستها في دعم الميليشيات في اليمن وغيرها من الدول العربية، والتراجع عن السعي في صنع القنبلة النووية، التي تهدد أمن المنطقة.

اضطراب الاستقرار

وتعد إيران بلدا غير مستقر ومهددا من مختلف النواحي

فمن الناحية الداخلية تجتاحه الاحتجاجات الشعبية التي تطالب بالإطاحة الكاملة بالنظام وتغيير القوانين التي ترد عليها السلطات هناك بالإعدام. واقتصادها المتضرر ومن الناحية الخارجية تواجه معارضة دولية لوقف انتهاكاتها النووية ودعمها المستمر للميليشيات المسلحة واستمرارها بتخصيب اليورانيوم والتهديد بصنع قنبلة ذرية.

دول الخليج

وبعث عبداللهيان كذلك برسائل إلى دول الخليج عامة قائلا في مؤتمر بطهران، إن بلاده «على استعداد لعقد اجتماع على مستوى وزراء الدفاع والخارجية لدول الجوار والدول الخليجية، لمناقشة عديد من قضايا المنطقة».

وتجمع أغلب دول الخليج والمنطقة على ضرورة أن تراجع إيران سياساتها في الإقليم، والكف عن زعزعة استقرار عدد من البلدان، التي تدعم فيها ميليشيات ووكلاء بالمال والسلاح، مقابل إعادة تطبيع العلاقات الكامل معها.

ويستبق عبداللهيان مؤتمرا يعقد في الأردن هو الثاني من نوعه لدعم العراق، بمشاركة دول في المنطقة، إضافة إلى فرنسا، وقال الوزير الإيراني في هذا الصدد: «نعتقد أن اجتماع بغداد الثاني الذي سيبدأ أعماله في الأردن يمكن أن يكون خطوة كبيرة للخروج من المشاكل».

وأضاف الوزير الإيراني قائلا: «نعتقد أن اجتماع بغداد 2 يمكن أن يكون خطوة كبيرة للخروج من المشاكل»، مردفا بالقول: «كنا ولا نزال نرحب بإعادة بناء الثقة والتعاون مع دول الجوار».

الاتفاق النووي

وعن الاتفاق النووي وإمكانية إحياء هذا الاتفاق مع الغرب، أبدى عبداللهيان استعداد إيران للتوصل للاتفاق «إذا كانت واشنطن تنوي ذلك بشكل عملي وحقيقي»، كما حمل الاتحاد الأوروبي مسؤولية تعثر المفاوضات، قائلا إن «أوروبا تدفع اليوم ثمن سياسات أمريكا»، مشيراً «نحن نرسل رسائل ونتشاور باستمرار ونتفاعل مع ممثل الاتحاد الأوروبي».

احتجاجات إيران

وقد دخلت إيران في احتجاجات مناهضة للحكومة منذ 16 سبتمبر، بعد وفاة مهسا أميني البالغة من العمر 22 عامًا في حجز الشرطة.

وأصبحت الاحتجاجات واحدة من أكبر التحديات التي تواجه الثيوقراطية الإيرانية منذ سنوات الفوضى التي أعقبت الثورة الإسلامية.

وقُتل ما لا يقل عن 495 شخصًا منذ بدء المظاهرات، وفقًا لمرصد حقوق الإنسان في إيران، ومع تقارير عن حوادث استخدمت فيها قوات الأمن الإيرانية الذخيرة الحية والكريات والرصاص المطاطي لتفريق الحشود. وتم اعتقال أكثر من 18 ألف شخص في عشرات المدن.

تزعم إيران أن الاحتجاجات ينظمها عملاء أجانب، بما في ذلك الولايات المتحدة وحلفاؤها الإقليميون. في بداية الاحتجاجات، ألقت طهران باللوم على جماعات المعارضة الكردية المنفية في العراق في تأجيج المظاهرات ونقل الأسلحة إلى إيران، دون تقديم أدلة على هذه المزاعم. وأطلقت إيران وابلًا من الهجمات الصاروخية على شمال العراق مستهدفة قواعد الحزب، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص.