عندما أقول دائمًا (إن التاريخ المكتوب لا يمكن الجزم بحقيقته)، يعتقد البعض أن المواد المرئية في الإعلام التقليدي أو التكنولوجي، أدلة قاطعة إن لم تحرف. وهذا غير صحيح، لن أتحدث عن التلاعب بالصورة أو ما شابه، هنا سأتحدث عن التصريحات التي يخفى جزء منها حتى تتحقق نزاهتها.

البرامج الحوارية يفترض أن تعتبر مرجعًا ثقافيًا ومعلوماتيًا لقصص أو أحداث حقبة معينة، إلا أن هناك -غالبًا- ممارسات تنسف هذا الافتراض، مثلما حدث مؤخرًا في إحدى الحوارات مع صاحب قصة نجاح -كما يدعي- أنه بدأ بسيطًا، والآن وصل لمراكز عالمية، وأكد أنه لم يستغل الدين في منتجه المقدم! مع العلم أن منتجاته تصنف كـ«منتجات إسلامية»!، الأكثر غرابة أنه لم يذكر دور بلده في دعمه، بفرض موظفي قطاع معين بالاستفادة من هذه المنتجات الإسلامية على حد تعبيرهم، ويقول إن العدد الهائل من المستفيدين لديه دليل نجاحه!، أمر أثار استغرابي جدًا من المحاور الذي لم يواجهه بهذا القرار الذي عاصره ويعلم عنه جيدًا، فهل هو ضعف في الإعداد، أو المحاور بعدم الإلمام واسترجاع الأحداث؟ أم أنه ولاء لتصدير القصة بأجمل صورة ممكنة؟

أريد تسليط الضوء هنا على ما أراه مهمًا جدًا، وهو أن عدم ورود أي معلومة خاطئة في المواد المرئية، لا يعني أن محتواها يقدم الحقيقة كاملة، وبالصورة التي وصلتك بنزاهتها المرجوة، قس على ذلك كل ما يصلك من معلومة أو خبر، مكتوب أو مسموع أو مرئي.

أخيرًا.. إخفاء جزء من الحقيقة.. كذب ماكر.