في حادث الطائرة النيجيرية التي سقطت فوق أحد أحياء لاجوس، لفت نظري وجود شخص من المتفرجين يقف جوار قطعة من الطائرة ينبعث منها دخان كثيف، بينما هو يمسك بجواله لتصوير الحادث، وهو يوزع الابتسامات هنا وهناك!

من غير المستبعد لحظتها أن يكون ضحية لهذا العمل اللا مسؤول.. وعلى النقيض ـ طالما أنه لم يكن يأبه أو يدرك خطورة المكان ـ بوسعه أن يسهم في البحث عن أحد الضحايا وسط الركام، فلربما عثر على أحدهم ما يزال حيا وبحاجة للإنقاذ!

أستهل مقالي اليوم بهذه الحكاية كي أبرهن أن ظاهرة التصوير بواسطة الهاتف الجوال أثناء وقوع الحوادث هي ظاهرة قد تجدها في أي مكان في العالم.. الفرق هو في نسبة انتشارها من مجتمع لآخر.. ناهيك أنها قد تجد الرواج في بعض العواصم العالمية؛ لأن هناك من القنوات أو المحطات أو وكالات الأنباء من يدفع ثمنا باهضا للقطات أو المقاطع النادرة، بينما لا ثمن لها في مجتمعات أخرى ـ غالبا ـ سوى الفضيحة والتشهير بالآخرين!

انتشرت ظاهرة التصوير في مجتمعنا خلال السنوات الماضية بشكل يفوق الوصف.. ومع وجود برامج المحادثات في الهواتف الذكية ـ التي أصبحت في كل يد مواطن ومقيم ـ أصبح تداول هذه المقاطع يتم بشكل واسع.. بعض المقاطع مضحكة وطريفة، وبعضها الآخر ليس كذلك!

عموما، ما لا يدرك جله لا يترك كله، الذي أرجوه ـ على الأقل ـ ضرورة تحاشي التقاط المقاطع التي تحتوي صور الوفيات في الحوادث ـ إن لم يكن احتراما لمشاعر الأحياء ـ فحفظا لحرمة الموتى... فالمجتمع يرفض نشر صور موتاه تحت أي ذريعة، وهذه من خصوصيات المجتمع المسلم الواجب مراعاتها.. الجنائز لها حرمتها.. ولعلكم تذكرون "جثة القذافي" حينما تم تداولها كصورة، كيف أن ذلك أثار امتعاض الكثيرين، بعضهم ممن حارب القذافي نفسه.