يقول المبدع مهندس الشعر الأمير بدر بن عبدالمحسن في أحد أبيات قصيدته الشهيرة

«يا سيد الناس»:

جمحت يا مهر حظي وأثر بك فزة... ما طولت كلها غارة ومشواحي

ويختمها بقوله:

ما ألوم حظي تعب من كثر ما دزه... لو هو لغيري نساه الهم وارتاحي

وسأستعير جزءًا من بيت البدر الأول في بداية المقال والبيت الأخير في نهاية المقالات!

يبدو أن التحسن الذي طرأ على خدمة بعض السفارات السعودية، خصوصًا أيام أزمة كورونا لم يكن مستمرًا! كانت فزة ولا استمرت كثيرًا

عادي أن تتصل ببعض السفارات -ونتمنى ألا تحتاج لشيء في الخارج- ولا تجد من مجيب!

وهناك بعض الأمور التي تسترعي الانتباه وربما لا يكفي مقال واحد لسردها.

يبدو أن بعض السفراء الجدد وبعض الحاليين تناسوا أن المنصب تكليف لهم وليس تشريفًا أو اعتقدوا أنهم بما أنه تم تعيينهم في هذه الفترة أنهم يملكون مقومات خارقة!

ويبدو الشيء الخارق الوحيد أنهم قفزوا إلى البرج العاجي بسرعة الصاروخ والانفصال عن الواقع، سابقًا يحتاج السفير أو المسؤول بعض الوقت حتى يغريه ويسحره الكرسي، لكن هؤلاء «سريع - سريع»، فهدئ الوضع لو سمحت للحين ما شفنا إنجازات تذكر، ألا اعتقدت أن تعيينك هو الإنجاز!

وأيضًا صارت شبه موضة أن تجد من أخبار السفارات، السفير الفلاني سين عزم السفير الخليجي أو العربي فلان صاد، والسفير رد الزيارة، وربما هذا عزمه على كبسة والآخر رد عليه بمنسف أو ملوخية، لا أعلم إذا مرسلينهم يعزمون بعض، نشجع الروابط الخليجية والعربية، لكن ترى حنا العرب نعزم بعضنا في الخارج أسبوعيًا من أيام كنا عزوبية في الدراسة بالخارج، لذلك ما نراه إنجازًا يذكر. الهدف الأساسي للسفارة يحافظون على مصالح المملكة في الدولة المستضيفة ! ولا أتمنى أن أسمع بكرا ربما السفير يعزم القنصل والقنصل يرد العزيمة !

طبعًا تبحث على نشاطات السفارات الأساسية الثلاثة المتعارف عليها دوليا، مثل الدبلوماسية العامة، فلا تجد السفير أدلى بأي لقاء تلفزيوني أو صحفي أو نشاط إعلامي مؤثر، أو ألقى محاضرة في مراكز الفكر أو الجامعات أو على أقله نشطًا في وسائل التواصل الاجتماعي، وربما لم يشارك في نشاط مؤثر مما يطلق عليه القوة الناعمة، وربما ما يعرفه في البلد المستضيف من خارج السفارة إلا بواب السفارة ! وإذا شد حيله زيادة قام بترجمة حرفية لبعض أخبار المملكة بلغة البلد المستضيف على مواقع السفارة، دون أي جهد لجعل الخبر جذابًا أو مفهومًا بطريقة يفهمها أهل البلد ويتفاعلون معها، وربما نشر وركز على الخبر بالعربي وكأنه يخاطبنا في الداخل يا ربعه !

أما الوظيفة الثانية لأنشطة السفارة خدمة المواطنين، تلقى البعض تكلمه يشعرك أنه يخدمك خدمة شخصية، وليس هذا صميم عمله الذي يتلقى عليه أجره !

أما الوظيفة الثالثة وهي الدفاع عن مصالح البلد، قد يقول قائل إنه فيها نوع من السرية وصعب تقييمها، لكن ببساطة لنا في النتائج والمخرجات، كمثال أيام الأسطورة أطال الله بعمره ومتعه بالصحة والعافية الأمير بندر بن سلطان، كانت الأمور سرية كذلك، لكن تظهر النتائج والآثار والتأثير على السطح، ولا يوجد سياسي في واشنطن لا يعرف مكانة أبو خالد ! قد يقول قائل إن الأمير بندر أمير، وكان مدعومًا من الملك فهد رحمه الله، نعطيهم مثالا آخر السفير الشبيلي والمنقور ونفوذهم بالدول اللي كانوا سفراء فيها ! ببساطة اللي يبقى يشتغل وينتج ما أحد بمانعه !

ولو كان أحدهم نشطًا بشكل ملحوظ كنا على الأقل سمعنا أو قرأنا عنه ولو قليل من الحكي ولو شوي كلام !

الآن لو تسأل من السفير النشط الذي له أثر ملحوظ على الساحة، كثير يقولون لا نعلم !

لكن السفير الذي لا يتميز في الأمور الثلاث أعلاه ويصعب يكلمه المواطن الذي هو وضع لخدمته لا يحسب أنه (قالط) أو ما وراه أحد، ترى الفترة الحالية في وجود ملكنا أبو فهد وسمو ولي العهد أبا سلمان ما عاد فيه أحد «قالط» المسؤول يقيم بإنجازه ومجهوده، واللي ما ينتج يمشي، البلد ما شاء الله ولادة وفيها من الكفاءات الكثير. سابقًا كنا نعرف من المسؤول عن السفارات وأدائها حاليًا صراحة لا أعلم ! وقد يقول قائل إن وزير الخارجية مشغول بالملفات الدولية والسياسية الكبرى، ودائمًا ما تترك موضوع متابعة السفارات وأداء السفراء لكبار مسؤولي الخارجية، وهذا صحيح عمليًا، وهؤلاء المسؤولون كثيرون من نواب ومساعدين ووكلاء وصراحة لا نعرف من المسؤول ؟!

وصراحة نحتاج مسؤولين حازمين ومتابعين يقيمون ويقومون الأمور، وأي سفير أو مسؤول في سفارة فيه انتفاخ يرجعونه لحجمه الطبيعي! ما هذا النوع من السفراء الذي مقابلته أصعب من مقابلة وزيره!

الكلام يطول والنقاط عديدة، لكن أردنا في المقال الأول من هذه السلسلة أن نكون لطيفين بعض الشيء، ولكن سنحاول الدخول بعمق في المقالات التالية. وهذه المقالات هدفها وصف الوضع دون رتوش أو تجميل من أجل النقد البناء، أما بعض مسؤولي السفارات والخارجية الذين يزعلون من مقالاتنا في السنوات السابقة فلقد تلقينا من الهجاء منهم ما الله به عليم، وليس هدفنا إرضاءهم عمومًا، إذا حسنوا أنفسهم وطوروا من أدائهم فهو خير لهم ويفيد أنفسهم ويفيد البلد، وإذا بقوا على حالهم، هدفهم هجاء مقالاتنا فقط في قروبات «الواتس اب» حقتهم وغيرها، فإنهم لن يتقدموا مقدار أنملة، خصوصًا أن الآن مرحلة تجديد الدماء في الوزارة، والناس تتقدم وهم قد يصبحون مكانك سر أو من الماضي !

وللحديث بقية...